خبر

دراسة...تحاليل الدم قد تنذر بالسرطان مبكراً

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «PLOS Medicine» أن تتبّع التغيرات المتسلسلة في نتائج تحاليل الدم قد يوفر معلومات مهمة تساعد في الكشف المبكر عن السرطان، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض غير محددة، مثل فقدان الوزن غير المبرر.

تحليل بيانات أكثر من 275 ألف مريض

Advertisement

اعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 275 ألف مريض راجعوا خدمات الرعاية الأولية بسبب فقدان وزن غير مبرر، وتبيّن أن نحو 14 ألفاً منهم شُخّصوا لاحقاً بالسرطان خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر.

وركزت الدراسة على معرفة ما إذا كان تتبّع الاتجاهات الزمنية لـ26 مؤشراً شائعاً في تحاليل الدم يمكن أن يحسّن دقة التنبؤ بالسرطان، بدلاً من الاعتماد على نتيجة كل فحص بشكل منفصل.

وأشار الباحثون إلى أن مراقبة التغير التدريجي في نتائج الفحوص قد تضيف معلومات تساعد الأطباء على تقييم مستوى الخطر بصورة أكثر دقة.

وأظهرت النتائج أن بعض التغيرات في مؤشرات الدم لدى المرضى الذين شُخّصوا لاحقاً بالسرطان بدأت بالظهور قبل نحو 3 إلى 5 سنوات من التشخيص، حتى عندما بقيت معظم النتائج ضمن الحدود الطبيعية.

وشملت أبرز المؤشرات التي سجلت تغيرات ملحوظة الهيموغلوبين، وعدد كريات الدم الحمراء، والبروتين التفاعلي «C»، ومعدل ترسيب كريات الدم الحمراء، إلى جانب مؤشرات أخرى مرتبطة بتركيبة الدم، مثل الهيماتوكريت وتوزيع أحجام كريات الدم.

وفي التحليل الإحصائي، أظهرت النماذج التي أخذت في الاعتبار اتجاهات نتائج الفحوص إلى جانب عمر المريض وجنسه قدرة أكبر على التنبؤ مقارنة بالاعتماد على القيم المنفردة للفحوص، إذ بلغت أعلى قيمة لمؤشر التمييز 0.82.

أهمية العمر والجنس في قراءة النتائج

وأكد خبراء أن تفسير تحاليل الدم يجب أن يتم ضمن السياق السريري للمريض، وألا يعتمد فقط على مقارنة النتائج بالمعدلات المرجعية للمختبر.

وأوضح جراح القولون والمستقيم كيتان ثانكي أن التغير نفسه في نتيجة أحد الفحوص قد يحمل دلالات مختلفة لدى شاب مقارنة بشخص مسن، ما يجعل عمر المريض وجنسه وحالته الصحية عوامل مهمة عند تقييم النتائج.

كما أشار إلى أن فقدان الوزن غير المبرر المصحوب بنتائج دم غير طبيعية يمثل مؤشراً يستدعي مزيداً من التقييم، إذ ارتبط في الدراسة بتشخيص السرطان لدى نحو 5% من الحالات خلال ستة أشهر.

مؤشرات قد ترتبط بأنواع مختلفة من السرطان

 

ولم تقتصر النتائج على تقدير خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام، إذ وجد الباحثون أن بعض أنماط التغير في مؤشرات الدم ارتبطت بأنواع معينة من الأورام.

فقد ارتبطت التغيرات في خلايا الدم البيضاء والعدلات بسرطان الرئة، بينما ارتبطت بعض مؤشرات حجم كريات الدم بسرطان الأمعاء والليمفوما، في حين ظهرت مؤشرات دموية أخرى مرتبطة بسرطان البروستاتا.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه المؤشرات لا تكفي وحدها لتشخيص السرطان، وإنما قد تساعد في رفع مستوى الاشتباه وتحديد الحالات التي تستدعي إجراء فحوص إضافية.

نتائج واعدة تحتاج إلى مزيد من التحقق

 

ورغم النتائج الواعدة، حذر الباحثون من أن الاعتماد على تحليل الاتجاهات في نتائج الفحوص على نطاق واسع قد يؤدي إلى زيادة الفحوص غير الضرورية والإنذارات الكاذبة، ما يتطلب تطبيق هذا النهج بحذر.

كما أوضحوا أن الدراسة اعتمدت على بيانات مرضى خضعوا بالفعل لفحوص دم متكررة، وهو ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات السكانية.

وتبقى الخطوة المقبلة هي التحقق من هذه النتائج من خلال دراسات مستقلة، ومعرفة ما إذا كان استخدام هذا النهج يؤدي فعلياً إلى تحسين نتائج المرضى، وليس فقط إلى رفع دقة التنبؤ الإحصائي.

وفي حال تأكيد النتائج، قد يسهم هذا الأسلوب في تغيير طريقة قراءة تحاليل الدم، من الاعتماد على «لقطة» واحدة لنتيجة الفحص إلى متابعة «قصة زمنية» تكشف كيفية تطور المؤشرات الصحية لدى المريض عبر السنوات.

أخبار متعلقة :