أخبار عاجلة
غارات تستهدف بلدات جنوبية -
ايلا واوية: “قال نصر قال”! -
دجوكوفيتش يصنع التاريخ على عتبة الـ40 -
هاشم: 25 أيار محطة مفصلية في تاريخ الوطن -
الخطيب: نعم للسلام العادل والشامل -
نائب “الحزب” للحكومة: تراجعي عن قراراتكِ! -

العبسي في قداس العنصرة: لا مكان للمستحيل في حياة المؤمن

العبسي في قداس العنصرة: لا مكان للمستحيل في حياة المؤمن
العبسي في قداس العنصرة: لا مكان للمستحيل في حياة المؤمن

ترأس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي الليتورجيا الإلهية بمناسبة أحد العنصرة في كاتدرائية القديسة ريتا – جبيل، عاونه متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما المطران جورج بقعوني، وخادم الرعية الأب شربل ناصيف، والأرشمندريت يوسف شاهين، والأب نقولا بسترس، بحضور راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، والنائب زياد الحواط، وقائمقام جبيل نتالي مرعي الخوري، ورئيس رابطة الروم الكاثوليك القنصل غابي أبو رجيلي، ورؤساء بلديات ومخاتير، وممثلين عن الهيئات السياسية والحزبية والإدارية والقضائية والبلدية والاختيارية والإعلامية، وحشد من المؤمنين.

وألقى العبسي عظة أشار فيها إلى أن “وجود الروم الملكيين الكاثوليك في بلاد جبيل ليس حديثًا”، معتبرًا أن “أول كنيسة لنا هنا تعود مع الأنطش إلى أواسط القرن الثامن عشر، ابتاعهما الرهبان الشويريون. وفي عام 1768، قام البطريرك ثيودوسيوس برسامة الراهب الشويري ديمتريوس قيومجي مطرانًا على جبيل وتوابعها. إلا أن الظروف قضت مع الأيام بأن تُضم هذه الأبرشية إلى أبرشية بيروت، وتم من ثم شراء هذا العقار عام 1999، وبوشر العمل في بناء بيت الكاهن وقاعة الرعية والكنيسة تحت شفاعة القديسة ريتا، وها نحن نحتفل اليوم بعيد القديسة ريتا، المعروفة خصوصًا بأنها شفيعة الأمور المستحيلة، إذ إن المسيحيين يخصونها بالتكريم ويلجأون إلى شفاعتها في كثير من الأحيان حين تستعصي الأمور عليهم. إلا أن لقب ‘شفيعة الأمور المستحيلة’ الذي اشتهرت به قدِّيستنا يطرح تساؤلًا، بالرغم من شيوعه ورسوخه، ويستدعي توضيحًا: هل في الحياة المسيحية أمور مستعصية مستحيلة وأمور سهلة ممكنة؟ وهل في القديسين والقديسات من هم متخصصون أو قادرون على الشفاعة في بعض الأمور ومن هم غير متخصصين ولا قادرين؟”.

وقال: “على هذا السؤال يجيبنا الإنجيل المقدس أن كل شيء هو مستطاع وممكن ويسير عند الله. بل هناك ما هو أبعد من ذلك. نحن نعلم أن المسيحي هو إنسان ما بعد التجسد والقيامة، أي الإنسان المتأله، الإنسان المتحد بالله، الإنسان الذي يحيا الله فيه، الإنسان الذي يعمل الروح القدس فيه، الإنسان الذي بلغ إلى ملء قامة المسيح. المسيحي هو بالتالي الإنسان الذي لا يعد شيئًا مستحيلًا، ولا يؤمن بالمستحيل. فإذا كان نابليون قال ليس لكلمة مستحيل مكان في المعجم الفرنسي، فكيف يسع المسيحي أن يتكلم عن المستحيل ويُفرد له مكانًا في قاموسه وفي حياته؟”.

وأضاف العبسي: “إن ما امتازت به القديسة ريتا، أي الطريق التي سارت فيها لبلوغ القداسة، هو عفتها وتجردها عن المال وصبرها على المحن، في ظروف كانت من القساوة والصدّ بحيث إن ممارسة قديسـتنا لهذه الفضائل ظهرت أمرًا مستغربًا مستعصيًا مستحيلًا. وإن ما امتازت به القديسة ريتا كان أيضًا إيمانها بالله وطاعتها له من خلال طاعتها لرؤسائها، بحيث إن هذه الطاعة تجلت هي كذلك أمرًا غريبًا مستحيلًا، لاسيما عندما أُمرت هذه القديسة بسقاية عود يابس ميت ما لبث أن أزهر وأينع. لكن هل من عجب في هذا الإيمان إذا ما تذكرنا قول يسوع: كل شيء ممكن للمؤمن؟ هذا النهج في السعي إلى القداسة هو الذي استجلب للقديسة ريتا لقب ‘شفيعة الأمور المستحيلة”.

وأشار إلى أننا “نحتفل اليوم أيضًا بحلول الروح القدس أو العنصرة. كان السيد المسيح قبيل آلامه وموته قد طمأن الرسل الخائفين والحزانى ووعدهم بأنه لن يدعهم يتامى (يوحنا 14: 18)، بل سوف يرسل إليهم الروح القدس قائلًا: ‘متى انطلقت فإني أرسله (المعزي) إليكم… فمتى جاء هو، روح الحق، فإنه يرشدكم إلى الحقيقة كلها’ (يوحنا 16: 5-15)، ‘وهو يعلمكم كل شيء ويذكركم جميع ما قلت لكم’ (يوحنا 14: 26). وكان من قبل قال: ‘إذا كنتم، وأنتم أشرار، تعرفون أن تعطوا أولادكم ما هو حسن، فكم بالحري أبوكم السماوي يعطي الروح القدس للذين يسألونه؟’ (لوقا 11: 13). نستنتج من هذا الكلام أن الروح القدس هو عطية وموهبة من الله تعالى، وهو أجمل وأعظم عطية في وسع الله أن يهديها إلى البشر، إذ إن الروح القدس هو الله نفسه. فإن الله بعطائه لنا الروح القدس يعطينا ذاته. وحلول الروح القدس لا يعني أن الله أعطانا ذاته وحسب، بل يعني أيضًا أن الله حاضر معنا منذ الآن بروحه القدوس، أي أن الروح القدس هو حضور الله الدائم والأبدي بيننا وهو علامة حبه الدائم والأبدي لنا في الوقت عينه”.

وذكر العبسي، أنه “في العهد القديم أنزلت الشريعة على موسى في اليوم الخمسين، الشريعة اليهودية التي كتبت على لوحين من حجر. أما اليوم، في عيد الخمسين، فقد نزل الروح القدس علينا جميعًا، نزل واضع الشريعة نفسه، ولم يعد حضوره فيما بيننا بواسطة شريعته، أي بواسطة أوامر ونواهٍ، بل أصبح حضوره حضورًا شخصيًا، حضور أب يحب أبناءه بقلبه وأحشائه. وهذا ما تنبأ به النبي حزقيال إذ قال: ‘أعطيكم قلبًا جديدًا، وأجعل في أحشائكم روحًا جديدًا، وأنزع من لحمكم قلب الحجر، وأعطيكم قلبًا من لحم، وأجعل روحي في أحشائكم’ (36: 24-28). أجل صار الله ساكنًا فينا بالروح القدس، صار في أحشائنا أي في أعمق أعماقنا، وهو الذي يهبنا النعم ويفعل فينا كل عمل صالح”.

وأكد أن “الروح القدس، بحضوره معنا، قد أنشأ الكنيسة. يخبرنا كتاب أعمال الرسل أن الرسل، قبل حلول الروح القدس، كانوا مجتمعين ‘كلهم معًا في المكان عينه’ (أع 1: 2). إلا أن اجتماعهم في ذلك الحين كان مجرد تجمع أو جماعة كأي جماعة بشرية، ولم يكن كنيسة. لكن عندما نزل عليهم الروح القدس وصار فيما بينهم أصبحوا كنيسة. وبين الكنيسة والجماعة فرق. فإن الكنيسة ليست، في حقيقتها وجوهرها، تجمع أفراد أرادوا العيش أو العمل معًا، وليست مؤسسة مثل سائر المؤسسات البشرية، وليست من صنع الناس، ولا تأسست بقرار منهم، بل هي جسد المسيح السري. نشأت عندما حل الروح القدس على الرسل، عندما أصبح بينهم ومعهم وفي قلبهم وأحشائهم، عندما قدسهم أي جعل منهم جماعة تخصه وتحيا من حياته. وهذا ما نعلنه في قانون إيماننا عندما نقول إننا نؤمن بكنيسة مقدسة رسولية. ثم إن الروح القدس الذي حل على الرسل، قد حل عليهم مجتمعين معًا في المكان عينه، أي على أنهم جماعة وليس أفرادًا، ما يعني أن الكنيسة واحدة جامعة تتألف من أعضاء متماسكين لا يكون الواحد من دون الآخر”.

واعتبر أننا “اليوم نعيّد لحلول الروح القدس على الرسل وعلى الكنيسة، وهذا الروح هو وحده الصانع الأمور الغريبة المستحيلة، أو بالحري المحول إلى ممكن ما يراه البشر مستحيلًا. هو الذي صنع الأمور العظيمة في حياة مريم العذراء كما أعلنت هي نفسها لأليصابات، وهو الذي حوّل الرسل من جهلاء إلى حكماء، ومن خائفين إلى شجعان، ومن ضعفاء إلى أقوياء. هو صانع القداسة في الكنيسة وموزع النعم، وهو الذي بعث القداسة في القديسة ريتا. لذلك لترتفع اليوم صلاتنا إلى الله تعالى لكي يرسل إلينا روحه القدوس، فيقدسنا كما قدس ريتا من قبلنا، ويصنع بنا العظائم كما صنع بالعذراء، ويقوي إيماننا كما فعل لتوما، ويثبتنا كما ثبت الرسل، فنتمكن من الشهادة له شهادة ناصعة، ونتحول إلى نور للعالم وملح للأرض، لكي يعلم الكل أن الله القدير ليس عليه أمر مستحيل بل كل الأمور له ممكنة إن كان لنا نحن إيمان ولو بمقدار حبة الخردل”.

وختم: “إن لقاءنا اليوم، وقد وقع في عيد العنصرة، هو شبيه بهذه العنصرة. فكنيستنا هذه التي اعتدنا أن نلتقي ونصلي فيها هي تلك العلية التي اعتاد الرسل أن يجتمعوا ويصلوا فيها. وكما كان هؤلاء الرسل كلهم معًا يصلون حين حل عليهم الروح القدس، كذلك نحن الآن كلنا معًا بقلب واحد وفم واحد نصلي لكي يحل علينا الروح القدس. وكما أن الروح القدس قد جعل من جماعة الرسل كنيسة واحدة، كذلك هذا الروح عينه هو الذي يجمعنا اليوم في رعية واحدة، في كنيسة مصغرة”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الحوت: تقدم إيجابي في نقاش قانون العفو العام
التالى سباق بين التفاوض والتصعيد… والحصار يشتد على “الحزب”