كتبت لورا يمين في “المركزية”:
في وقت تستمر حركة التحركات الشعبية في ايران، احتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية وعلى سياسات نظام الملالي القمعية حيث يصرخ المتظاهرون “الموت للديكتاتور” في اشارة الى مرشد الجمهورية علي خامنئي، حذّر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، علاء الدين بروجردي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب من “محاولة تكرار أخطائه السابقة” ضد طهران. وأكد بروجردي، في تصريحات نقلتها وكالة “إرنا”، أن “أيّ استفزاز جديد سيُواجه بردّ إيراني أكثر شدة، يشمل استهداف كافة المصالح الأميركية في المنطقة”. ووصف تصريحات ترامب الأخيرة، التي دعا فيها إلى دعم المعارضين داخل إيران، بأنها “خطأ حسابي يعكس جهل وغباء الإدارة الأميركية”، مشيراً إلى أن واشنطن لم تدرك بعد طبيعة الجمهورية الإسلامية وقدرتها على الرد الحاسم، كما في حالات إسقاط طائرات مسيّرة أميركية أو ضرب قواعد عسكرية بصواريخ دقيقة.
وأكد بروجردي أن إيران وشعبها يواجهان “حرباً اقتصادية قاسية” تشنّها الولايات المتحدة بكل قوتها لإلحاق الضرر بالبلاد، لكنه شدد على أن هذا النهج يعكس “حماقة أميركا” مرة أخرى. وأضاف أن “طهران ليست دولة يمكن تهديدها بسهولة”، محذراً من أن أيّ محاولة لتكرار الانتهاكات السابقة ستؤدي إلى “ضربات أشد وطأة” من جانب إيران، معتبراً ذلك “حقاً مشروعاً لا يمكن الجدال فيه”.
لا يزال اركان محور الممانعة، وعلى رأسهم إيران، يعيشون حالة انفصال كلي عن الواقع وحالة انكار، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”. فبعد ان أسقطت آلة القتل الإسرائيلية، منذ طوفان الأقصى، معظمَ اذرع الممانعة وأنظمتها، كاشفة زيف الروايات التي باعها هذا المحور لناسه، على مر العقود الماضية، عن قدرته على إزالة إسرائيل وتدميرها ورميها في البحر… لم يتردد الرئيس الأميركي في شن عملية عسكرية في قلب فنزويلا، تمكن خلالها جيشُه، في دقائق قليلة، من اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، واقتياده الى الولايات المتحدة لمحاكمته.. كل ذلك لان الرجل بقي يعاند ويرفض وضع حد لسلوكه المزعزم لأمن واشنطن ومصالحها، خاصة في مسألتَي تجارة المخدرات وتأمين المداخيل المالية لايران وأذرعها. وقد أعلن وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ان مادورو رفض عروضا منطقية كثيرة، قدمها ترامب له، فكانت النتيجة اعتقاله.
وبدلا من الاتعاظ من هذه التجربة، تتابع المصادر، نرى طهران مستمرة في التهديد والوعيد وفي عرض عضلاتها ورفض شروط الولايات المتحدة للتفاوض، ناهيك عن كونها تقوم اليوم بتوقيف المتظاهرين وقمعهم، علما ان ترامب كان لوّح منذ ايام بـ”تدخّل عسكري محتمل إذا أقدمت السلطات الإيرانية على قمع المتظاهرين بالعنف”، في موقف عاد وكرره في الساعات الماضية، بينما قال رئيس السلطة القضائية في إيران اليوم: هذه المرة لن نرحم مثيري الشغب لأن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة أعلنا رسميا دعمهم.
ترامب أثبت أنه يقول ويفعل.. فهل يظن النظام الايراني، فعلا، انه قادر على تحدي الرئيس الاميركي؟ ام هل قرر الانتحار ؟!



