كتب كبريال مراد في “نداء الوطن”:
التشنج السياسيّ على خلفية قانون الانتخاب إلى ازدياد. ومن مؤشراته ما حصل أمس على طاولة لجنة الدفاع النيابية. فقبل أسابيع من الدعوة المفترضة للهيئات الناخبة، وتحديد تواريخ الانتخابات في كلّ دائرة من الدوائر، تبقى الهوّة الفاصلة بين وجهات النظر المختلفة كبيرة، والاتصالات أو اللقاءات لا توحي بالجدّية الكافية للذهاب باتجاه الحسم. وكأن هناك تقاذفًا للكرة بين الارتباك الحكومي وعدم وجود إرادة في مجلس النواب لتعديل القانون.
أمس، “واعتراضًا على المماطلة الحاصلة في نقاش قانون الانتخاب”، انسحب النائبان زياد حواط وفادي كرم من الجلسة التي كانت تناقش المشروع المحال من الحكومة لتعديل قانون الانتخاب.
ووفق معلومات “نداء الوطن”، فقد طلب النائب حواط الكلام، قائلًا “نناقش اليوم مشروعًا مع علمنا المسبق بمخالفة النظام الداخلي لمجلس النواب. إذ كان من المفترض مناقشته خلال 15 يومًا من وروده إلى اللجنة، الأمر الذي لم يحصل، ما يؤكّد أن هناك محاولات لتهريب حق المغتربين بالتصويت وتطيير التعديلات، ووضعنا أمام الأمر الواقع”.
على الأثر، طالب حواط بوقف النقاش وبرفع توصية بضرورة عقد جلسة تشريعية لبت مسألة قانون الانتخاب.
بعد مداخلة حواط، ذهبت الأمور إلى مكان آخر. إذ اعترض النائب غازي زعيتر على المداخلة بصوت مرتفع قائلًا “إن أحد الزملاء النواب يهين رئيس مجلس النواب ويتهمه بالتمييع”. فسأله حواط “أين الإهانة في ما قلناه؟ ولا تظن أن الصوت المرتفع سيخيفنا”.
هنا، تدخّل النائب علي حسن خليل، مذكّرًا بأن “ما من مشروع يحال من الحكومة ويناقش من ضمن المهلة المحدّدة في النظام الداخلي، لذلك، فالأعراف نفسها المعتمدة بمناقشة المشاريع الأخرى، تطبّق على قانون الانتخاب”.
فحصل نوع من الأخذ والردّ، انسحب بعده حواط وكرم من الجلسة اعتراضًا على ما اعتبراه مخالفة المادة 38 من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تنصّ على مناقشة المشروع المعجّل ورفع التقرير بشأنه خلال أسبوعين من وروده. وبعد انسحاب النواب، استمرّت الجلسة، خرج بعدها رئيس اللجنة النائب جهاد الصمد ليؤكد أنه سيرفع تقريره إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري “ليبنى على الشيء مقتضاه”.
ولم يخف الصمد وجود مشكلة في تطبيق القانون النافذ في حال الرغبة في إجراء الانتخابات في موعدها، وهو ما يحتاج إلى أن تستبق الحكومة الأمر وتعالجه.
أمّا النائب آلان عون وعبر “نداء الوطن”، أسف “لأننا ما زلنا في مرحلة ضبابية على الرغم من تسارع المهل، ما يجعل انتخابات المغتربين في خطر، بعدما تحوّلت عبارة الانتخابات بموعدها كعبارة الودائع مقدسة في وقت سابق”.
ماذا بعد؟ وفق المعلومات، ستتكثف الاتصالات على خط الحكومة ومجلس النواب للخروج بالحلّ المطلوب. فإذا أراد مجلس النواب حسم المسألة، عليه عقد جلسة تشريعية قبل العاشرة من شباط المقبل، موعد دعوة الهيئات الناخبة، وإلّا فأي تعديل على القانون سينعكس إرجاء للانتخابات النيابية. وهو الأمر الذي تعلو أسهمه في الكواليس، بحجّة إيجاد مخرج للمغتربين للاقتراع في لبنان هذا الصيف. ولكن مسألة أخرى لا تزال من دون إجابة واضحة: ما الذي يضمن ذلك في غياب التوافق السياسي المطلوب؟ وما الذي يضمن كذلك عدم فتح بازار التأجيل لأكثر من الصيف المقبل؟
هنا يحضر ما قاله رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل من بعبدا أمس: “نسأل كيف ستؤمّن الدولة حسن سير الانتخابات في أماكن نفوذ “حزب اللّه”… وقد طرحنا سابقًا ألّا تحصل الانتخابات إلّا بعد بسط سيادة الدولة، كي تكون الانتخابات حرّة”.
ما قاله الجميّل يتردّد على لسان العديد من الشخصيات السياسية التي تنقل عن بعض السفراء الغربيين والعرب قولهم، إن حصرية السلاح تتقدّم على ما عداها. وإذا كان الهدف إحداث تغيير فعليّ على مستوى السلطة التشريعية، فالهدف غير متاح في ظلّ احتفاظ “الثنائي” بالنفوذ العسكري وانعكاساته السياسية.
إذًا، هي كلعبة الشطرنج. كلّ “حدفة” تحتم الردّ والخطوة التي ستليها. وكلّ تقدّم في مسار حصرية السلاح، سينعكس على الملفات الأخرى، تمامًا كما كلّ تعقيد سياسي أو أمنيّ على هذا الصعيد.
أخبار متعلقة :