خاص MTV: لم تكن المفاجأة في حجم الانفجارات التي هزّت الجنوب ليل الخميس فحسب، إذ إن الارتجاج الناتج من التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات علي الطاهر كان كبيراً، لكن الرقم الأكثر إثارة للأسئلة جاء من الجانب الإسرائيلي نفسه، مع الإعلان عن استخدام أكثر من 1100 طن من المواد المتفجرة لتدمير شبكة الأنفاق تحت المرتفعات.
وتفتح هذه الكمية سؤالاً يتجاوز لحظة التفجير: كيف نُقلت 1100 طن من المتفجرات إلى داخل الأراضي اللبنانية، وكم عملية نقل احتاجت إسرائيل لإنجاز ذلك؟
ووفق الجيش الإسرائيلي، امتدت الأنفاق التي دُمّرت لأكثر من كيلومترين، وضمت مراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومرافق للإقامة، إضافة إلى صواريخ ومسيّرات وأسلحة مضادة للدروع وألغام ومتفجرات. وقالت إسرائيل إنها احتاجت إلى «تحضيرات واسعة» قبل تدميرها، فيما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن العمل في المنطقة استمر أسابيع.
ولا توجد حتى الآن معلومات منشورة تحدد وسيلة نقل هذه الكمية أو عدد الشاحنات التي استُخدمت فعلياً، لكن يمكن إجراء حسبة تقديرية لفهم حجم العملية اللوجستية.
فإذا افترضنا أن شاحنة نقل ثقيلة تستطيع حمل نحو 20 طناً، فإن نقل 1100 طن يحتاج حسابياً إلى 55 حمولة شاحنة. أما إذا بلغت الحمولة 25 طناً، فقد تحتاج العملية إلى 44 حمولة. وبذلك، ووفق هذه الفرضية الحسابية، نتحدث عن كمية تعادل تقريباً 44 إلى 55 حمولة لشاحنات ثقيلة.
وفي حال نُفذت عمليات النقل بواسطة آليات عسكرية أصغر وبحمولات أقل، فإن عدد الرحلات يرتفع حكماً. فعند افتراض حمولة تبلغ 10 أطنان في الرحلة الواحدة، تصبح الحسبة 110 رحلات.
ولا تثبت هذه الأرقام أن إسرائيل استخدمت فعلياً 44 أو 55 أو 110 شاحنات، إذ يمكن للشاحنة نفسها تنفيذ أكثر من رحلة، كما يمكن نقل المواد بوسائل مختلفة. لكنها تعطي فكرة عن الحجم اللوجستي المطلوب لنقل كمية معلنة تتجاوز ألف طن.
وتشير المعلومات المنشورة من الجانب الإسرائيلي عن العملية إلى أن القوات الإسرائيلية عملت في المنطقة لأسابيع، واستخدمت وحدة «يهلوم» الهندسية الإسرائيلية أنظمة روبوتية لمسح الأنفاق، فيما انتشرت قوات الكوماندوس والمدرعات في محيطها. وبناءً على ذلك، فإن تفجير الخميس كان على الأرجح المرحلة الأخيرة من عملية عسكرية وهندسية طويلة، وليس عملية بدأت وانتهت في ليلة واحدة.
وبعيداً من دوي الانفجار، تطرح كمية الـ1100 طن أسئلة حول كيفية مرور عشرات حمولات المتفجرات إلى علي الطاهر، وأين كان حزب الله، ولماذا لم يستهدف العملية اللوجستية خلال مرحلة التحضير، ولماذا لم تُسجّل مواجهة توقفها أو حتى رصاصة واحدة أو «مسيّرة» ضد هذه النقلات والشاحنات التي تحركت في الجنوب لفترة طويلة؟



