خبر

جولة عدوانٍ جديدة على قطاع غزّة.. وأشكنازي: هذا فشلٌ ذريع لإسرائيل!

جولة عدوانٍ جديدة على قطاع غزّة قامت بها إسرائيل على مدار ما يزيد على 40 ساعة متواصلة، بدأت فجر الأحد، بعد استهداف الشاب محمد الناعم بقذيفة دبابة أدّت إلى استشهاده شرق مدنية خانيونس جنوبي القطاع، ثمّ خطف جثمانه بواسطة جرّافة عسكرية إسرائيلية في "مشهدٍ مؤلم"، تسبّب بحالة غضب شعبي فلسطيني ومطالبات من فصائل المقاومة بالرّد.

 

وبحسب ما ذكر موقع "عربي 21" نقلاً عن بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فقد بلغ إجمالي عدد الإصابات التي وصلت المستشفيات الفلسطينية في القطاع، نحو 15 إصابة مختلفة.

وبالتوازي، كان لافتاً موقف، الجنرال غابي أشكنازي، رئيس هيئة الأركان الأسبق في الجيش الإسرائيلي، وعضو حزب "أزرق - أبيض"، الذي قال إنّه "لا يمكن الاستمرار في هذا الوضع في غزة"، واصفاً ذلك بأنّه "فشل ذريع لإسرائيل".

 

غارات إسرائيلية
وبحسب موقع "عربي 21"، فقد شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية المختلفة، نحو 50 غارة حربية مدمّرة طالت مختلف مناطق قطاع غزة، والعديد من مواقع فصائل المقاومة في رفح وخانيونس والوسطى وبيت لاهيا شمالي القطاع، إضافة إلى استهداف المدنيين الفلسطينيين.

 

الردّ الفلسطيني
ومع تواصل القصف الإسرائيلي للقطاع، قامت المقاومة الفلسطينية بالردّ على العدوان الإسرائيلي بإطلاق أكثر من 60 صاروخاً باتجاه المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة، بحسب ما أورده موقع "i24" الإسرائيلي الذي زعم أنّ "منظومة القبة الحديدية اعترضت 90% من الصواريخ التي أطلقت من غزة باتجاه إسرائيل".

 

وقف النار
وقبيل منتصف الليلة الماضية، دخل وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والقوات الإسرائيلية حيّز التنفيذ، بعد العدوان العسكري على القطاع المحاصر، وأوضح القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، داود شهاب، لـ"عربي21"، أنّه تم التوصل إلى تهدئة، وستدخل حيّز التنفيذ في الساعة 11:30 مساء الإثنين.

 

المعابر والصيد
وعقب دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، قرّر الجيش الإسرائيلي فتح حاجز بيت حانون "إيرز" شمال القطاع بـ"شكل جزئي" لليوم الثلاثاء، بحسب ما ذكرت إدارة المعابر التابعة للسلطة الفلسطينية.

 

وأوضحت أنّ العبور مسموح لـ"مغادرة الحالات المرضية وعرب الداخل المحتل، والشخصيات الأجنبية المنسق لها، من الساعة الـ9:00 صباحاً حتى الساعة الـ12:00 ظهراً، والعودة لكافة القادمين من كافة الفئات التي يتم وصولها للمعبر، من الساعة الـ9:00 صباحاً حتى الساعة الـ8:00 مساء".
كما قرّر الجيش الإسرائيلي إغلاق معبر "كرم أبو سالم" التجاري الوحيد جنوبي قطاع غزة أمام حركة البضائع، باستثناء الشاحنات المحملة بمستلزمات طبية ووقود، وذلك بداية من الثلاثاء وحتّى إشعار آخر.

 

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عن رئيس اللجنة الرئاسية لتنسيق البضائع، رائد فتوح، قوله إنّ "اللجنة التابعة للإدارة العامة للمعابر والحدود تبلغ شركات القطاع الخاص بقرار الحكومة الإسرائيلية إغلاق معبر كرم أبو سالم، الثلاثاء، وحتى إشعار آخر، أمام جميع البضائع، عدا المحروقات والأدوية".
و"كرم أبو سالم" هو المعبر التجاري الوحيد لغزة، ومن خلاله يتم إدخال مواد البناء والسلع والوقود والمواد الغذائية التي يحتاجها القطاع، ومن شأن إغلاقه التسبب في تفاقم أزمة اقتصادية ومعيشية كبيرة في القطاع.

 

وبخصوص الصيد في بحر غزة، أكّد مسؤول لجان الصيادين في غزة، زكريا بكر، لـ"عربي21"، أنّ "سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمنع الصيادين من ممارسة عملهم في الصيد، منوهاً إلى أنّ مساحة الصيد المسموح بها من قبل إسرائيل هي "صفر".

 

ولفت إلى أنّ "قوات الاحتلال قامت فجر اليوم باستهداف الصيادين غرب دير البلح، بدون وجود إصابات".

 

أشكنازي: هذا فشلٌ ذريع
إلى ذلك، تواصلت ردود الفعل الإسرائيلية حول التصعيد الأخير وسط توجيه اتهامات قاسية إلى السياسة التي تتبعها الحكومة تجاه المنظمات الفلسطينية، لا سيما تلك التي أتت على لسان الجنرال غابي أشكنازي، رئيس هيئة الأركان الأسبق في الجيش الإسرائيلي، الذي اعتبر أنّه "لا يمكن الاستمرار في هذا الوضع في غزة، هذا فشل ذريع لإسرائيل، اليوم مستوطنات غلاف غزة ليس فيها طرق تعج بالإسرائيليين، والقطارات لا تعمل، لا أحد يدخلها، ولا أحد يخرج منها، الدراسة معطلة".

 

وقال أشكنازي، وهو عضو في ائتلاف "أزرق أبيض" الذي يتزعّمه الجنرال السابق بيني غانتس منافس نتنياهو في الإنتخابات، إنّه "في حال لم تتوقف هذه الجولة التصعيدية مع غزة، فيجب العمل بمزيد من القوة، والتوقف عن إطلاق التهديدات الكلامية؛ لأنّ الحلّ الوحيد لأزمة غزة يكمن في استعادة الردع أمامها، من خلال تسخين جبهتها، مع أن الجولة الحالية لم تبدأ اليوم ولا بالأمس، بل نتيجة غياب الردع في غزة".

 

وأضاف أشكنازي، في مقابلة مع صحيفة "معاريف" العبرية، أنّه "من الواضح للجميع أنّ "حماس" أيضاً لا تريد وقف الصواريخ، كما أن "الجهاد الإسلامي" يعتقد أنّه يفعل ما يحلو له؛ لذلك يمكن البحث عن أماكن أخرى حققنا فيها الردع، وما زالت تنعم بالهدوء حتى الآن، يجب فهم المشكلة القائمة في غزة، بأننا أمام تنظيم غير مردوع، ويجب استعادة الردع في غزة، بكلمة واحدة، هذا ما ينقصنا في الجبهة الجنوبية مع غزة".

 

وأشار إلى أنّ "الوضع القائم في غزة يتطلب من إسرائيل إطلاق مزيد من الكثافة النارية؛ لأنّ الطريقة المناسبة لردع المنظمات الجهادية في غزة مناسبة للتذكير بما حصل في الجبهة الشمالية، أنا مع حل المشاكل في غزة بالطريقة الملائمة؛ من خلال العثور على تسوية بعيدة المدى، واستعادة الأسرى الإسرائيليين، ثم تحقيق الهدوء دون سقف زمني، ودون بالونات حارقة، ودون عبوات ناسفة".

 

وأكّد أنّه "يجب تحقيق الهدوء الكامل الشامل؛ لأنّه ليس لدينا أي مصلحة في غزة، باستثناء تحقيق الأمن للإسرائيليين، واستعادة الأسرى من "حماس"، هذه الحركة لم تعد مردوعة، بل هي تقوم بقراءتنا جيداً، وتعلم من نحن، وتشخّص فينا فقدان الرغبة بالعمل العسكري؛ لذلك يجب علينا وضع حد لهذا المسار، بحيث بتنا في الآونة الأخيرة نردد تهديدات فارغة ضد غزة، وآن الأوان للتوقف عن هذه الثرثرة عن حماس".

 

وأوضح أنّ "السؤال هو ماذا نعمل، وليس ماذا نقول، لأن العملية العسكرية الجوهرية باتت مطلوبة في عمق غزة، كما حصل في العملية النوعية الرصاص المصبوب 2008-2009، حين وقفتُ على رأس الجيش حينها، وفي النهاية استمر الردع لمدة عامين، ثم عدنا لنقطة البداية، مع أن هدف تفعيل أي عملية عسكرية في غزة هو توفير الشروط اللازمة لاستعادة الأمن، هذا دور الجيش ومهمته الأساسية".

 

وأكّد أنّ "إسرائيل سبق أن شغلت القوة العسكرية في غزة، ولكن كان من اللازم الاستمرار في تفعيل هذه القوة، أذكر أنه بعد حرب "الجرف الصامد" 2014 تقدمت قيادة الجيش للمستوى السياسي بتحسين ظروف الحياة في غزة، دون أن يتم تنفيذ ذلك، والنتيجة ما نراه اليوم في غزة، في الصباح نعد الدولارات لإرسالها إلى غزة، وفي المساء نعد الصواريخ التي تتساقط علينا من غزة".

 

وختم بالقول إنّه "لا يمكن الاستمرار في هذا الوضع في غزة، هذا فشل ذريع لإسرائيل، اليوم مستوطنات غلاف غزة ليس فيها طرق تعج بالإسرائيليين، والقطارات لا تعمل، لا أحد يدخلها، ولا أحد يخرج منها، الدراسة معطلة، ليس من أجل ذلك أقمنا دولة إسرائيل، ولا يمكن أن يكون ذلك".