كتب عامر زين الدين في “نداء الوطن”:
تلخص دائرة جبل لبنان الرابعة (الشوف – عاليه) صورة المشهد الانتخابي النيابي العام في الجبل، من حيث توزع القوى والتيارات الحزبية وخريطة التحالفات، على بساط فسيفساء واسعة من تنوع الأطياف، والتي يرى فيها المراقبون أنها ستكون من الدوائر الصعبة على مستوى لبنان.
بمعزل عن مدى تحقيق إنجاز الاستحقاق في موعده الزمني المقرر خلال شهر أيار المقبل، أو أرجحية تأجيله لفترة قصيرة، فإن الاستعدادات لخوض غمار الدورة النيابية المقبلة بلغت مدى واسعًا على مستوى الماكينات، بعدما لوحظت إدارة المعنيين المحركات التشغيلية، في ما يتعلق بتحضير الكادر البشري اللازم، وبانتظار ساعة الصفر لإعلان التحالفات السياسية.
متى انقشعت الحالة الضبابية التي لا تزال تخيم على الأجواء العامة، سيتم إسقاط الأسماء المرشحة للانتخابات على 13 مقعدًا (موارنة 5، دروز 4، سنة 2، روم أرثوذكس 1، روم كاثوليك 1)، فازت خلال الانتخابات الأخيرة لائحة “الشراكة والإرادة” التي تضم تحالف الحزب “التقدمي الاشتراكي” وحزب “القوات اللبنانية” و”الوطنيين الاحرار” أخيرًا بـ 7 مقاعد، ونالت ما مجموعه 83389 صوتًا من الأصوات التفضيلية، ونالت لائحة “توحدنا للتغيير”، التي تضم تحالف “التيار الوطني الحر” والحزب “الديمقراطي اللبناني” وحزب “التوحيد العربي”، وحلفاءها من الحزب “السوري القومي الاجتماعي” و”الثنائي الشيعي” بثلاثة مقاعد 42077 صوتا تفضيليًا، أما “لائحة الجبل” التي تضم قوى التغيير فحصدت 3 مقاعد بنيلها 41545 صوتًا تفضيليًا. بينما لوائح، “سيادة وطن” و”صوتك ثورة” و”قادرين” و “الجبل ينتفض” لم يحقق أي منها الحاصل الانتخابي المطلوب، والذي يزيد عن 10 آلاف صوت.
وفقا للمعلومات المتداولة، فان تحالف “الاشتراكي” – “القوات” ثابت، وأصبح اتفاقهما شبه نهائي في ما خص توزيع المقاعد أيضًا. فماكينة “الاشتراكي” تعمل بذروتها على مستوى اللجان وعقد الاجتماعات في البلدات، وكذلك الأمر بالنسبة لـ “القوات”، بينما لا يبدو الشيء محسومًا بالنسبة لباقي الأطراف، سوى مسألة المشاركة في الانتخابات.
وعلمت “نداء الوطن” أن النائب جبران باسيل سيقوم قريبًا بزيارة إلى منطقة الشوف وسيعقد لقاءات أهلية واجتماعات حزبية، بعدما كان زار قبل فترة قضاء عاليه وعقد سلسلة من الاجتماعات في القضاء. في الوقت الذي لم يصدر أي شيء رسمي عن توجه النائب السابق طلال أرسلان بالنسبة لمشاركته شخصيًا أو نجله مجيد في الانتخابات، في حين أن الوزير السابق وئام وهاب أعلن أن الاتجاه هو لترشيح نجله هادي. وبالنسبة لقوى “التغيير” فلم تبرز معطيات غير إعادة ترشح النائبين مارك ضو ونجاة صليبا.
يشكل “تيار المستقبل” و “الجماعة الإسلامية” قوتين مهمتين في الدائرة، وفي غياب أي قرار للرئيس سعد الحريري حول المشاركة بالاستحقاق، بانتظار محطة 14 شباط القادم للإعلان عن الموقف المناسب، جاء قرار وضع العقوبات على “الجماعة الإسلامية” ليعيد خلط الأوراق على مستوى التحالفات، بعدما كانت بلغت المشاورات شوطًا متقدمًا لا سيما مع “الاشتراكي”. علمًا أن للجماعة قرابة نصف حاصل لم يشفع بها في انتخابات 2022، وتميل حاليًا إلى ترشيح شخصية من برجا، بينما نجح “التيار الحر” بمقعدين في الشوف (غسان عطالله وفريد البستاني)، بعدما حقق حاصلًا مع حليفه البستاني واستفاد من أصوات وهاب (10228) للنجاح بالكسر. وفيما التوجه العام لإعادة ترشيح عطالله، ويعد البستاني حاجة للتيار حيث يملك قرابة 6 آلاف صوت، فلا يستهان بأصوات الطائفة الشيعية (نحو 4500) غير المعروف أين ستصب.
والحال، حسم “الاشتراكي” أمره بترشيح إلى جانب النائب تيمور جنبلاط، النائب بلال عبدالله، ويوسف طعمة (نجل النائب السابق نعمة طعمة) في الشوف، وتبقى المشاورات غير مكتملة بخصوص المقعد الدرزي الثاني، والسني الثاني، مع وجود توجه لترشيح رئيس بلدية الباروك – الفريديس السابق ورئيس جمعية تجار الشوف إيلي نخلة عن أحد المقاعد المارونية الثلاثة، وحسم في عاليه ترشيح يوسف دعيبس وترك المقعد الدرزي الثاني شاغرًا لمصلحة أرسلان، والنائب راجي السعد (ماروني).
تحالف “الاشتراكي – القوات” هو الثابت في دائرة جبل لبنان الرابعة، وما عدا ذلك لوائح متفرقة ومرشحون دون تحالفات واضحة حتى الآن، بانتظار نتائج الحوارات الحاصلة بين الأطراف المعنية وصورة تركيب اللوائح بشكلها النهائي.



