قد يكون تتبع عدد الخطوات بعد سن الـ55 عادة بسيطة، لكنه يترك أثراً واسعاً على الصحة، لا يقتصر على اللياقة فقط، بل يشمل القلب، والتمثيل الغذائي، والدماغ، والمزاج.
وبحسب موقع Verywell Health، يساعد تتبع الخطوات على بناء الاستمرارية بدلاً من التركيز على الشدة، ما يجعل الوصول إلى أهداف صحية صغيرة ومتراكمة أكثر سهولة مع الوقت.
القلب يتحسن بسرعة
مع التقدم في العمر، تصبح الشرايين أكثر تصلباً بشكل طبيعي، ما قد يزيد خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. لكن المشي المنتظم يساعد في الحفاظ على مرونة الأوعية الدموية، ويدعم تدفق الدم وضغطه بمستويات صحية.
ومع الالتزام بالمشي اليومي، يمكن أن تبدأ بعض الفوائد بالظهور خلال 6 إلى 8 أسابيع، مثل تحسن القدرة الهوائية. أما التحسن الأكبر، فيظهر عادة خلال شهرين إلى 3 أشهر، ويستمر مع الحفاظ على هذه العادة.
وتشمل هذه الفوائد خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، وتحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية، أي قدرة الأوعية على الاسترخاء والتوسع وتنظيم تدفق الدم بكفاءة.
وتشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يمشون نحو 7000 خطوة يومياً لديهم خطر أقل بنسبة 25 في المئة للإصابة بأمراض القلب، وخطر أقل بنسبة 47 في المئة للوفاة من جميع الأسباب، مقارنة بمن يمشون نحو 2000 خطوة فقط يومياً.
الدماغ والذاكرة يستفيدان أيضاً
عندما تبدأ بتتبع خطواتك وزيادتها بانتظام بعد سن الـ55، يكون الدماغ من أوائل الأجهزة التي تستجيب.
ولا يقتصر الأمر على الشعور بأن الذهن أصبح أكثر صفاءً، بل يرتبط بتغيرات قابلة للقياس داخل الجسم. فالمشي يعزز تدفق الدم والأوكسجين إلى الدماغ، ما يدعم سرعة المعالجة الذهنية.
كما يزيد النشاط البدني إنتاج بروتين مهم يدعم خلايا الدماغ والأعصاب، ويساعد على توازن نواقل كيميائية مثل الدوبامين والسيروتونين، ما ينعكس على المزاج والتركيز والانتباه والقدرة على التفكير بمرونة.
ويساعد المشي المنتظم أيضاً على نوم أعمق وأكثر راحة، ما يدعم الذاكرة وتنظيم الساعة البيولوجية.
وتشير دراسات إلى أن المشي نحو 7000 خطوة يومياً يرتبط بانخفاض خطر الخرف، وبانخفاض بعض التراكمات البروتينية غير الطبيعية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
حتى من لا يستطيع الوصول إلى الرقم الكامل يمكنه الاستفادة. فوفق التقرير، قد يحقق الشخص نحو نصف الفوائد القصوى إذا تمكن من إنجاز نصف عدد الخطوات الموصى به.
الوزن والتمثيل الغذائي يتغيران تدريجياً
بعد سن الـ55، يبدأ التمثيل الغذائي بالتباطؤ، ما يجعل زيادة الوزن أسهل وفقدان الكتلة العضلية أكثر احتمالاً. وهذا قد يرفع خطر أمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
ويساعد المشي المنتظم على تحسين التمثيل الغذائي والوزن عبر زيادة ما يُعرف بحرق الطاقة الناتج عن النشاط غير الرياضي، أي الحركة اليومية التي لا تُحسب كتمرين تقليدي.
ورغم أن خسارة الوزن قد تكون تدريجية، تشير دراسات إلى أن كبار السن الذين يمشون نحو 7000 خطوة يومياً قد يخسرون بين 3 و5 في المئة من وزن الجسم خلال 3 إلى 6 أشهر، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع نظام غذائي صحي. وهذا يعادل تقريباً خسارة بين 5 و10 أرطال.
كما يزيد المشي معدل حرق السعرات مقارنة بالجلوس أو الوقوف.
ومع الوقت، قد يساهم ذلك في خفض الكوليسترول الضار "LDL"، ورفع الكوليسترول الجيد "HDL"، وتقليل الدهون الحشوية التي تتراكم حول أعضاء البطن، وتحسين حساسية الإنسولين، ما يساعد العضلات على استخدام سكر الدم بكفاءة أكبر.
وهذه التغيرات يمكن أن تخفض خطر السمنة وتصلب الشرايين والسكري من النوع الثاني.
المفاصل والعظام والحركة تصبح أقوى
ببساطة، المشي المنتظم يجعل المشي نفسه أسهل. فهو يساعد في مواجهة التآكل المرتبط بالعمر في العظام والمفاصل، وقد يبطئ أو يخفف الضرر المرتبط بهشاشة العظام والتهاب المفاصل التنكسي.
ويعمل المشي بعدة طرق. فهو يحسن حركة السائل الزليلي حول المفاصل، ما يقلل الألم ويدعم الحركة. كما يساعد، باعتباره نشاطاً يحمل وزن الجسم، في الحفاظ على كثافة العظام وإبطاء فقدانها مع التقدم في العمر.
إضافة إلى ذلك، يقوي المشي العضلات التي تثبت المفاصل وتحميها.
ووجدت دراسة عام 2021 أن كبار السن الذين مشوا 7000 خطوة أو أكثر يومياً كان أداؤهم أفضل في المشي والوقوف وصعود السلالم مقارنة بمن كانوا قليلي الحركة.
كم خطوة تكفي فعلاً؟
رغم أن رقم 10 آلاف خطوة ظل لسنوات هدفاً يومياً شائعاً، فإن الدراسات تشير إلى أن كثيراً من الفوائد الصحية، خصوصاً لدى كبار السن، يمكن أن تظهر عند أعداد أقل.
فالمشي بين 4000 و5000 خطوة يومياً قد يخفض خطر الوفاة مقارنة بقلة الحركة. أما المشي بين 6000 و8000 خطوة يومياً، فقد يزيد فرص العيش بصحة لفترة أطول.
بعد هذه المستويات، تميل الفوائد إلى الاستقرار نسبياً، رغم أن زيادة الحركة تبقى مفيدة للياقة والصحة العامة.
والخلاصة أن الرقم المثالي ليس واحداً للجميع. بعد سن الـ55، قد يكون الهدف الأهم هو الاستمرارية: خطوات يومية منتظمة، وزيادة تدريجية، ونمط حياة يتحرك أكثر ويجلس أقل.
أخبار متعلقة :