تختلف تأثيرات القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين من شخص إلى آخر؛ فبينما يشعر بعض الأشخاص باليقظة والنشاط بعد كوب واحد، يستطيع آخرون تناول القهوة أو مشروبات الطاقة مساءً من دون صعوبة كبيرة في النوم.
ويُعد الكافيين من أكثر المواد المؤثرة في الجهاز العصبي استخداماً حول العالم. وهو لا يمنح الجسم طاقة إضافية بالمعنى الفعلي، لكنه يخفف الإحساس بالتعب عبر تعطيل تأثير مادة الأدينوزين، التي تتراكم في الدماغ خلال اليوم وتساهم في الشعور بالنعاس. وقد يعزز الكافيين اليقظة والتركيز ويؤخر الإحساس بالتعب، إلا أن الإفراط في استهلاكه قد يسبب الصداع والارتجاف وتسارع ضربات القلب واضطرابات النوم.
وتُعد سرعة التخلص من الكافيين أحد أبرز أسباب تفاوت تأثيره بين الأشخاص. فبعد تناول القهوة، يُمتص الكافيين سريعاً في الدم ويصل إلى الدماغ، ثم يبدأ الكبد في تكسيره بواسطة إنزيمات خاصة، قبل التخلص منه لاحقاً عن طريق البول.
وتوضح الدكتورة مارلين كورنيليس، الأستاذة المشاركة في علوم التغذية بجامعة نورث وسترن في شيكاغو، أن التخلص من الكافيين قد يستغرق بين 6 و20 ساعة، تبعاً لطبيعة جسم كل شخص. وقد لا يشعر الفرد بتأثير الكوب الأول، لكن تناول كوب آخر بعد ساعتين أو ثلاث قد يرفع مستويات الكافيين ويؤدي إلى ظهور أعراض مثل القلق.
وترتبط سرعة معالجة الكافيين في الكبد بجين يُعرف باسم CYP1A2، كما يمكن أن تتأثر بالتدخين وبعض الأدوية والحمل. فالتدخين يسرّع تفكيك الكافيين في الكبد، بينما قد تؤدي بعض المضادات الحيوية وحبوب منع الحمل وأدوية أخرى إلى إبطائه، ما يجعل الكافيين يبقى في الجسم فترة أطول.
كما يتباطأ استقلاب الكافيين خلال الحمل بسبب التغيرات الهرمونية. ولذلك توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بألا تتجاوز المرأة الحامل 200 ملليغرام من الكافيين يومياً، أي ما يعادل نحو كوبين من القهوة المفلترة، نظراً لارتباط استهلاك كميات أكبر بانخفاض وزن المولود وبعض المضاعفات الأخرى.
ولا تقتصر الفروق على سرعة التخلص من الكافيين، إذ يؤدي الاعتياد دوراً أيضاً. فالأشخاص الذين يتناولون القهوة بانتظام قد يصبحون أقل حساسية لتأثير الكافيين مع مرور الوقت نتيجة تكيف الجسم والدماغ معه. وعند التوقف عن تناوله لعدة أسابيع، تبدأ هذه التكيفات بالتراجع، ما قد يجعل تناول القهوة مجدداً أكثر تأثيراً ويسبب شعوراً أكبر بالتوتر أو النشاط.
وينصح خبراء النوم عادة بتجنب الكافيين لمدة لا تقل عن ست ساعات قبل موعد النوم. وتشير اختصاصية علم النفس وخبيرة طب النوم ليندسي براونينغ إلى أن الكافيين قد لا يؤثر فقط على القدرة على النوم، بل يمكن أن يؤثر أيضاً على جودة النوم. وتوصي براونينغ بتجنبه بعد نحو الساعة الثانية ظهراً لمن يخططون للنوم عند العاشرة مساءً، لكنها تشدد على أن هذه القاعدة لا تناسب الجميع بسبب اختلاف استجابة الأجسام للكافيين.
ويصف البروفيسور بيتر روجرز، الأستاذ الفخري في علوم التغذية بجامعة بريستول، الكافيين بأنه آمن نسبياً، مشيراً إلى أن الإفراط في استهلاكه قد يؤدي إلى الشعور بالتوتر وعدم الارتياح، وهي مؤشرات على ضرورة التوقف عن تناوله.
في المقابل، تشير دراسات إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يرتبط بنتائج صحية أفضل؛ إذ أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بكميات معتدلة قد يكونون أقل عرضة للإصابة بعدد من الأمراض الرئيسية، وقد يعيشون فترة أطول قليلاً مقارنة بغير المستهلكين للقهوة.



