فرنسا خائفة من التصعيد وناشطة لإنقاذ “الميكانيزم”

فرنسا خائفة من التصعيد وناشطة لإنقاذ “الميكانيزم”
فرنسا خائفة من التصعيد وناشطة لإنقاذ “الميكانيزم”

كتب أندريه مهاوج في “نداء الوطن”:

تواصل فرنسا مراقبة الوضع اللبناني عن كثب، مع التركيز على استقرار البلاد وسط الانقسام السياسي والتحديات الاقتصادية. وتعتبر باريس أن سلاح “حزب الله” يشكل تهديدًا رئيسيًا لاستقرار لبنان، إذ يساهم في تعطيل أي تقدم نحو تسوية سياسية دائمة. ورغم ذلك، تظل آلية “الميكانيزم” التي تدعمها باريس ويروج لها وزير خارجيتها جان نويل بارو الذي كان في تركيا الأسبوع الماضي والذي قد يزور لبنان مستقبلًا، الإطار المفضل لباريس للإشراف على وقف النار ومعالجة المشاكل الأمنية بين لبنان وإسراىيل .

وتتابع فرنسا  أيضًا التهديدات الأمنية في لبنان في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، وخاصة مع احتمال اندلاع نزاع واسع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما قد يمتد إلى الجبهة اللبنانية. وتخشى باريس  أن يصبح لبنان ساحة نزاع إقليمي في حال اندلاع مواجهة إيرانية – أميركية، ما سيهدد الأمن في لبنان والمنطقة بشكل عام. كما تخشى فرنسا، التي تواصل تعزيز جهودها الدبلوماسية في محاولة لمنع التصعيد، أن يؤدي تدخل “حزب الله” في أي مواجهة إقليمية إلى تحريك الجبهة اللبنانية، ما يهدد استقرار المنطقة برمتها.

ومع أن باريس تدرك ضرورة الحفاظ على علاقات جيدة مع طهران، إلا أنها تضع في حسبانها أن أي توتر كبير في المنطقة، خصوصًا إذا تصاعدت التوترات بين إيران والغرب، قد يتسبب في تمدد النزاع إلى لبنان، ما قد يهدد أمنه وسيادته. لذلك، تحاول فرنسا الجمع بين سياستين: الحفاظ على تواصل مع إيران لتجنب التصعيد، وفي الوقت نفسه تشجيع الأطراف اللبنانية على التوصل إلى حلول سياسية توافقية تعزز استقرار الدولة اللبنانية.

التباين مع واشنطن: استراتيجيات ومخاوف متقاطعة

وتتماشى المخاوف الفرنسية  إلى حد بعيد مع تلك التي تشترك فيها واشنطن، خصوصًا في ما يتعلق بخطر التصعيد الإقليمي. لكن هناك تباينًا في الأسلوب والمقاربة. فبينما تنتهج فرنسا سياسة أكثر حذرًا وتفضل الحلول الدبلوماسية والآليات متعددة الأطراف، تفضل الولايات المتحدة في بعض الأحيان التعامل مع الملف اللبناني في إطار استراتيجيات أحادية، مركّزة أكثر على الضغوط والعقوبات ضد إيران و “حزب الله”. علمًا أن فرنسا تلتزم توجهات أوروبية عامة، حيث تعتبر أن أي مواجهة في المنطقة قد تؤدي إلى عواقب كارثية على الأمن الإقليمي والعالمي.

إجمالًا، تظل المخاوف الفرنسية من تصعيد الأوضاع في لبنان قائمة، وقد يكون هذا البلد مرشحًا ليصبح ساحة جديدة للاشتباك بين القوى الكبرى، إذا ما انفجرت الجبهة اللبنانية أو إذا توسع النزاع الإيراني – الأميركي. وفي هذا السياق، يسعى الفرنسيون إلى تبني موقف مرن، مع التركيز على استمرار الجهود الدبلوماسية والضغط على الأطراف اللبنانية والإقليمية لتجنب الانزلاق إلى الحرب.

مؤتمر دعم الجيش اللبناني: مشروع ناقص بسبب غياب الحماسة الدولية

من جهة أخرى، تبذل فرنسا جهودًا مستمرة لدعم الجيش اللبناني، خاصة من خلال مؤتمر دعم الجيش المقرر في 5 آذار. هذا المؤتمر يهدف إلى جمع الأموال والموارد لتقوية المؤسسة العسكرية اللبنانية، لكن نجاحه يظل مشكوكًا فيه. ففي الواقع، هناك تردد واسع من دول عدة في المساهمة المالية، طالما أن لبنان لم يتخذ خطوات ملموسة نحو إخلاء البلد من أي سلاح غير سلاح الجيش. هذا الشرط يعتبره المجتمع الدولي أساسيًا، حيث لا يمكن تمويل الجيش اللبناني في سياق توازن القوى الحالي في لبنان، خصوصًا مع وجود سلاح “حزب الله”.

في النهاية، تظل باريس في موقف صعب بين دعم الجيش اللبناني واستمرار دعمها للمؤسسات اللبنانية، وبين حاجتها لضمان خلو لبنان من أي تهديدات عسكرية خارجية غير منضبطة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بعبدا والموازنة بين الضغوط العاصفة
التالى بيروت تستعد لتوقيع اتفاقية مع دمشق للإفراج عن 300 سجين