خبر

لماذا تنتشر الأمراض أكثر في فصل الشتاء؟

ذكر موقع "Medical Xpress" الطبي أن "الكثير من الناس يؤمنون بأن الطقس البارد يسبب المرض. قد يبدو هذا الاعتقاد صحيحاً لدى الكثيرين لأن المرض غالباً ما يتبع التعرض للبرد، ومع ذلك، تُظهر الأبحاث الحديثة أن العلاقة بين الطقس البارد والمرض أكثر تعقيداً من مجرد فكرة بأن البرد يسبب المرض بشكل مباشر".

وبحسب الموقع، "لا تسبب درجات الحرارة المنخفضة بحد ذاتها العدوى، بل تؤثر على مجموعة من العوامل البيولوجية والبيئية والاجتماعية التي تجعل الناس أكثر عرضة لأمراض الجهاز التنفسي، وخاصة خلال أشهر الشتاء. إن نزلات البرد والإنفلونزا سببها الفيروسات، وليس الهواء البارد. وتنتشر الفيروسات من شخص لآخر عبر الرذاذ التنفسي أو الاتصال الجسدي، بغض النظر عن درجة الحرارة الخارجية. ومع ذلك، فإن معدلات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي تزداد باستمرار خلال المواسم الباردة في أجزاء كثيرة من العالم، وهو نمط لوحظ على مستوى العالم".

وتابع الموقع: "يعود هذا النمط الموسمي جزئياً إلى تأثير درجات الحرارة المنخفضة والرطوبة المتدنية على الفيروسات في البيئة. وتشير الأبحاث إلى أن العديد من فيروسات الجهاز التنفسي، بما في ذلك فيروسات الإنفلونزا والفيروسات التاجية، تعيش لفترة أطول وتظل معدية لفترات ممتدة في الظروف الباردة والجافة. كما يؤدي الهواء الجاف أيضًا إلى تبخر القطرات الدقيقة المنبعثة عند التنفس أو الكلام أو السعال أو العطس بسرعة، وهذا يُنتج جزيئات أصغر تبقى عالقة في الهواء لفترة أطول، مما يزيد من احتمالية استنشاقها. ونتيجة لذلك، يساعد الهواء البارد والجاف الفيروسات على البقاء في البيئة ويحسن فرص وصولها إلى الجهاز التنفسي لشخص آخر. ويؤثر الهواء البارد أيضاً على كيفية دفاع الجسم عن نفسه ضد العدوى، فاستنشاق الهواء البارد يخفض درجة الحرارة داخل الأنف والممرات الهوائية، مما قد يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية".

وأضاف الموقع: "في بطانة الأنف والممرات الهوائية، يمكن أن يؤدي انخفاض تدفق الدم إلى إضعاف الاستجابات المناعية المحلية التي تساعد عادةً في اكتشاف الفيروسات والقضاء عليها قبل أن تسبب العدوى. وقد يؤثر التعرض للبرد والإجهاد الناتج عنه على وظائف الجهاز التنفسي، خاصةً لدى الأشخاص ذوي الجهاز التنفسي الحساس، ويمكن لهذه التأثيرات مجتمعةً أن تُضعف خطوط الدفاع الأولى للجسم في الأنف والحلق. إذاً، لا يُنتج الهواء البارد الفيروسات، ولكنه يُسهّل عليها التكاثر بمجرد التعرض له".

وبحسب الموقع، "تلعب التغيرات الموسمية في سلوك الإنسان والبيئات الداخلية دورًا رئيسيًا أيضًا، فالطقس البارد يشجع الناس على قضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة، وغالبًا ما يكونون على اتصال وثيق بالآخرين. وتسمح الأماكن المزدحمة ذات التهوية السيئة بتراكم الرذاذ المحمل بالفيروس في الهواء، مما يزيد من احتمالية انتقال العدوى بين الناس. وخلال فصل الشتاء، يؤدي انخفاض التعرض لأشعة الشمس إلى انخفاض إنتاج فيتامين د في الجلد. ويلعب هذا الفيتامين دورًا هامًا في تنظيم وظائف الجهاز المناعي، ويرتبط انخفاض مستوياته بضعف الاستجابة المناعية، أما التدفئة الداخلية، فرغم أهميتها للراحة، إلا أنها تُجفف الهواء. فقد يؤدي الهواء الجاف إلى جفاف بطانة الأنف والحلق، مما يقلل من فعالية المخاط الذي يعمل عادةً على احتجاز الفيروسات وإخراجها من المجاري التنفسية، وهي عملية تُعرف بالتصفية المخاطية الهدبية. وعندما يتعطل هذا النظام، يسهل على الفيروسات إصابة الخلايا".

وتابع الموقع: "قد يُمثل الطقس البارد تحديًا خاصًا للأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة، كالربو أو التهاب الأنف التحسسي، المعروف بحمى القش، وتُشير الدراسات الوبائية إلى أن البرد قد يُفاقم الأعراض ويزيد من ضعف القدرة الوظيفية لدى هؤلاء الأشخاص، مما قد يُؤدي إلى تفاقم آثار التهابات الجهاز التنفسي عند حدوثها. وفي الواقع، ترتبط درجات الحرارة المنخفضة بارتفاع معدلات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، بما في ذلك الإنفلونزا وفيروسات كورونا، لا سيما في المناطق المعتدلة خلال فصل الشتاء. وتُشير الدراسات المخبرية والبيئية إلى أن الفيروسات تعيش لفترة أطول وتنتشر بسهولة أكبر في الهواء البارد والجاف".

وأضاف الموقع: "تحسين التهوية الداخلية والحفاظ على رطوبة مناسبة خلال فصل الشتاء يمكن أن يقلل من خطر انتقال العدوى، كما أن دعم صحة الجهاز المناعي، بما في ذلك الحفاظ على مستويات كافية من فيتامين د، قد يساعد أيضاً. باختصار، يرتبط الطقس البارد بالأمراض، ولكن ليس بالطريقة التي يتصورها الكثيرون، فدرجات الحرارة المنخفضة لا تُسبب العدوى بحد ذاتها، بل تُهيئ الظروف البيولوجية والبيئية والاجتماعية التي تسمح للفيروسات التنفسية بالانتشار".

أخبار متعلقة :