كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
تتزايد النقمة والاستياء الشعبي من سياسة وممارسات حزب الله، لاسيما بعدما تبين لاكثرية الاهالي الذين كانوا ينوون العودة إلى مناطقهم وقراهم في الجنوب بعد اعلان وقف اطلاق النار منذ ايام، ان الاسباب الامنية والخشية من تجدد الحرب الإسرائيلية جنوباً، لم تكن الا مجرد ذريعة لحث الناس على عدم العودة في الوقت الحاضر، ولاسيما في المناطق خارج سيطرة العدو الاسرائيلي، ليس الا لمنع انكشاف حجم الدمار والخراب الهائل التي تسببت بها حرب الثأر التي اشعلها حزب الله رداً على اغتيال المرشد الايراني علي خامنئي، او ما بات يُعرف بحرب «إسناد» ايران في حربها ضد إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، ولو مؤقتاً ريثما يتم استيعاب ردات الفعل بشكل تدريجي وتنفيس حالة الاستياء والتذمر التي بدأت تتفاعل في الوسط الشعبي، وتشكل عامل ضغط اضافي على سوء اداء الحزب على وجه العموم، لاسيما بعد اطالة امد نزوح الاهالي عن منازلهم وقراهم، الى وقت غير معلوم.
وما يزيد من نقمة وتذمر المواطنين جنوباً، تمكن العديد من الاهالي العودة إلى قرى ومناطق لاتخضع لنفوذ الحزب ولاسيطرته، سياسياً وامنياُ، وكانت الاقل تضرراً، واستطاع السكان الإقامة فيها، وتأمين المستلزمات الضرورية للعيش فيها، ولم ينصاعوا للدعوات لمغادرتها والعودة إلى النزوح مجددا إلى خارجها، بالرغم من كل التحذيرات الموجهة اليهم والمناشدات لاخلائها من جديد.
لا يقتصر الامر عند هذا الحد، وإنما تزداد مشاعر الناس سوءًا يوماً بعد يوم، والنقمة تتفاعل على الحزب، جراء الترويج عن استئناف الحرب بعد انتهاء مهلة وقف اطلاق النار، في ظل اعتراض الحزب ورفضه لمبادرة رئيس للجمهورية جوزف عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل لوقف الحرب وانهاء الاحتلال الإسرائيلي المتوسع الى قرى وبلدات جديدة، وحل الازمات والمشاكل الناجمة عنها، ما يؤشر إلى إطالة بقاء هؤلاء المواطنين نازحين خارج اراضيهم ومنازلهم، وزيادة معاناتهم، وتعريض ما تبقَّى من ممتلكاتهم للخراب والدمار.
لا يتردّد العديد من السكان النازحين من الجنوب، بتوجيه النقد العلني لأداء حزب الله، البعض يعتبر انه أخطأ منذ البداية في اشعال حرب مساندة غزة، واليوم يدعم ايران، ويُبقي البلد في حالة حرب متواصلة، في حين يدفع ابناء الجنوب خصوصا، ثمن ونتائج هذه الحروب، وتنامي الخوف على المصير وقادم الايام، والنزوح خارج اراضيهم، اقوى مؤشر على معاناتهم، في حين لم تعد محاولات التغطية على المآسي والدمار الواسع النطاق الذي تسببت به هذه الحرب، في طمس الحقيقية، برغم كل اساليب الضغط والتخويف والاغراء المالي في بعض الأحيان.
ولا شك ان تقلّب افاق الحلول والمساعي لوقف دائم لاطلاق النار وإعطاء الأمل بانتهاء الحرب، والتوصل الى حل دائم، ومع استمرار الجيش الإسرائيلي، بتوسعة الاحتلال وتدمير منهجي للمنازل والممتلكات، وعجز حزب الله عن وقفه ومواجهته، خلافاً لما يدعي إعلامياً، يزيد من احباط واستياء سكان الجنوب عموما، والخشية من منعهم من العودة نهائياُ الى مناطقهم، جراء تحول العديد منهم إلى مشروع نازحين دائمين إلى مناطق اخرى، في حال بقي الجنوب ساحة صراع متواصل بين ايران وإسرائيل.
أخبار متعلقة :