خبر

العام الدراسي الرسمي مهدد بأزمات الحرب والدمج ونقص الحلول

حددت وزارة التربية والتعليم 15 أيلول موعدًا لانطلاق العام الدراسي الرسمي 2026-2027، فيما لا تزال أزمات العام السابق عالقة، إذ لم يحصل طلاب البروفيه على إفاداتهم، ولم يُحسم مصير أصحاب الطلبات الحرة، كما بقيت قضية طلاب الصفوف الانتقالية في المدارس الرسمية، الذين حُرموا من الإكمال، مفتوحة.

وكتبت فتات عيّاد في «نداء الوطن» أن المدرسة الرسمية تحملت الكلفة الأكبر خلال الحرب، بعدما دُمّرت مدارس رسمية كليًا أو جزئيًا في الجنوب، وتحولت أخرى في المناطق اللبنانية إلى مراكز إيواء كاملة أو جزئية. ويُبقي ذلك احتمال اعتماد التعليم «أونلاين» حاضرًا للعام الثاني في التعليم الرسمي، فيما لا يزال عشرات آلاف التلامذة نازحين.

تعليم «أونلاين» للعام الثاني

بحسب ما أفادت به وزارة التربية لوكالة رويترز، لحقت أضرار أو دمار جسيم بـ50 مدرسة عامة في لبنان خلال الحرب، فيما تعرضت أكثر من 200 مدرسة لأضرار طفيفة.

ومن بين نحو 80 مدرسة عامة لا تزال تُستخدم لإيواء النازحين مع اقتراب بدء العام الدراسي، أُخليت قرابة النصف لفتح أبوابها أمام التلامذة. وستفتح نحو 30 مدرسة جزئيًا مع استمرار استضافتها نازحين، بينما ستبقى تسع مدارس مستخدمة بالكامل للإيواء فقط.

وبذلك، يصبح التعليم «أونلاين» عنوان المرحلة في مراكز النزوح الكاملة أو الجزئية، مع بقاء أعداد المدارس المخصصة للإيواء قابلة للارتفاع في حال توسعت الاعتداءات الإسرائيلية.

وكانت الوزارة قد نشرت، قبل أيام، فيديو لسيدة «تمتدح» تجربة التعليم «أونلاين» خلال الحرب. إلا أن ضعف الإنترنت، ولو لخمس دقائق لدى أستاذ في مادة معينة، قد يحول دون وصول المعلومة بصورة جيدة إلى جميع طلاب الصف، فيما لا يُتوقع أن تكون جودة الإنترنت على هواتف التلامذة أفضل.

وتشير عيّاد إلى أن المشكلة لا تقتصر على الإنترنت، إذ إن شريحة كبيرة من طلاب المدرسة الرسمية تنتمي إلى الطبقة الفقيرة، ولم تكن لدى ذويهم القدرة على شراء جهاز لوحي أو هاتف لكل ولد لمتابعة الدروس. فشراء ثلاثة أجهزة لوحية لثلاثة أولاد، مثلًا، كان سيكلف 300 دولار، وهي كلفة تلامس الحد الأدنى للأجور.

وترى الكاتبة أن مقاربة وزارة التربية تعاملت مع الحرب على أساس أنها محصورة في الجنوب، رغم أن بيروت وجبل لبنان كانتا من أكبر حاضنتي النزوح، وشهدتا أيضًا غارات متنقلة و«الأربعاء الأسود». وتضيف أن طلاب المدارس الرسمية في المنطقتين دفعوا ثمن تحويل مدارسهم إلى مراكز نزوح، فتابعوا دروسهم «أونلاين» أولًا، وفي ظل الحرب وأصوات المسيّرات ثانيًا، فيما عاش الطلاب النازحون، ولا سيما الموجودون في مراكز النزوح، ظروفًا وصفتها بالكارثية.

أزمة الصفوف الانتقالية

لم تنتهِ قضية طلاب الصفوف الانتقالية في المدارس الرسمية مع رسوب بعضهم في الفصل الثالث، بعدما تابعوا الدراسة «أونلاين» في ظروف الحرب وتحولت مدارسهم إلى مراكز نزوح، رغم نجاحهم في الفصول الأولى.

ورغم اعتراف وزيرة التربية ريما كرامي بأن المنهج لم يُستكمل وأن العام كان استثنائيًا، لم تصدر قرارًا بإكمال طلاب المدارس الرسمية، خلافًا لما فعله الوزير السابق عباس الحلبي عام 2024. وتلفت عيّاد إلى أن حرب العام 2026 كانت ذات مستوى إقليمي، فأُلغيت البكالوريا الفرنسية في دول عربية مجاورة، ووصلت الحرب إلى عقر بيروت والمتن ولم تقتصر على الجنوب والضاحية الجنوبية.

كما لم تتعامل كرامي مع هؤلاء الطلاب، وفق المقال، بمنطق احتساب نتائج الفصل الأول، كما فعلت في مقاربتها لطلاب الترمنال. وتنتقد الكاتبة ما تعتبره تمييزًا بين طلاب القطاعين الخاص والرسمي عند التسجيل في المدرسة الرسمية، مع منح الأفضلية لطلاب المدارس الخاصة.

فقد أتاحت الوزيرة تسجيل طلاب المدارس الخاصة الحاصلين على معدل 9.5 ونصف على 20، ممن تتيح مدارسهم فرصة الإكمال، في المدرسة الرسمية، من دون منح طلاب المدرسة الرسمية فرصة مماثلة لتحقيق معدل 9.5. وبذلك، سُجّل في المدرسة الرسمية طالب آتٍ من القطاع الخاص بعدما منحته مدرسته فرصة الإكمال، فيما حُرم تلميذ المدرسة الرسمية، أي ابن هذا الصرح التعليمي، من الفرصة نفسها.

الدمج ومخاوف التسرب

أبقت وزيرة التربية التدريس في المدارس الرسمية أربعة أيام أسبوعيًا للعام الثاني على التوالي، بعدما كان خمسة أيام، ولم تُحل حتى الآن أزمة رواتب الأساتذة المتعاقدين ومطالبهم، علمًا أنهم يشكلون 70% من أساتذة التعليم الرسمي، ما يهدد العام الدراسي بإضرابات مستقبلية.

كما قررت كرامي إقفال مدارس رسمية ودمجها من دون معايير شفافة، بحسب المقال، في وقت لم يُقفل أي من «دكاكين» بعض المدارس الخاصة رغم فضائح أثيرت حول ظروف تراخيصها. ودفع ذلك نوابًا إلى اعتبار خطة الدمج، من دون بدائل، «تدميرًا للمدرسة الرسمية».

وتوضح عيّاد أن إعادة الهيكلة مطلوبة، لكن وفق معايير شفافة وموحدة تضمن قدرة الأهالي على نقل أولادهم من المدارس المزمع إقفالها إلى المدارس التي سيُدمج فيها التلامذة. ومع ارتفاع كلفة البنزين، لن يقتصر السؤال على مدة الطريق إلى المدرسة، بل سيشمل أيضًا كلفته.

وهذه من النقاط التي ينتقد نواب في لجنة التربية وزارة التربية بسببها، في ظل غياب خطة بديلة، مثل توفير باصات مجانية، لحماية الطلاب من التسرب المدرسي في الظروف الاقتصادية الصعبة.

التمويل واحتمالات توسع الحرب

وسط الأزمات وعدم الاستقرار، تطرح وزارة التربية المنهاج الجديد بوصفه إنجازًا «شكليًا»، إذ يغيّر دوامات المدارس وتوقيت عودة الطلاب. وبالتوازي، سيخضع التلامذة لامتحان تشخيصي بعد يومين فقط من انطلاق العام الدراسي، أي قبل إصدار إفادات البروفيه.

وترى عيّاد أن الوزارة تواصل استقطاب الجهات المانحة عبر التقييمات والامتحانات التشخيصية قبل حل أزمات العام الماضي الملحّة، ومن دون خطة تضمن استمرارية التعليم في التحديات الراهنة أو في حال توسع الحرب. وتعتبر أن الأولوية كانت لتسوية أزمات الطلبات الحرة والصفوف الانتقالية والمناهج الأجنبية، إلا أن عدم معالجتها فتح الباب مجددًا أمام مشروعي قانون في المجلس النيابي لمعالجة أزمات هذه الفئات.

وتشير إلى أن العام الدراسي يبدأ اليوم، بينما كان يفترض بالوزارة إيجاد الحلول بدل دفع المواطنين إلى اللجوء إلى النواب للحصول على إفاداتهم أو حقهم في الإكمال.

ولا يبدو، وفق المقال، أن وزارة التربية استفادت من تجربة العام الماضي؛ ففي النبطية والجنوب لا توجد ضمانة لاستمرار التعليم الحضوري إذا تصاعدت الاعتداءات الإسرائيلية، فيما قد تؤدي أي موجة نزوح جديدة إلى إقفال مدارس في بيروت وجبل لبنان وتحويلها مجددًا إلى مراكز إيواء بالكامل.

ورغم هذه الاحتمالات، لا توجد خطة إيواء بديلة عن المدارس الرسمية، ولا تجربة ناجحة في التعليم عن بُعد يمكن البناء عليها، كما لا توجد خطة نقل لمعالجة المسافات الإضافية الناتجة من إقفال المدارس ودمجها. وبين شعارات «الصمود» و«البروباغندا»، يبقى السؤال المطروح: كيف سيصل تلميذ المدرسة الرسمية إلى صفه، وأين سيدرس، إذا اتسعت رقعة الحرب والنزوح؟

أخبار متعلقة :