خبر

لبنان يقر إجراءً وقائياً لمنع بيع عقارات الجنوب المحتل

يدخل لبنان ملف ملكية الأراضي في المناطق الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ضمن إجراءات تهدف إلى تحصين الأرض والحفاظ على ارتباط سكانها بها، بعدما وافق مجلس الوزراء، الخميس، بناءً على طلب وزارة المال، على مشروع قانون يمنع التصرف بالبيوعات العقارية في «المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي».

وتأتي الخطوة وسط مخاوف من استغلال ظروف الحرب والنزوح والتدمير لنقل الملكيات، بصورة مباشرة أو عبر وسطاء وشركات، في وقت تتعرض فيه مناطق جنوبية لعمليات تدمير، بالتزامن مع نزوح السكان وتعذر عودة قسم منهم إلى بلداتهم، بما يثير مخاوف بشأن مستقبل الملكيات وقدرة الأهالي على العودة.

وقال وزير المالية اللبناني ياسين جابر لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الحكومة يهدف إلى «حماية الملكيات ومنع أي محاولة لنقل ملكيتها إلى جهات مرتبطة بالاحتلال»، مؤكداً أن الخطوة ذات طابع وقائي وتحمي الأرض من عمليات بيع قد تجري بوسائل ملتوية.

وأوضح جابر أن «الحكومة حرصت على اتخاذ إجراء واضح في ظل ما يثار حول هذا الملف، بما يمنع فتح الباب أمام أي عمليات بيع يمكن أن تؤدي عملياً إلى انتقال ملكية الأراضي إلى جهات غير معلنة بصورة مباشرة». وأضاف أن الهدف هو «ألا يحصل بيع لأشخاص وهميين أو لشركات»، في إشارة إلى احتمال استخدام أسماء أو كيانات بوصفها واجهة لعمليات شراء غير مباشرة.

وربط وزير المال القرار بالحفاظ على الملكية في الجنوب وتحصينها، مؤكداً أنه يأتي في إطار «تحصين البيئة الجنوبية والحفاظ على الأرض، وحمايتها من كل النواحي والحفاظ على العيش المشترك».

ويربط النائب عبد الرحمن البزري القرار بالواقع الذي تفرضه العمليات الإسرائيلية في الجنوب، عادّاً حماية الملكية جزءاً من منع تكريس نتائج التدمير والنزوح. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المحتل الإسرائيلي يعتمد سياسة الأرض المحروقة، ويعمل على إزالة كل إمكانات العودة الإنسانية والبشرية والمجتمعية إلى الأراضي المحتلة في جنوب لبنان».

وأشار البزري إلى أن «عمليات التدمير المنهجية التي يقوم بها، سواء للمنازل أو البنى التحتية أو المزروعات أو المدارس أو المستوصفات والمآوي والمستشفيات، تطال كل العناصر التي يحتاج إليها الإنسان للعيش وبناء مجتمع متكامل». وأضاف أن ذلك «يدل على وجود إرادة مخططة لمنع جعل هذه الأراضي، حتى في حال انسحاب المحتل الإسرائيلي منها، قابلة لعودة الأهالي»، لافتاً إلى «تكرار زيارات وجولات قامت بها بعض الجهات المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي إلى الأراضي اللبنانية».

وقال البزري إن هذا الأمر «يذكّرنا بمشاهد شبيهة حصلت في الجولان السوري والضفة الغربية»، مضيفاً أنه رغم نفي الحكومة الإسرائيلية، «فإنه يثير القلق من إمكان وجود نوع من الحركة المزدوجة بين السلطة الإسرائيلية والتيارات المتطرفة».

وأوضح أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرار منع بيع الأراضي بوصفه «إجراءً استباقياً ووقائياً»، لمنع بيع أي أراضٍ في المناطق المحتلة «سواء للبنانيين أو لغير اللبنانيين»، حتى لا يشكل ذلك مدخلاً لعملية أكبر يمكن استغلالها لاحقاً، مستحضراً «ما حصل تاريخياً في فلسطين قبل النكبة».

وشدد البزري على أن «السيادة لا تعني فقط دخول الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وإنما تعني عودة الدولة بكل خدماتها إلى تلك المناطق، من البلديات والمدارس إلى التغطية الصحية والاجتماعية»، معتبراً أن «جزءاً أساسياً من المسؤولية يقع على عاتق الحكومة نفسها». وقال: «منع بيع الأرض هو جزء من المواجهة، وجزء من الإصرار على أن هذه الأرض لبنانية، وأننا نريد إبقاءها أرضاً لبنانية، بالتوازي مع ضرورة عودة الدولة وحضورها في مختلف المناطق اللبنانية».

بدوره، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب أيوب حميد لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الحكومة يشكل «خطوة احترازية» لحماية الأرض ومنع فتح أي ثغرة يمكن أن تستفيد منها إسرائيل، مؤكداً أن الإجراء «يحصّن السيادة اللبنانية على التراب اللبناني».

وأوضح حميد أن أهمية القرار تنطلق، «من حيث المبدأ»، من ضرورة الحؤول دون حصول عمليات بيع أو انتقال للملكية يمكن استغلالها في ظل الاحتلال، مشيراً إلى التجربة التي سبقت قيام إسرائيل والدور الذي أدّته حينها «الوكالة اليهودية» في شراء الأراضي في فلسطين. وقال: «هذه خطوة احترازية حتى لا تكون هناك فرصة أمام إسرائيل والوكالة اليهودية»، لافتاً إلى أن التجارب السابقة تفرض اتخاذ إجراءات تحول دون استخدام ملكية الأراضي مدخلاً لفرض وقائع جديدة.

وفي شأن البعد الديمغرافي، قال حميد إن المشكلة لا ترتبط ببيع الأراضي وحده، بل أيضاً بالواقع الذي أنتجته الحرب والاحتلال ونزوح السكان وعدم قدرة قسم منهم على العودة إلى بلداتهم، محذراً من أن استمرار هذا الوضع «سيؤدي بالتأكيد إلى واقع» مختلف على الأرض. وأكد أن منع البيع يوفر حماية إضافية لأصحاب الأراضي، حتى في ظل تدمير المنازل وتعذر العودة، قائلاً: «منع بيع الأراضي يحصّن هؤلاء الناس، كما يحصّن السيادة اللبنانية على التراب اللبناني».

أخبار متعلقة :