كتبت باتريسيا جلاد في «نداء الوطن» أن المادة 56 من مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2027 تنص على استيفاء رسم قدره 4 بالألف، أي 0,4%، من قيمة البضاعة الواردة في الفاتورة أو المستند المطلوب تصديقه، عند تصديق الفواتير التجارية وشهادات المنشأ لدى البعثات الدبلوماسية والقنصلية اللبنانية خارج لبنان.
ويشمل الإجراء، في آنٍ معًا، التحقق من صحة الأسعار ومنشأ البضائع. وفي حال إقرار المادة، يُتوقع أن تحصّل خزينة الدولة نحو 80 مليون دولار كرسم قنصلي.
أما البضائع المصدّرة من مدن لا توجد فيها بعثات دبلوماسية أو قنصلية لبنانية أو من يقوم مقامها، فتنص المادة على الاكتفاء بالتأشير على الفواتير والمستندات من غرف التجارة أو أي مؤسسة مماثلة يقبل بها المجلس الأعلى للجمارك.
وأوضح نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان ورئيس نقابة أصحاب السوبرماركات في لبنان نبيل فهد، لـ«نداء الوطن»، أن المستورد سيكون ملزمًا بتصديق فواتيره لدى القنصلية أو السفارة اللبنانية في الخارج ودفع رسم 4 بالألف. وقال إن إرسال الفواتير إلى السفارات وتصديقها يستغرق أسابيع، ما قد يؤخر وصول البضائع المستوردة إلى لبنان ويخلق مشكلة إدارية بين الشركات المورّدة والمستوردين.
مكافحة التهرّب الجمركي
وقال فهد إن الهدف من الرسم هو تصديق الفواتير لدى السفارات والقنصليات اللبنانية خارج لبنان للتحقق من الأسعار الواردة فيها ومحاربة التهرّب الجمركي، مؤكدًا أن الهيئات الاقتصادية تؤيد مكافحة التهرّب الجمركي، «لكن ليس بهذه الطريقة»، بسبب التداعيات اللوجستية المحتملة.
وأوضح أن الشركة المورّدة ستكون مطالبة بإرسال الفواتير إلى السفارة وانتظار تصديقها، ثم إعادتها إلى الشركة التي ترسلها بدورها إلى المستورد في لبنان، معتبرًا أن هذه الإجراءات قد تؤخر انسياب البضائع، من دون معرفة مدة التأخير التي قد تسببها العملية لدى السفارات.
وأشار فهد إلى أن بعض البلدان تشهد حجم استيراد ضخمًا، لافتًا إلى ورود عشرات الآلاف من الفواتير سنويًا من الصين، وكذلك من دول أوروبية عدة، بينها إيطاليا وفرنسا.
وأضاف أن التحفظ على الرسم لا يقتصر على الجانب اللوجستي، بل يشمل قدرة السفارات والقنصليات على تنفيذ هذا العمل والتدقيق في قيمة الفواتير، للتأكد مما إذا كان السعر المصرّح عنه للصنف هو السعر الحقيقي أو سعرًا مخفّضًا بهدف التهرّب من الرسوم الجمركية.
أعباء مالية وتحديات لوجستية
وقال فهد إن فرض نسبة 4 بالألف على جميع السلع المستوردة إلى لبنان، التي تُقدّر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، يعني إيرادات سنوية تقارب 80 مليون دولار. واعتبر أن هذا المبلغ سيُضاف إلى فاتورة الاستيراد، ما يرفع كلفة المستورد ويدفع إلى تحميلها للمستهلك، مشيرًا إلى أن الأسعار قد ترتفع بأضعاف قيمة الرسم بعدما تُحتسب الكلفة ضمن الكلفة الإجمالية للسلع، ثم تضاف إليها الرسوم والضرائب وتنتقل عبر مراحل التوزيع، بما قد يؤدي إلى كلفة تراكمية تصل إلى نحو 3 أو 4 في المئة عند وصول السلعة إلى المستهلك اللبناني.
ولفت إلى وجود مشكلة إضافية مرتبطة بالشركات متعددة الجنسيات، ولا سيما الكبرى منها في أوروبا، التي تملك أصنافًا تحمل العلامة التجارية نفسها لكنها تأتي من مصادر وبلدان مختلفة. فقد يرد صنف من إيطاليا وآخر من فرنسا وثالث من ألمانيا ضمن شحنة واحدة، ما يطرح تساؤلات حول البلد الذي ستُدقّق فيه الفاتورة، وأي سفارة أو قنصلية لبنانية ستكون مطالبة بالتدقيق فيها.
كما أشار إلى أن الاتفاقيات التجارية، مثل اتفاقية التجارة الحرة أو اتفاقية التجارة العربية، تمنع لبنان من فرض عوائق أو قيود من شأنها عرقلة حركة التجارة.
وبناءً على ذلك، طالب فهد بحذف المادة من مشروع الموازنة، موضحًا أنها أُدرجت عام 2019 ولم تُطبّق مرة واحدة، بعدما قوبلت آنذاك باعتراض للأسباب نفسها المطروحة حاليًا.
وبحسب ما ورد في المادة، فإن الشحنة التي تستغرق ثلاثة أشهر قد تحتاج، بعد تطبيق القرار، إلى أربعة أو خمسة أشهر، فضلًا عن التداعيات السلبية على جيبة المواطن في ظل التضخم المستورد الآخذ في الارتفاع.



