خبر

القراءة قد تدعم صحة الدماغ والنفس وتبطئ التدهور المعرفي

تشير مراجعة علمية حديثة إلى أن القراءة، سواء كانت رواية أو مجلة أو قصة مصورة، قد ترتبط بفوائد صحية لدى مختلف الفئات العمرية، من بينها تحسين القدرات الذهنية وتعزيز الصحة النفسية وتقليل خطر التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.

وبحسب تقرير نشره موقع "healthline"، لا تقتصر القراءة على تنمية المعرفة، إذ قد تساهم أيضًا في تعزيز التعاطف وتحسين التركيز، كما توفر وسيلة للابتعاد عن الشاشات وتنشيط الخيال.

فوائد تبدأ منذ الطفولة

تبدأ أهمية القراءة للمتعة في سن مبكرة، وتشير بيانات إلى أن الأطفال الذين يمارسون القراءة بين سن 3 و10 سنوات قد يحققون فوائد طويلة الأمد تمتد إلى مرحلة المراهقة، من بينها تحسن الأداء الدراسي والسلوكي.

وأظهرت دراسات لتصوير الدماغ أن القراءة ترتبط بزيادة حجم مناطق مسؤولة عن اللغة وتنظيم المشاعر، بما يعزز تطور الدماغ بشكل صحي. وتستمر هذه الفوائد حتى بعد أخذ عوامل مثل مستوى تعليم الأهل والدخل في الاعتبار.

في المقابل، تشير البيانات إلى تراجع معدلات القراءة بين الأطفال والمراهقين، ولا سيما بين الذكور والأشخاص المنتمين إلى خلفيات اقتصادية أقل.

تأثير يتجاوز التعلم

تمتد فوائد القراءة إلى ما هو أبعد من تنمية المهارات اللغوية، إذ ترتبط بتحسين التركيز والذاكرة والقدرات التنفيذية، إلى جانب تعزيز الأداء الأكاديمي عمومًا.

كما ترتبط القراءة المبكرة بأسلوب حياة صحي، مثل النوم الأفضل وتقليل الوقت أمام الشاشات، فضلًا عن انخفاض معدلات المشكلات النفسية. ويرى خبراء أن القراءة يمكن أن تكون جزءًا مما يُعرف بـ"الطب النفسي الوقائي"، الهادف إلى تعزيز الصحة النفسية والحد من مخاطر الإصابة باضطرابات مثل الاكتئاب والقلق.

دعم صحة الدماغ لدى البالغين

تشير دراسات إلى أن فوائد القراءة تمتد إلى مرحلة البلوغ، من خلال تحسين الشعور بالرفاهية وتقليل الشعور بالوحدة وتعزيز الروابط الاجتماعية. كما أفاد كثير من البالغين بأن القراءة ساهمت في تغييرات إيجابية في حياتهم، مثل تبني عادات صحية أو اكتشاف هوايات جديدة.

وتشير بيانات إلى أن القراءة لمدة ست دقائق فقط قد تقلل التوتر بنسبة تصل إلى 68%. كذلك أظهرت استطلاعات أن نسبة كبيرة من القراء يشعرون بتحسن في صحتهم النفسية، وأن القراءة تساعدهم على فهم مشاعر الآخرين بصورة أفضل والتعامل مع الخلافات بهدوء.

وسيلة محتملة للوقاية من التدهور المعرفي

في مراحل متقدمة من العمر، قد تؤدي القراءة دورًا في الحفاظ على صحة الدماغ، إذ تشير دراسات إلى أن الأنشطة الذهنية، مثل القراءة، ترتبط بتباطؤ التدهور المعرفي وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

ويرى الباحثون أن القراءة قد تساعد في بناء ما يُعرف بـ"الاحتياطي المعرفي"، أي قدرة الدماغ على مقاومة التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن القراءة ينبغي أن تكون جزءًا من نمط حياة صحي متكامل، وليست وسيلة وحيدة للوقاية من الأمراض العصبية.

كيف تصبح القراءة جزءًا من الحياة اليومية؟

يمكن دمج القراءة في الروتين اليومي عبر تخصيص 15 إلى 20 دقيقة يوميًا لها، أو الانضمام إلى نادٍ للكتاب، أو الاحتفاظ بالكتب في أماكن يسهل الوصول إليها.

كما يمكن تجربة أنواع مختلفة من القراءة، مثل الكتب الصوتية أو المقالات أو الروايات، مع وضع أهداف واقعية تساعد على الاستمرار. وتشير الأدلة إلى أن القراءة ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل عادة يومية بسيطة قد تحمل فوائد لصحة الدماغ والنفس، وقد تمثل استثمارًا طويل الأمد في جودة الحياة.

أخبار متعلقة :