خبر

فطرٌ يلتهم الحشرات ويباع بآلاف الدولارات.. ما قصته وما تأثيره على الجسم؟

من بيئة قاسية في مرتفعات آسيا، تحول فطر طفيلي يهاجم الحشرات ويتغذى عليها إلى أحد أشهر مكونات المكملات الغذائية، وسط اهتمام علمي بتأثيراته المحتملة في الطاقة والمناعة ووظائف الجسم.

Advertisement


ويُعرف هذا الفطر باسم "الكورديسبس" (Cordyceps)، وقد استُخدم منذ قرون في الطب الصيني التقليدي، قبل أن ينتقل إلى مختبرات الباحثين وأسواق المكملات حول العالم. لكن موقع "Cleveland Clinic" يشير إلى أن كثيراً من الفوائد المنسوبة إليه لم تُثبت طبياً لدى البشر بعد، إذ تستند دراسات عديدة إلى تجارب مخبرية أو حيوانية أو عينات بشرية محدودة.

والكورديسبس جنس يضم مئات الأنواع من الفطريات الطفيلية، أبرزها "Ophiocordyceps sinensis" و"Cordyceps militaris". وتتميز بعض أنواعه بدورة حياة غريبة، إذ تستهدف الحشرات واليرقات، وتنمو داخل أجسامها وتتغذى على أنسجتها حتى موتها، قبل أن تظهر الأجسام الثمرية للفطر.

واستخدم الكورديسبس تقليدياً في الصين والتبت، فيما جعلت ندرة بعض أنواعه البرية وصعوبة جمعها منه منتجاً باهظ الثمن، إذ قد تصل أسعار الأنواع عالية الجودة إلى عشرات آلاف الدولارات للكيلوغرام.

ويحتوي الفطر على مركبات نشطة، بينها الكورديسيبين والأدينوزين والسكريات المتعددة، وتبحث الدراسات في خصائصها المحتملة المضادة للالتهاب والأكسدة وتأثيرها في المناعة واستقلاب الطاقة. كما دُرست بعض مركباته مخبرياً لمعرفة تأثيرها في نمو خلايا سرطانية، لكن هذه النتائج لا تعني أنه يعالج السرطان أو يمكن استخدامه بديلاً للعلاجات الطبية المعتمدة.


ومن أبرز أسباب انتشار مكملات الكورديسبس ارتباطها المحتمل بتحسين الطاقة والأداء البدني، إذ تشير بعض الدراسات البشرية المحدودة إلى احتمال تأثيرها في استخدام الجسم للأكسجين وتحمل التمارين. إلا أن النتائج لا تزال متفاوتة وتحتاج إلى دراسات أوسع.

كذلك أظهرت تجارب مخبرية وحيوانية تأثيرات محتملة في نشاط الجهاز المناعي والاستجابة للالتهابات، من دون أدلة بشرية كافية لتأكيد قدرته على "تعزيز المناعة" بصورة عامة.

وفي المقابل، يحذر الخبراء من وصف الكورديسبس بأنه "بديل طبيعي للأسبرين". فرغم أن بعض مركباته قد تؤثر في الصفائح الدموية والتخثر، فإنه لا يشكل بديلاً للأدوية الموصوفة للوقاية من الجلطات. وقد يستدعي استخدامه الحذر لدى من يتناولون الأسبرين أو الوارفارين أو أدوية أخرى مضادة للتخثر والصفائح، بسبب احتمال زيادة خطر النزيف.

أخبار متعلقة :