الارشيف / محليات

مشهد غير مسبوق

سواء انعقدت جلسة الموازنة بفضل الإجراءات القاسية التي اتخذتها القوى الأمنية والجيش، أو لم تنعقد تحت ضغط الشارع والانتفاضة التي ترفض الاعتراف بالحكومة والمجلس الذي سيمنحها الثقة، فإن المشهد الذي سيكون عليه المجلس النيابي اليوم وغداً، لم يسبق ان تعود عليه أو واجهه من قبل، سواء في الشكل حين ستكون ساحة النجمة منطقة معزولة بالكامل عن العاصمة، محاطة بجدران دعم اسمنتية عند كل البوابات المؤدية إليها، أو بالنسبة إلى المضمون، حيث يفترض ان يدور جدل حول دستورية الجلسات في ظل حكومة لم تنل بعد ثقة المجلس، ولا دور لها في ما سيناقشه النواب بالنسبة لمشروع موازنة لا علاقة لها به، وليست مسؤولة عن شيء لم تضعه، ولا قدرة لها على استرداده أو تعديله، أقله قبل نيلها الثقة، أي ان وجودها في المجلس سيكون فقط بصفة مراقب لا أكثر ولا أقل.

وفي تقدير مصادر نيابية، ان مجمل هذا المشهد سيضع المجلس النيابي اليوم امام حالة مزدوجة لم تمر في سجله البرلماني، حكومة استقالت بعد ان احالت لديه مشروع موازنة، يفترض دستورياً إقراره ضمن المهلة الدستورية، وليس من هروب من هذا الاستحقاق، وحكومة لم تنقل الثقة ويفترض بها ان تتبنى أو ان تدافع عن موازنة لم تشارك في وضعها، ولا حتى لها علاقة به، لكن عملية التشريع تحتاج، بحسب الدستور لوجود حكومة، سواء كانت كاملة المواصفات الدستورية، أو تصريف أعمال، ومن هنا، فإن لا مناص من إقرار أو التصديق على الموازنة في نهاية مطاف الجلستين، في حال كتب لهما ان تنعقدا، الا ان حضور الحكومة هو الذي سيخلق الجدل الدستوري، بالإضافة إلى عمليات كر وفر بين الفريق الذي كان في حكومة الرئيس سعد الحريري والتي استقالت تحت ضغط الشارع، ويفترض به ان يدافع عن الموازنة، وان كان لم يعد مسؤولا عنها، وبين من هو ممثّل في الحكومة بأوجه مختلفة ومهما كانت التسميات، والذي عليه ان يتبنى الموازنة ولو كان غير مقتنع بها، وليس مسؤولاً عن ارقامها، لكن عليه ان يدافع بدوره عن دستورية التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال، وهو ما كان يردده دائماً الرئيس نبيه برّي بمقولة: "المجلس سيّد نفسه"، ولا شك ان لديه المخارج الدستورية التي سبق ان ناقشها سواء في هيئة مكتب المجلس أو مع رئيس الحكومة حسان دياب، باعتبار ان مشاركة الحكومة في الجلسة هي الخيار الأنسب، على أساس انها حكومة تصريف أعمال.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا