نالت حكومة نواف سلام الثقة الثالثة بدعم 68 نائباً، بينهم كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف «حزب الله». وفي المقابل، لم يذهب الحزب إلى حد سحب وزرائه من الحكومة أو حجب الثقة عنها، إذ غادر نوابه جلسة المناقشة قبل بدء التصويت، بعد يومين من الانتقادات والمواقف الحادة التي واجه بها الحزب و«التيار الوطني الحر» الحكومة.
وفتحت النتيجة الباب أمام مواقف سياسية رأت أن ما جرى يؤكد تقدم خيار الدولة، ويضع القوى المعترضة أمام مسؤولية خياراتها السابقة ونتائجها.
وقال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان إن مهمة الحكومة تتمثل في إخراج لبنان من «النفق المظلم» إلى نور الإصلاحات التي بدأت تظهر معالمها، رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن. وجدد دعمه للرئيس سلام، داعياً القوى السياسية إلى التعاون مع الحكومة والوقوف إلى جانبها ومؤازرتها لإنقاذ البلد من الاعتداءات الإسرائيلية والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والإنمائية.
جعجع: أكثرية الشعب اللبناني مع الحكومة
اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بعد نيل حكومة سلام الثقة الثالثة، أن وقائع اليومين الأخيرين في مجلس النواب أظهرت أن «أكثرية الشعب اللبناني» ترى أنه لا يمكن الخروج من الحروب المستمرة أو تحقيق الإصلاح وتحسين البنى التحتية والخدمات والوضعين الاقتصادي والمعيشي، ما لم تُعالج مسألة «الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية»، وفي طليعتها التابعة لـ«حزب الله».
وقال جعجع إن جلسات الثقة أكدت أن أكثرية الشعب اللبناني تساند الحكومة، في مقابل أقلية «ضئيلة جداً» كانت مسؤولة عن الخراب والفساد. وأضاف أن أحداً لن يستطيع بعد اليوم القول إن الحكومة تتصرف من دون رأي اللبنانيين وخارج إرادتهم، داعياً القوى السياسية المعارضة إلى أخذ نتائج الجلسات في الاعتبار، بما يجنب لبنان مزيداً من الحروب والضحايا والخراب والتدهور الاقتصادي والمعيشي.
وفي السياق نفسه، قال عضو كتلة «القوات» النائب رازي الحاج لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل في جلسة البرلمان يعني أن «غالبية اللبنانيين والقوى السياسية داعمة للحكومة في مواجهة طرف يريد أخذ البلد إلى حرب ثالثة». ووصف ما جرى بأنه «هزيمة سياسية» للثنائي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل، متهماً باسيل بالتناقض بين خطابه وأهدافه، وبمهاجمة الآخرين على ممارسات حصلت خلال مرحلة تولي ميشال عون رئاسة الجمهورية.
وسأل الحاج «حزب الله»، الذي يشارك في الحكومة من جهة ويهاجمها من جهة أخرى، عن جدوى سلاحه في منع الحرب والتهجير وحماية اللبنانيين.
منيمنة: مرجعية الدولة في مواجهة ازدواجية حزب الله
شدد النائب إبراهيم منيمنة على أن «هذه الحكومة تمثل مشروع الدولة وخيار أغلبية اللبنانيين في مواجهة ازدواجية «حزب الله»». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «الذي لم يتجرأ على عدم منحه الثقة للحكومة، هو مهزوم لأنه يستخدم خطابين، من داخل مجلس الوزراء ومن خارجه؛ هو يريد أن يكون في الحكومة وفي الوقت نفسه يتصرف وكأنه خارجها»، مؤكداً أن «من كان مسؤولاً عن جر البلد إلى الخراب لا يمكن أن يكون اليوم في موقع المحاسب».
وأضاف منيمنة: «عندما طرحت الثقة، من المستغرب والمستهجن أن (حزب الله) ينسحب حتى لا يضطر لأن يمنح الثقة أو يمتنع عن منحها كما فعل (التيار الوطني الحر)»، واصفاً الخطوة بأنها «نفاق سياسي». وتابع: «عندما يكون طرفٌ يشارك في الحكومة ولا يمنحها الثقة، فالأجدى أن ينسحب منها».
بدوره، قال النائب مارك ضو إن «الثقة الثالثة» التي حصلت عليها حكومة سلام تؤكد أن «زمن (حزب الله) انتهى». وكتب على حسابه على منصة «إكس»: «الحكومة قررت أن سلاح (حزب الله) خارج عن القانون، كما قررت التفاوض المباشر مع إسرائيل، في حين (حزب الله) بالمقابل لم يجرؤ على سحب الثقة، بل انسحب من الجلسة». وأضاف: «انتهى زمن (حزب الله). مرحباً بكم في عصر الدولة صاحبة القرار»، مؤكداً أن لكل اللبنانيين مكاناً في الدولة من دون تمييز.
وضاح صادق: من العميل؟
وبعد الانتقادات التي وجهها «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» إلى الحكومة، كتب النائب وضاح صادق على منصة «إكس»: «ما أوقحهم حين يسألون عن تسليح الجيش، وهم حكموا البلد وامتلكوا قراره على مدى 15 عاماً، من دون أن يسَلّحوه، رغم عشرات المليارات التي أنفقوها على حفر الأنفاق وملئها بالسلاح، ثم خسروها في حروب دمرت القرى وقتلت شبابنا».
وأضاف صادق: «ولو أن جزءاً من هذه المليارات أُنفق لمصلحة لبنان، لكان قد أسهم في إصلاح البنية التحتية والكهرباء والمياه وغيرها. وإذا كان تسليح الجيش، كما يقولون، ممنوعاً بقرار أميركي، فلماذا بقوا في الحكومات 15 عاماً وهم يمتلكون القرار والنفوذ؟». وختم سائلاً: «فمن يكون العميل في هذه الحالة؟».
أخبار متعلقة :