خبر

سرّ البندورة.. مركّب صغير بفوائد كبيرة

تُعدّ البندورة، أو الطماطم، من أكثر الأطعمة حضوراً في النظام الغذائي اليومي، لكنها ليست مجرد مكوّن يضاف إلى السلطة أو السندويشات. فهي مصدر مهم للبوتاسيوم، وفيتامين C، والألياف، ومضادات الأكسدة، وقد تكون مرتبطة بفوائد صحية واسعة، بينها دعم صحة القلب والكلى وتقليل مخاطر بعض الأمراض المزمنة.

Advertisement


وبحسب Verywell Health، تحتوي البندورة على مركبات نشطة مثل الليكوبين وبيتا كاروتين والكيرسيتين واللوتين، وهي مركبات تدرسها الأبحاث لدورها المحتمل في حماية الجسم من أمراض القلب، وبعض أنواع السرطان، وأمراض الكلى، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وتحتوي حبة بندورة متوسطة وناضجة على نحو 22 سعرة حرارية فقط، وقرابة 1.08 غرام من البروتين، و4.78 غرامات من الكربوهيدرات، و1.48 غرام من الألياف، إضافة إلى 292 ملغ من البوتاسيوم و16.9 ملغ من فيتامين C. كما تحتوي على نحو 3160 ميكروغراماً من الليكوبين.

وبفضل احتوائها على نحو 116 غراماً من الماء، إلى جانب معادن أساسية، تساعد البندورة أيضاً في دعم الترطيب، خصوصاً خلال أيام الحر أو عند إضافتها إلى وجبات خفيفة ومنخفضة السعرات.

وتشير الدراسات إلى أن بعض المعادن الموجودة في البندورة قد تساهم في دعم صحة القلب عبر المساعدة في تنظيم ضغط الدم، وتوازن تخثر الدم، ووظائف العضلات. كما يُدرس الليكوبين لدوره المحتمل في تحسين مستويات الدهون في الدم، بينها خفض الدهون الثلاثية ورفع مستوى الكوليسترول الجيد، رغم أن نتائج الأبحاث لا تزال متفاوتة.


كما تحتوي البندورة على مركبات مضادة للأكسدة ومركبات فينولية مثل الكيرسيتين والكامبفيرول، والتي قد تساعد في الحد من الضرر القلبي الوعائي وارتفاع ضغط الدم. وتبقى الألياف الموجودة فيها عاملاً إضافياً داعماً لصحة القلب.

وفي ما يتعلق بالسرطان، تشير الأبحاث إلى أن تناول الفواكه والخضار الغنية بمضادات الأكسدة، مثل البندورة، قد يساعد في الحد من نمو الخلايا السرطانية. ويُدرس الليكوبين تحديداً لاحتمال ارتباطه بخفض خطر أنواع عدة من السرطان، بينها سرطان البروستات والثدي والرئة والمعدة والقولون والمريء والبنكرياس والمثانة وعنق الرحم والمبيض.

لكن هذه النتائج لا تعني أن البندورة علاج للسرطان، بل إنها جزء من نمط غذائي صحي قد يساهم في تقليل المخاطر.

وتظهر فوائد محتملة أيضاً على مستوى العظام. فهشاشة العظام ترتبط غالباً بتراجع الكثافة المعدنية وزيادة خطر الكسور، خصوصاً لدى كبار السن. وتشير دراسات بشرية وحيوانية إلى أن الليكوبين قد يساعد في الحد من الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطين بتدهور صحة العظام.

أما على مستوى الدماغ، فقد تساعد مضادات الأكسدة في البندورة على حماية الخلايا العصبية من التلف، ما يجعلها موضع اهتمام في الأبحاث المتعلقة بأمراض مثل ألزهايمر وباركنسون ونقص التروية الدماغية.

وتتوقف Verywell Health أيضاً عند علاقة البندورة بالسكري. فمكوناتها، مثل مضادات الأكسدة والألياف والكاروتينات والمركبات الفينولية، قد تساعد في دعم تنظيم سكر الدم. وتشير بعض الدراسات إلى أن الليكوبين قد يرفع مستويات الأنسولين، ويخفض مؤشرات مثل HbA1c وسكر الدم الصائم لدى بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني.

كما قد يساعد الكيرسيتين في تنظيم سكر الدم وحماية الكبد، بينما يرتبط الكامبفيرول بتحسين إشارات الأنسولين وتقليل الالتهاب في خلايا الكبد.

وتشير دراسات أخرى إلى أن الليكوبين قد تكون له آثار واقية للكبد، خصوصاً في ما يتعلق بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي، المعروف سابقاً باسم الكبد الدهني غير الكحولي.

وقد تكون البندورة مفيدة أيضاً للكلى، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن خصائصها المضادة للأكسدة قد تساعد في الحد من تلف خلايا الكلى، وربما تقليل خطر تطور أمراض كلوية مزمنة. لكن هذه النتائج لا تزال تحتاج إلى مزيد من البحث، خصوصاً لدى المرضى الذين لديهم قيود غذائية مرتبطة بالبوتاسيوم.

وعلى صعيد الجهاز الهضمي، أظهرت أبحاث أن الليكوبين والكاروتينات قد يدعمان صحة الأمعاء، عبر تحسين حركة الأمعاء، وتقليل الإمساك، ودعم التوازن الصحي للبكتيريا داخل الجهاز الهضمي.

وفي الحمل، تشير أبحاث إلى أن الكاروتينات مثل الليكوبين قد ترتبط بانخفاض خطر تسمم الحمل، وهو من المضاعفات الخطيرة التي تترافق مع ارتفاع ضغط الدم وأعراض أخرى.

كما ترتبط البندورة بصحة العين، بسبب محتواها من الكاروتينات. فهذه المركبات قد تساعد في الوقاية من أضرار الضوء على العين، وإعتام عدسة العين، والتنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر.

أما السؤال الشائع: هل البندورة النيئة أفضل أم المطبوخة؟ فالجواب يعتمد على العنصر الغذائي المقصود. فالطهي قد يزيد توفر الليكوبين للجسم، لكنه قد يقلل بعض المركبات الأخرى مثل ألفا وبيتا كاروتين. كما يشير التقرير إلى أن عصير البندورة قد يحتوي على مضادات أكسدة أكثر من البندورة النيئة أو المطبوخة، إضافة إلى كمية جيدة من البوتاسيوم.

وتتنوع أنواع البندورة بين Roma المناسبة للتعليب، وBeefsteak ذات الطعم الحلو والخفيف، والبندورة الكرزية الصغيرة المستخدمة في السلطات، والبندورة العنبية ذات الشكل البيضاوي، إضافة إلى أصناف أخرى تختلف في الطعم والحجم والاستخدام.

ورغم استخدامها غالباً كخضار في المطبخ، تُصنّف البندورة نباتياً على أنها فاكهة، لأنها تحتوي على بذور وتنمو من أزهار النبات.

وفي ما يتعلق بالمبيدات، ينصح التقرير من يشعرون بالقلق من المواد الكيميائية باختيار المنتجات التي تحمل الختم العضوي المعتمد، ما يعني أنها زُرعت في تربة لم تستخدم فيها مواد محظورة لسنوات قبل الحصاد.

الخلاصة أن البندورة طعام بسيط ومنخفض السعرات، لكنه غني بعناصر ومركبات قد تدعم القلب والكلى والدماغ والعظام والعينين. ولا تكمن قيمتها في عنصر واحد فقط، بل في مزيج الماء والألياف والمعادن ومضادات الأكسدة التي تجعلها إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي اليومي.

أخبار متعلقة :