أخبار عاجلة

تفجير علي الطاهر بين الرسالة السياسية والحسابات العسكرية

تفجير علي الطاهر بين الرسالة السياسية والحسابات العسكرية
تفجير علي الطاهر بين الرسالة السياسية والحسابات العسكرية

كتبت زينة أرزوني في «اللواء» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حصل من تفجير مرتفعات علي الطاهر على الصورة التي يريد «تقريشها» في الداخل الإسرائيلي، بعدما اختار سواد الليل لتنفيذ العملية، في مشهد بدا مصمماً لاستكمال الصورة الاستعراضية للحرب.

وأرادت إسرائيل، وفق القراءة الواردة في المقال، توجيه رسالة إلى البيئة الحاضنة لحزب الله مفادها أن التلة الاستراتيجية التي قيل إن معركتها ستكون «كربلائية» إذا حاول جيش الاحتلال السيطرة عليها، دُمّرت أمام أعينهم. كما سعت إلى القول إن إيران، التي ارتبط اسمها بتحذيرات من أن استهداف الموقع قد يفتح باباً لتصعيد أوسع، لم تبادر إلى إطلاق صواريخ على تل أبيب.

غير أن ما أراده نتنياهو من الصورة السياسية يختلف عما يمكن إثباته عسكرياً. فقد أعلن، عقب تفجير علي الطاهر، أن إسرائيل فجّرت «أكبر قاعدة إيرانية خارج إيران». وبصرف النظر عن دقة هذا التوصيف عسكرياً، فإنه يحمل دلالة سياسية تتجاوز طبيعة الموقع، إذ يضع العملية مباشرة في سياق المواجهة مع إيران.

وتطرح الكاتبة فرضية مفادها أن نتنياهو ربما أراد، عبر هذا التوصيف، استدراج إيران إلى رد مباشر، بما يتيح له تحويل العملية من ضربة محدودة في جنوب لبنان إلى جزء من مواجهة إقليمية أوسع.

في المقابل، تشير قراءة المشهد الإقليمي خلال الفترة الماضية إلى أن طهران حاولت إبقاء إسرائيل خارج دائرة الاستهداف المباشر في بعض مراحل التصعيد، وتوجيه رسائلها العسكرية والاستراتيجية أساساً إلى الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، جرى تحريك جبهة اليمن، واستكمال خنق الأسواق العالمية بإقفال باب المندب ومضيق هرمز، إضافة إلى الضربة الباليستية الموجعة التي طالت طائرات سلاح الجو الأميركي من طرازي F-15 وA-10 في قاعدة «موفق السلطي».

وتلفت المقالة إلى أن تحييد إسرائيل عن الضربة المباشرة، إذا استمر، يحرم نتنياهو من إحدى أهم الأوراق التي يحتاج إليها، وهي تحويل المواجهة إلى حرب إسرائيلية ـ إيرانية مباشرة.

أما ميدانياً، فتشير المعطيات إلى أن التفجير استهدف المنطقة الواقعة فوق مرتفعات علي الطاهر، وليس داخلها. وتكتسب هذه النقطة أهمية، خصوصاً أن المنطقة تعرضت لأكثر من 23 يوماً من الغارات الإسرائيلية المتواصلة، كما أُلقيت على التلة براميل متفجرة على مدى أسبوعين، تحتوي على «نيترات الأمونيوم»، إلى جانب مواد متفجرة مثل TNT أو RDX وفواعل تفجيرية مؤقتة لتفجيرها عن بُعد.

وبحسب المشاهد، التي اقتصرت على كتلة اللهب الكبيرة الناتجة عن 1100 طن من المتفجرات، يتأكد ما سبق أن سُرّب عن نقل الصواريخ الثقيلة لحزب الله من هذه الأنفاق قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وتحويلها إلى نقطة عسكرية لوجستية استخدمها شباب المقاومة لصد أي توغل بري في المنطقة.

وبعيداً عن «القطبة المخفية» أو الصفقة التي حولت علي الطاهر من «تلة استراتيجية» إلى مجرد أنفاق تحتوي على معدات عسكرية ولوجستية، ترى الكاتبة أنه لو كانت التفجيرات الإسرائيلية أصابت فعلاً منشآت تضم صواريخ وذخائر، لكان متوقعاً مشاهدة انفجارات ثانوية أو انفجار ذخائر وصواريخ مخزنة داخل الموقع.

وبلغ حجم التفجير الذي هزّ الجنوب وأحدث هزة أرضية وصلت إلى 4 درجات، ما يدل على أن العملية لم تكن موجهة إلى الميدان وحده. فقد أراد نتنياهو للمشهد أن يُرى ويُسمع، وأن يتحول إلى صورة سياسية قبل أن يكون مجرد نتيجة عسكرية، فيما لا تُقاس القراءة العسكرية بحجم اللهب.

ويحتاج نتنياهو اليوم إلى هذه الصورة، خصوصاً أنه يتجه إلى الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول في وضع سياسي أكثر هشاشة مما يحاول إظهاره. ولا تمنح استطلاعات حديثة كتلة اليمين المؤيدة له أغلبية الـ61 مقعداً، بينما تشير أحدث النتائج المنشورة إلى حصول الكتلة الداعمة له على 52 مقعداً مقابل 57 للكتلة المناوئة، مع بقاء المقاعد العربية خارج هذين المعسكرين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الدولة أمام استحقاق استكمال حصر السلاح بيدها
التالى واشنطن: نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ من عملية المناطق التجريبية