الارشيف / محليات

تعديل مهام اليونيفيل يحرك الديبلوماسية اللبنانية... تباين أميركي- روسي والقرار في مجلس الأمن

كان لافتاً اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بحصور رئيس الحكومة حسان دياب، والذي تركز على ابلاغ السفراء موقف لبنان من موضوع التمديد للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" سنة جديدة وعدم تبديل مهماتها أو عديدها. ومع ان المواقف التي عبّر عنها عون ودياب في الاجتماع كانت تكراراً للموقف الرسمي التي سبق للخارجية اللبنانية ان أبلغته للسفراء المعنيين، فانها اكتسبت دلالات لجهة مخاطبتها ضمناً الإدارة الأميركية بنبرة التمسك بالموقف اللبناني الرافض لتعديل مهمات "اليونيفيل" من دون اغضاب واشنطن من خلال ابراز الواقع المستقر على الحدود اللبنانية الجنوبية. وشدد عون في هذا السياق على أهمية استمرار الشراكة بين "اليونيفيل" والجيش اللبناني وتعزيزها وعلى الدور الذي تضطلع به "اليونيفيل" في رصد خروق إسرائيل اليومية الجوية والبرية والبحرية للسيادة اللبنانية وانتهاكها المتمادي للقرار 1701. كما ذكّر بأنه "بفضل هذه الشراكة القائمة بين "اليونيفيل" والجيش ينعم الجنوب منذ 14 سنة بهدوء فريد في منطقة تعج بالصراعات والحروب". وفيما تعاقب السفراء على الإشادة بالاستقرار وبدور القوة الدولية وأبرزوا أهمية التزام القرار 1701،و استرعى الانتباه الكلام المتمايز للسفيرة الأميركية دوروثي شيا التي حضت على "اتخاذ موقف النقد الذاتي"، داعية الى النظر الى ما يحصل شمال الخط الازرق. وبعدما قالت إن بلادها تثمن وجود "اليونيفيل"، اضافت: "لا اعتقد انه يمكننا القول إن التطبيق الكامل للقرار 1701 قد حصل ولذا نحتاج الى النظر في زيادة فاعلية "اليونيفيل" الى مداها الأقصى، واذا لم تتمكن من تحقيق مهمتها كاملة فعلينا ان نطرح الأسئلة عما اذا كان عديدها الحالي هو الأفضل".
اجتماع استباقي

ووصفت مصادر دبلوماسية اجتماع بعبدا الرسمي - الدبلوماسي حول تمسك لبنان بالقوات الدولية (اليونيفيل) العاملة في الجنوب تحت ولاية القرار 1701، بأنه استباقي، بعدما برزت نيات أميركية في اجتماع مجلس الأمن الأخير حول تعديل مهمة هذه القوات.

وكشفت المصادر ان لبنان حمل سفراء الدول الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن رسالة مفادها ان لبنان غير متخل عن القوات الدولية ومتمسك بوجودها وأهمية دورها في حفظ الاستقرار كما تعاونها مع الجيش. وقالت ان الرئيس عون أكّد أهمية التنسيق بين اليونيفل والجيش والأهالي مشيرة إلى ان ما سجل من احتكاكات بين اليونيفيل والأهالي ضئيل جداً.


وكشفت ان السفراء لم يبدوا اي تحفظ على الموقف اللبناني الداعي الى الأبقاء على مهمة القوات الدولية كما هي كما على موازنتها وكان استعداد منهم لدعم لبنان وتأكيد على اهمية هذه القوات في تأمين الأستقرار غير انه سجل للسفيرة الأميركية تفسير عن معرفة ما يجري على شمال خط الليطاني.

والملفت ما جاء على لسان السفيرة الاميركية دوروثي شيا، خلال الاجتماع مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، من حث "اللبنانيين على اتخاذ موقف النقد الذاتي"، داعية الى النظر الى ما يحدث شمال الخط الازرق. وقالت إن بلادها تثمن وجود اليونيفيل ومكونها البحري والالية الثلاثية، التي اعتبرت انها مهمة جدا وتساعد في خفض التوتر.

وذكرت ان جنود "اليونيفيل موجودون من اجل تطبيق القرار 1701 بالكامل، ولا اعتقد انه يمكننا القول ان التطبيق الكامل لهذا القرار قد حصل. لذا نحتاج الى النظر في زيادة فاعلية "اليونيفيل" الى مداها الاقصى واذا لم تتمكن من تحقيق ولايتها بالكامل فعلينا ان نطرح الاسئلة حول اذا ما كان عددها الحالي هو الافضل".
في مقابل كلام شيا، أيّد السفير الروسي ألكسندر زاسبيكين الموقف اللبناني تأييداً كاملاً، وأبدى استعداد بلاده للتنسيق. وقال إن "المطلوب الاستمرار في مهمة اليونيفيل من دون تغيير في مهماتها، لأن ذلك يتجاوب مع مصالح جميع الاطراف المعنيين، لأنه يخدم الأمن والاستقرار"، مشدداً على "ضرورة وقف الخروقات الاسرائيلية لسيادة لبنان، وتقديم الدعم الدولي للبنان في الظروف الصعبة التي يعيش فيها". وبينما اكتفى السفيران البريطاني كريستوفر ماكسويل رامبلينغ والصيني وانغ كيجيان بمواقف عامة، اعتبر السفير الفرنسي برونو فوشيه أن "منطقة الجنوب هادئة، وهي من أكثر المناطق هدوءاً في الشرق الاوسط، ومهمة اليونيفيل ناجحة بشكل أساسي ونشاطها ثابت".

وأفادت مصادر دبلوماسية لبنانية لـ"الشرق الأوسط" بأن سفراء الصين وروسيا وفرنسا المعتمدين لدى لبنان أيّدوا خلال الاجتماع موقف لبنان الثابت والمتخَذ منذ سنوات والقائم على التجديد لهذه القوات بنفس المدة وإبقاء القوات على نفس المهمة التي أُوكلت إليها منذ إنشائها، أي إنها قوات سلام وليست قوات ردع، وهذا ما ضمن لها البقاء طيلة 42 عاماً من دون أي تغيير في المهمة.
ولفتت هذه المصادر إلى أن اجتماع بعبدا أبرز أيضاً موقفاً للسفير البريطاني قريباً من نظيرته الأميركية. وقالت المصادر: "إن الدبلوماسية اللبنانية ستتكثف بين بيروت ونيويورك وباقي العواصم المشاركة في القرار لإبقائه بنفس النص، لأن أي تعديل بالنص يحوّل الحدود الهادئة مع إسرائيل إلى متوترة وربما متفجرة".
وختمت بأن التجديد لهذه القوات بنفس الشروط بات أقصر الطرق لضمان سلامتها، وفقاً لنفس المهام من دون أي تغيير، كما لا تريد واشنطن تحويل المنطقة الحدودية إلى جبهة قابلة للاشتعال.

ويعكس التناقض في المواقف الوجهة التي سيسلكها التمديد في مجلس الأمن، حيث تستعد أميركا لمحاولة فرض تغييرات على مستوى المهام، بينما تقف روسيا وفرنسا في المواجهة، لحسابات مختلفة، حيث تعتبر روسيا، بحسب مصادر دبلوماسية، أن "أي مس بمهمة اليونيفيل يهدّد الاستقرار في الجنوب والمنطقة"، بينما تخشى فرنسا على قواتها في البعثة الدولية، بحسب صحيفة "الأخبار".

ماذا وراء الاجتماع
وبحسب "الأخبار" فان اجتماع أمس جاء، بعد الخرق الذي أقدمت عليه قوات الاحتلال قبل يومين بدخول قوّة معادية من الدبابات إلى أرض لبنانية محتلة في عديسة على مقربة من مستوطنة مسكافعام شمال فلسطين المحتلة، لأول مرة منذ سنوات طويلة، ليأتي الرّد من قبل الجيش اللبناني بتوجيه نيران أسلحته نحو القوات المعادية، ما أثار حفيظة الإعلام الإسرائيلي، الذي اعتبر الأمر "مؤشّراً خطيراً". وبحسب المعلومات، فإن حركة العدوّ تأتي بعد سلسلة الأحداث التي حصلت في الجنوب، لا سيّما حادثة قطع الشريط الشائك قبل نحو شهر، والمحاولات المتكرّرة لمواطنين سودانيين عبور الشريط نحو فلسطين المحتلة، ما يسبّب حالةً من القلق لدى المستوطنين في الشمال الفلسطيني. وتدعّم تلك المعلومات المناورات على مستوى الكتائب التي تحصل ليلاً ونهاراً لرفع الجاهزية، في حركة إعلامية تهدف إلى طمأنة الداخل والاستخدام الدبلوماسي في الضغط على مجلس الأمن لتغيير دور اليونيفيل.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا