أخبار عاجلة
ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية -
بفارق الأهداف.. "ليون" يتصدر الدوري الفرنسي -
إسرائيل تعتقل 8 مشتبه بهم بعد أعمال عنف في الضفة -
الذهب يرتفع -
روبيو: سنواصل البحث عن وسائل لإنهاء حرب أوكرانيا -
أزمات تتفاقم في طرابلس -
الصدي نحو التصعيد! -
زحمة دبلوماسيّة في بيروت… ما الهدف منها؟ -

“الحزب” يفشل في إسقاط القرارات… فهل يُفجّر الحكومة؟

“الحزب” يفشل في إسقاط القرارات… فهل يُفجّر الحكومة؟
“الحزب” يفشل في إسقاط القرارات… فهل يُفجّر الحكومة؟

كتب داود رمال في “نداء الوطن”:

بعدما أخفق “حزب الله” في تعطيل القرارات الحكومية السيادية، سواء عبر الضغط السياسي الهادف إلى فرض التراجع عنها شرطًا لاستئناف الحوار، أو من خلال العجز عن حشد الشارع لفرض معادلاته بالقوة، يبدو أنّه انتقل إلى مرحلة جديدة من التحدّي والتصعيد، عنوانها إحراج الحكومة وضرب صدقيتها في الداخل والخارج، ومحاولة إظهارها بمظهر السلطة العاجزة عن بسط سيادتها وتنفيذ قراراتها. فالمعركة لم تعد محصورة في الاعتراض على قرارات الخامس والسابع من آب والثاني من آذار، بل باتت تتصل بمحاولة تقويض مفاعيلها وإثبات أنّ ميزان القوى الذي فرضته الحرب ونتائجها لم يتغيّر، وأنّ “الحزب” لا يزال قادرًا على التصرّف وفق قواعد المرحلة السابقة، على الرغم من التحوّلات العميقة التي فرضتها الحرب والهزيمة النكراء التي مُني بها.

ويبدو أنّ مسلسل التحدّي، الذي يشكّل عمليًا مرحلة ثانية من الانقلاب على الحكم الجديد وتوجّهاته السيادية، يعتمد وسائل مختلفة عن تلك التي استخدمها “الحزب” في المرحلة الأولى. فبعدما لم يُجدِ تعطيل الحوار وفرض شروط مسبقة عليه نفعًا، انتقل إلى اختبار قدرة الدولة على تنفيذ قراراتها ميدانيًا، من خلال وقائع وتسريبات من شأنها إرباك المؤسسات وإثارة الشكوك حول فاعلية الإجراءات الحكومية والأمنية. وفي هذا السياق، برزت قصة وصول مئتي مليون دولار إلى “الحزب”، وهي رواية تبيّن، وفق المعطيات المتداولة، أنّها غير صحيحة، باعتبار أنّ الأموال التي يتحرّك “الحزب” من خلالها على الأرض موجودة لديه أصلا، ولا يستدعي نشاطه المالي بالضرورة وصول شحنة جديدة بهذا الحجم. غير أنّ خطورة هذه الرواية لا تكمن في مضمونها المالي وحده، بل في الرسالة السياسية التي يمكن توظيفها من خلالها، ومفادها أنّ “الحزب” قادر على تأمين موارده ومواصلة نشاطه بمعزل عن القرارات الحكومية.

أمّا المسألة الأكثر خطورة فتتمثّل في تعمّد نقل شحنات أسلحة ومتفجّرات عبر نقاط وحواجز عسكرية وأمنية، بما يضع الأجهزة المعنية أمام اختبار مباشر لسلطتها ومسؤوليتها. فإذا صحّت المعطيات المتصلة بهذه الشحنات، فإنّ الأمر يتجاوز كونه مخالفة أمنية، ليطرح سؤالا جوهريًا حول مدى التزام “الحزب” بقرارات الدولة، ولا سيّما بعد قرار الثاني من آذار المتعلّق باعتبار جناحه العسكري والأمني خارجًا عن القانون. فالمغزى السياسي من هذه الوقائع، كما يمكن قراءته، هو الإيحاء بأنّ القرارات الحكومية بقيت حبرًا على ورق، وأنّ “الحزب” لا يزال يتصرّف وفق القواعد التي كانت سائدة قبل صدورها، متجاهلا التحوّل الذي يُفترض أن تكون الدولة قد بدأته في إدارة ملف السلاح والأمن.

وفي موازاة ذلك، يبرز استنفار الدراجات النارية بوصفه أداة ضغط ميداني قابلة لإعادة إنتاج التوتّر الداخلي، بالتزامن مع التسريبات المتعلّقة باستنابات قضائية يُقال إنّها تتصل بشحنة المتفجّرات. ومن شأن الجمع بين الضغط في الشارع والتشكيك في قدرة المؤسسات على فرض القانون أن يضع الحكومة أمام معادلة خطيرة؛ إمّا أن تمضي في تنفيذ قراراتها وتواجه محاولات توتير الداخل، وإمّا أن تتراجع تحت وطأة التصعيد، فتتحوّل القرارات السيادية إلى نصوص بلا مفاعيل. وفي الحالتين، فإنّ الهدف السياسي المحتمل هو نقل المواجهة من ملف السلاح إلى مصير الحكومة نفسها، بعدما تعذّر إسقاط قراراتها عبر الضغط المباشر عليها.

ومن هنا، يمكن فهم الترويج والدفع من قبل “الحزب” باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمّ القوى الموجودة خارج الحكومة الحالية، باعتباره محاولة لإعادة تركيب التوازنات السياسية تحت عنوان المشاركة الوطنية، فيما قد يخفي في جوهره سعيًا إلى تعديل المعادلة الحكومية التي أفرزتها المرحلة الجديدة. لكنّ السؤال الذي يتجنّب “حزب الله” الإجابة عنه هو: من قال إنّ دخول أطراف جديدة إلى الحكومة سيعني اصطفافها تلقائيًا إلى جانبه، أو أنّها ستتبنّى خياراته في الملفات السيادية؟ فالتعديل الوزاري، إن حصل، ليس ضمانة لتغيير وجهة الحكومة، ولا تفويضًا مفتوحًا لأيّ فريق لفرض إرادته على بقية مكوّناتها.

بل إنّ أيّ إعادة نظر في التمثيل الوزاري قد تفتح الباب أمام تصحيح اختلال قائم، من خلال توسيع المشاركة الشيعية لتشمل أصواتًا لا تجد نفسها ممثّلة فعليًا في احتكار حركة “أمل” و”حزب الله” لهذا التمثيل. فهناك شريحة واسعة من اللبنانيين الشيعة، ممّن أثقلتهم الحرب وتداعياتها، وتضرّرت مصالحهم وسبل عيشهم، وتراجعت فرصهم في المسكن والمأكل والتعليم والعمل والعيش الكريم، بات من حقّها أن تجد من يعبّر عن أولوياتها بعيدًا من الخيارات التي زجّت بالطائفة في مواجهات مدمّرة خدمة لحسابات إقليمية، وفي مقدّمها الحسابات الإيرانية. وليس من المسلّم به أن تبقى هذه الشريحة أسيرة خيارات سياسية لا تملك القدرة على مراجعتها أو الاعتراض عليها داخل مؤسسات السلطة.

إنّ التحدّي الحقيقي أمام الحكومة ليس احتواء التصعيد فقط، بل إثبات أنّ الدولة لا تتراجع أمام الضغوط، وأنّ قراراتها ليست موضع مساومة كلّما تعارضت مع مصالح القوى المسلّحة. وفي المقابل، فإنّ استمرار “حزب الله” في اختبار حدود السلطة قد يقوده إلى نتيجة معاكسة لما يسعى إليه، إذ يمكن أن يفتح الباب أمام مراجعة أوسع لواقع التمثيل السياسي والاجتماعي، ويكشف التناقض بين ادّعاء الدفاع عن بيئته وبين الأعباء التي تتحمّلها هذه البيئة نتيجة خياراته. وصدق الإمام علي حين قال: “أغنى الغنى العقل، وأكبر الفقر الحمق”. فحين يعجز العقل السياسي عن قراءة التحوّلات، ويتعامل مع الهزيمة باعتبارها فرصة لفرض الشروط القديمة، يصبح التصعيد طريقًا إلى خسارة إضافية، لا وسيلة لاستعادة ما تبدّد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج “الخط الأصفر”
التالى المفاوضات تُقلع بجناحها العسكري وتهبط في تامبا