وأجرى فريق بقيادة الدكتور هنري بودي من معهد كارولينسكا في ستوكهولم مراجعة لعدد من الدراسات السابقة، بحثًا في العلاقة بين نوعين من ضعف الشم والاكتئاب: ضعف الشم الذاتي الذي يشعر به الشخص، وضعف الشم الموضوعي الذي يُقاس عبر اختبارات طبية.
Advertisement
وحلل الباحثون بيانات 7 دراسات تناولت ضعف الشم الذاتي، و11 دراسة بحثت في ضعف الشم الموضوعي، مع اختلاف الفئات العمرية وطرق تشخيص الاكتئاب.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بضعف حاسة الشم لديهم كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بما يتراوح بين 19% و105% مقارنة بغيرهم، بمتوسط زيادة بلغ 56%. كما بقي هذا الارتباط قويًا حتى بعد استبعاد الدراسات الأكثر عرضة للتحيز، ما يعزز احتمال وجود علاقة حقيقية بين الأمرين.
أما ضعف الشم الذي يتم قياسه طبيًا، فكان ارتباطه بالاكتئاب أقل وضوحًا، إذ أظهرت النتائج زيادة في الاحتمالية بنسبة 26%، لكنها تراجعت بعد تعديل البيانات لمراعاة التحيز النشري. مع ذلك، بقيت العلاقة قوية لدى كبار السن فوق 65 عامًا، وكذلك لدى الأشخاص الذين فقدوا حاسة الشم بشكل كامل.
ويرى الباحثون أن تراجع القدرة على الشم، خصوصًا عندما يلاحظه الشخص بنفسه، قد يكون مؤشرًا مرتبطًا بالحالة النفسية، بسبب ارتباط حاسة الشم بمناطق في الدماغ مسؤولة عن المشاعر والذاكرة.
لكن الدراسة أكدت أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لاعتماد ضعف الشم كأداة لتشخيص الاكتئاب أو لإجراء فحوصات شم روتينية للكشف عنه. ومع ذلك، تفتح النتائج المجال أمام فهم أعمق للعلاقة بين الحواس والصحة النفسية، وقد تساعد مستقبلًا في تطوير طرق تشخيص وعلاج أكثر شمولًا.
أخبار متعلقة :