وركز باحثون من جامعة "يونسي" على ما يعرف بـ"الأنشطة الحياتية اليومية الأداتية"، وهي مجموعة من المهام الضرورية للحفاظ على استقلالية الشخص، مثل إعداد الطعام وغسل الملابس واستخدام وسائل النقل وإدارة الأموال وتناول الأدوية.
وأظهرت النتائج أن معظم المشاركين، وعددهم 5757 شخصاً، حافظوا على مستوى منخفض ومستقر من الصعوبات في أداء هذه المهام.
في المقابل، شهد 276 مشاركاً تراجعاً تدريجياً في قدراتهم، إذ ارتفع متوسط درجات القيود لديهم من 1.8 إلى 7.3 على مقياس من 20 نقطة خلال 8 سنوات.
وخلال فترة المتابعة، توفي 187 شخصاً من أصل 276 ضمن المجموعة التي شهدت تراجعاً متزايداً في القدرة على أداء المهام اليومية، مقارنة بـ1067 شخصاً من أصل 5757 ضمن المجموعة التي حافظت على مستوى منخفض من القيود.
وبعد أخذ عوامل عدة في الاعتبار، بينها العمر والأمراض المزمنة والدخل والنشاط البدني والقدرة الأساسية على العناية بالنفس، وجد الباحثون أن خطر الوفاة لدى الأشخاص الذين تراجعت قدراتهم تدريجياً بلغ نحو ضعف الخطر لدى المجموعة الأخرى.
وشدد الباحثون، في المقابل، على أن النتائج لا تثبت أن فقدان القدرة على أداء المهام اليومية يؤدي مباشرة إلى الوفاة، وإنما تظهر وجود ارتباط بين الأمرين.
كذلك، بحثت الدراسة في الدور المحتمل للصحة النفسية، إذ أجاب المشاركون عام 2016 عن استبيان لقياس أعراض الاكتئاب. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تراجعت قدرتهم على أداء مهامهم اليومية سجلوا أعراض اكتئاب أكثر حدة.
وأشار التحليل إلى أن أعراض الاكتئاب قد تفسر نحو 16% من العلاقة بين تراجع القدرة على أداء المهام اليومية وارتفاع خطر الوفاة، إلا أن الدراسة لم تختبر ما إذا كان علاج الاكتئاب يمكن أن يساهم في خفض هذا الخطر.
وحذر الباحثون من اعتبار هذه النتائج دليلاً على وجود علاقة سببية مباشرة، إذ قد تؤثر عوامل صحية واجتماعية أخرى، مثل الخرف والضعف الجسدي وسوء التغذية والعزلة الاجتماعية، في القدرة على أداء المهام اليومية وفي الصحة النفسية في الوقت نفسه.
وتسلط النتائج الضوء على أهمية الانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على القدرة على إنجاز المهام المعتادة. فإذا أصبحت أمور روتينية، مثل التسوق أو إدارة الفواتير أو تذكر مواعيد الأدوية، أكثر صعوبة من السابق، فقد يكون من المفيد البحث عن الأسباب، سواء كانت مرتبطة بمشكلة جسدية أو نفسية أو بعائق عملي.
ويؤكد الباحثون أن مواجهة صعوبة في أداء بعض المهام اليومية لا تعني بالضرورة وجود مرض خطير، إلا أن ملاحظة هذه التغيرات مبكراً قد تساعد على تحديد احتياجات الشخص وتوفير الدعم المناسب له.
أخبار متعلقة :