خطة مغربية لجمع 540 مليون دولار لحماية الفقراء

تعوّل الحكومة المغربية على مساهمة شركات وموظفين ومهنيين، من أجل تعبئة إيرادات لفائدة الفئات الفقيرة ودعم التضامن، الذي تجلى عبر صندوق مكافحة الجائحة الذي تأسس بعد انتشار الفيروس.
ودفعت الأزمة الصحية في المغرب، بما كان لها من تبعات مالية، إلى المراهنة على المبادرات التضامنية التي اتخذت شكل تبرعات وهبات من قبل الشركات والأفراد، بهدف تغذية صندوق مكافحة الجائحة، وقد أفضى ذلك إلى تعبئة 3.3 مليارات دولار.
وقررت الحكومة، عبر مشروع قانون مالية العام المقبل، الذي سيعرض على البرلمان في بداية الأسبوع المقبل، توسيع مجال المساهمة الاجتماعية للتضامن، حيث ستقتطع على حد سواء من أرباح الشركات وإيرادات الأشخاص الذاتيين.
وستأتي تلك المساهمة من شركات خاضعة للضريبة على الشركات التي تحقق أرباحا تساوي أو تفوق 500 ألف دولار، وأشخاص ذاتيين خاضعين للضريبة على الدخل، خاصة الإيرادات المهنية والزراعية والعقارية والأجور.
وكانت المساهمات تأتي فقط من شركات كبيرة، غير أنه في ظل التصور الجديد، ستأتي كذلك من الأجراء والموظفين في القطاع الخاص والأشخاص الذاتيين في حدود 1.5 في المائة من إيراداتهم الشهرية الصافية.

وتتوقع الحكومة عبر مشروع قانون المالية، الذي يأتي في ظرفية تراجع الإيرادات الجبائية (الضريبية) والسعي للتحكم في نفقات التسيير، الحصول على مساهمة في حدود 540 مليون دولار تضخ في صندوق التماسك الاجتماعي، حيث ستسري تلك المساهمة لعام واحد فقط.
ويأتي سن ذلك الاقتطاع من أرباح شركات وإيرادات أشخاص ذاتيين، حسب الخبير في المالية العمومية، محمد الرهج، لـ”العربي الجديد”، في الوقت الذي لم تطرح الحكومة الإصلاح الجبائي، الذي كان يفترض أن يوسع قاعدة المساهمين في الضريبة في أفق تحقيق الإنصاف الجبائى.

ويتصور الرهج أنه كان الأولى السعي إلى سن ضريبة على الثروة أو ضريبة على المواريث، عوضا عن اختيار تلك المساهمة التضامنية التي تزيد الضغط الجبائي على بعض الفئات من الشركات والإيرادات التي يحققها الأفراد.
ليست تلك المساهمة بالمبادرة الجديدة، فقد حصلت الحكومة العام الحالي على 230 مليون دولار، ضخت في صندوق التماسك الاجتماعي لتمويل نظام المساعدة الطبية، وبرنامج لدعم التعليم ومبادرة توزيع مليون محفظة للتلاميذ الفقراء وتقديم مساعدات مالية للأرامل ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة.
غير أن مهمة الصندوق سيجرى توسيعها في العام المقبل، حيث سيتولى بالإضافة إلى الأهداف السابقة، المساهمة في توسيع التغطية الاجتماعية، التي تجلى أنها لا تشمل سوى 3.2 ملايين من الأجراء في القطاع الخاص.
وسبق لتقارير رسمية أن أكدت أن صندوق التماسك الاجتماعي، سيحتاج إلى موارد لمواجهة المصاريف التي يتحملها.

في الوقت نفسه، دعا العاهل المغربي محمد السادس، قبل عامين، إلى تشجيع مختلف أشكال التبرع والتطوع والأعمال الخيرية ودعم المبادرات الاجتماعية.
ويأتي توسيع تدخلات الصندوق إلى المساهمة في تمويل الحماية الاجتماعية، استجابة لدعوة العاهل محمد السادس، الذي حث، في يوليو/تموز الماضي، على تعميمها اعتبارا من يناير المقبل، بما يقتضيه ذلك من تعويضات عائلية وتقاعد وتعويض عن فقدان العمل.
وستفضي المبادرة إلى زيادة الضغط على الشركات المهيكلة التي يوافق نشاطها الأطر القانونية المعمول بها، كما سيطاول الموظفين والأجراء، الذين يعانون من الحجز عند المنبع واشتداد الضغط المعيشي عليهم، حسب مراقبين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى