يستعد لبنان للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية وضيافة إيطالية للمرة الثالثة على التوالي، فيما يدرس، عبر وفده المفاوض، إلحاق تلال علي الطاهر والبلدات المحيطة بها بالمنطقة التجريبية الأولى، من خلال استحداث نقطة مراقبة دولية تكون رافعتها أميركية.
وكتب محمد شقير في «الشرق الأوسط» أن هذه التطورات تتزامن مع انعقاد القمة الثلاثية في باريس، التي جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، واستضافت المؤتمر التحضيري الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، إلى جانب سيطرة الجيش الإسرائيلي على تلال علي الطاهر وتجديد مجلس النواب الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام.
وبحسب مصدر دبلوماسي غربي فضّل عدم ذكر اسمه، فإن نقطة المراقبة المقترحة ستعمل إلى جانب انتشار الجيش اللبناني، على أن تؤدي لجنة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، دوراً أساسياً في التأكد من سيطرة الجيش على المنطقة. وأشار المصدر إلى أن نواباً ينتمون إلى «حزب الله» اعترفوا خلال الجلسة النيابية المخصصة لمناقشة الحكومة ومساءلتها بأن التلال باتت خارج سيطرة مقاتلي الحزب.
ويأتي التحضير لانعقاد «روما-3» بعد لقاء رعته واشنطن بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر، خُصص للتداول في جدول أعمال الجولة المقبلة. وقال مصدر وزاري معني بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يصر على تثبيت وقف النار، بما يشمل وقف الأعمال العدائية، وتوسيع «المنطقة التجريبية» بعد التوافق على آلية للتحقق من انتشار الجيش فيها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.
وأضاف المصدر أن المفاوضات ستبحث أيضاً في ملء الفراغ الناجم عن انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في نهاية العام الحالي، إذا بقيت الإدارة الأميركية على موقفها الرافض لبقائها. وفي المقابل، لا يرى لبنان مبرراً لإصرار إسرائيل على مواصلة خروقها واعتداءاتها على البلدات المجاورة للتلال، بعد سيطرتها عليها وإمساكها بالمنافذ والمداخل المؤدية إليها، فضلاً عن استمرار غاراتها التي تكاد تكون يومية على بلدة المنصوري في قضاء صور.
وقال المصدر الوزاري إن لبنان سيصر في «روما-3» على إلزام إسرائيل بوقف النار، ويراهن على تدخل واشنطن للضغط عليها، معتبراً أنه لم يعد هناك مبرر لاستمرار الغارات والقصف على البلدات المحيطة بالتلال، وخصوصاً النبطية التحتا وكفرتبنيت، لا سيما أنها لا تلقى أي رد من «حزب الله»، ولو من موقع الدفاع، بما يعني، وفق المصدر، أن إسرائيل تخرق وقف النار من جانب واحد.
وكشف المصدر أن تمسك لبنان بوقف النار يرتبط باحتمال أن تكون الجولة الثامنة، المفترض عقدها في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الأخيرة في المدى المنظور، مع استعداد بنيامين نتنياهو لخوض انتخابات الكنيست في 27 منه سعياً إلى تأمين الأكثرية التي تعيده إلى رئاسة الحكومة. وقال إن لبنان كان ولا يزال يراهن على تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً للضغط على نتنياهو، التزاماً بتعهده للرئيس عون خلال قمة واشنطن إزالة العراقيل التي تعترض تطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل، مؤكداً أن لبنان لم يعد يحتمل إبقاء الوضع المشتعل في جنوبه معلقاً على نتائج الانتخابات الإسرائيلية.
ويرى المصدر الوزاري أن إبقاء لبنان على لائحة الانتظار إلى حين إجراء الانتخابات في إسرائيل، وربما إلى ما بعد تشكيل حكومتها، يعني ترك مصيره للقضاء والقدر. وتزامن ذلك مع تجديد مجلس النواب الثقة بحكومة سلام للمرة الثالثة، رداً على ما كان يتردد عن عدم قدرتها على الصمود سياسياً أمام ضغوط «حزب الله».
وكان نواب «حزب الله» قد غادروا القاعة قبل التصويت على طرح الثقة، بناءً على إصرار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي صوّت ونوابه ضد تجديد الثقة بالحكومة. ورأى المصدر أن باسيل، بمعارضته الحكومة وإصراره على طرح الثقة، لم يجد من يقف إلى جانبه من النواب، رغم تبنيه حصرية السلاح بيد الدولة، في حين امتنع «حزب الله» عن منح الحكومة الثقة، مع أن الحزب ممثل فيها بوزيرين محسوبين عليه.
وتساءل المصدر عن كيفية توفيق الحزب بين مغادرته القاعة قبل التصويت واستمرار وجوده في الحكومة، معتبراً أن الأجدر به سحب وزيريه انسجاماً مع اعتراضه على «اتفاق الإطار». كما أشار إلى أن شريكه في «الثنائي الشيعي»، رئيس مجلس النواب نبيه بري ونوابه، جددوا الثقة بالحكومة، بينما امتنع «حزب الله» عن التصويت.
وخلص المصدر إلى أن تجديد الثقة بحكومة سلام سيؤدي إلى إرباك الحزب، خصوصاً بعدما اضطر نوابه في غالب الأحيان إلى مقاطعة زملائهم المؤيدين لـ«اتفاق الإطار» عند سؤالهم عما حصل في تلال علي الطاهر، وعن مصير سلاحه، وما الذي منعه من إخلائها لمصلحة الجيش، بما يتيح للبنان تعزيز موقفه في المفاوضات، لا سيما أن بري ونوابه منحوا الحكومة الثقة.
وينتظر جنود عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان، مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية في 21 يوليو (تموز) الماضي، وفق صورة نشرتها «رويترز».



