الارشيف / إقتصاد

صفير يؤكد أن الإقتصاد الموجّه يدمر لبنان: المصارف والمودعون في مركب واحد

منذ التاسع من شهر آذار الماضي، يوم تخلّفت الدولة اللبنانية عن دفع ديونها الخارجية، إرتفع منسوب التأثيرات السلبية على الإقتصاد اللبناني وعلى الوضع المالي في لبنان، وقد أتى وباء الـ"كورونا" وما نتج عنه من قرارات التعبئة العامة حفاظًا على صحة الناس، ليفاقم الأزمة الإقتصادية بفعل تعطّل الكثير من الإعمال وإضطرار المؤسسات الإقتصادية إلى التوقف عن العمل، وقد تأثر اكثر من قطاع بفعل توقف حركة الطيران وإقفال مطار بيروت، والقطاع المصرفي في شكل رئيسي.
 
رئيس جمعية المصارف سليم صفير، الذي خصّ "لبنان24" بلقاء تناول فيه الوضع المالي في البلد، وصف التخلّف عن دفع إستحقاقاتنا بـ"بالخطأ غير محسوب المخاطر والنتائج . "وأي خطوة بهذا الإتجاه كان يستوجب تلازمها مع إتفاقات مع مؤسسات دولية لتأمين الدعم المالي وتوفير الإستقرار النقدي من خلال تأمين السيولة بالأسواق، ما سيرتب إنعكاسات خطيرة على الإقتصاد وعلى الدورة الإقتصادية، إذ لا يمكن إيقاف عجلة الإقتصاد، إلى ما آلت إليه الأحوال. ما حصل كان خياراً مبنيًا على خطأ، فالإقتصاد هو حركة دائمة لا يمكن إيقافها تحت أي ذريعة. وعندما أوقفت الحكومة عملية دفع ما عليها من مستحقات تفاقمت المخاطر الإقتصادية، التي كانت أصلاً في حالة ركود".
 
ما بعد كل هذه الأزمات لن يكون كما قبلها على كل الصعد، يضيف صفير، وبالأخص على الوضع المالي في البلاد، وعلى المالية العامة وعلى وضع المصارف،  وهي جزء أساسي جداً من الإقتصاد وتدفع الأثمان اكثر بكثير من سوانا". ويردف صفير: "نحن والمودعون في مركب واحد؛ نخلص معاً او نغرق معاً". ليشير باستغرابٍ معطوف على استخفاف واضح بتهوّر بعض السياسيين واستهتارهم، ان عدم دفع لبنان مستحقات "اليوروبوند" أدخله في المحظور وفي لعبة خطرة، بعدما إعتُبر في التصنيفات العالمية بلدًا متخلفاً عن الدفع وسائرًا بإتجاه إنحداري وعامودي نحو التعثر، وهذا ما يقود إلى القول بأنه "من اصل 30 مليار دولار يحمل مصرف لبنان والمصارف مجتمعين ما يزيد عن 18 مليار دولار من السندات السيادية الحكومية بالعملة الأجنبية. وقد تدنت قيمة هذه المحفظة بشكل كبير، وسيترتب على المصارف خسائر باهظة، علماَ بأن هذه المحفظة كانت تمثل دينا داخليا موزّعا بيننا وبين مصرف لبنان".
 
ويسأل: "ألم يكن من الأفضل دفع 300 مليون دولار، وتبقى قيمة هذه الأوراق المالية كما كانت علية وليس كما هي اليوم، فاقدة لقيمتها".
 
وكرر صفير بأن "الخطأ وسؤ التقدير الذي حصل أوصلنا إلى هذا المأزق، الذي لا يعرف أحد كيف الخروج منه".
 
وتبقى الهجمة المبرمجة والممنهجة على المصارف اللبنانية، أهدافًا وخلفيات وإتهامات، من دون أن يعرف المواطن ما هو الصواب وما هو الخطأ. "فالمصارف، كما يقول صفير، كانت تتمتع بملآءة نظامية وتقنية وافية، غير أن المشكلة تعود الى تدني السيولة بالعملة الأجنبية لدى مصرف لبنان التي استهلكت في تمويل عجز موازانات المتتالية للإدارة السياسية في البلاد، والتي تفاقمت في تمويل العجز التراكمي في ميزان المدفوعات". ويسأل: "من أوقع الدولة تحت هذا الكمّ من الديون؟ هل هي المصارف؟  "نحن والمودعون في مركب واحد وذات مصلحة مشتركة، وتتحمّل الطبقة السياسية مسؤولية سياساتها".
 
فحتى الأمس القريب كان القطاع المصرفي يشكّل العمود الفقري للإقتصاد اللبناني الحر والقائم على المبادرات الفردية. أما اليوم فإن كثيرين، عن حق أو عن باطل، يعتبرون أن هذا القطاع بات جزءًا من المشكلة بعدما كان هو الحل، وقد بدأت الحملات على القطاع المصرفي، وهي ستأخذ في المستقبل أشكالًا عدة، ومن بينها تغيير وجه لبنان ونظامه المصرفي القائم على المبادرات الفردية، "هذا هو الخطر الحقيقي على لبنان، يقول صفير، يجب ألاّ نختبىء وراء أصابعنا. المصارف ليست لها سلطة على الدولة وعلى القرار السياسي في البلد الذي ساهم بشكل أساسي الى ما نحن عليه  اليوم. " 
 
اذاً ماذا يطلب رئيس جمعية المصارف من السياسيين؟ يجيب بإصرار وثقة، "يجب عدم تسييس الإقتصاد. وهذا الإقتصاد يجب أن يبقى إقتصادًا حرًا. ومن يفكر غير ذلك لينظر الى والعراق ومصر عندما تحول فيها الإقتصاد الى إقتصاد موجه، وهي دول أغنى من لبنان".
 
وأردف سليم صفير: "لبنان لم يزدهر يا عزيزي إلا لأن إقتصاده كان حرًا. ومن غير المنطقي أو المقبول على الاطلاق تحويل هذا الإقتصاد من إقتصاد حر إلى إقتصاد موجّه. ليختم: "ليرفع السياسيون ايديهم عن الإقتصاد لكي يتنفس من جديد".
 
وعن إكتفاء جمعية المصارف بدفع 6 ملايين دولار كمساهمة منها لمواجهة وباء كورونا، قال صفير: "يسمحولنا فيا، هذه مساهمة رمزية تضاف الى مساهمة القطاع المصرفي بدعم جمعيات للمؤسسات الإجتماعية و الإنسانية".
 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى