تجمع تجربة الأمومة في بداياتها بين الفرح والمسؤولية، لكن الضغوط التي تواجهها الأمهات الجدد قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية تتجاوز الاكتئاب والقلق، من بينها ما يُعرف بـ"غضب ما بعد الولادة"، الذي يتجلى في نوبات حادة من الانفعال والعصبية وصعوبة السيطرة على المشاعر.
ورغم أن هذه الحالة لا تُصنّف اضطراباً مستقلاً في الأدلة التشخيصية، فإنها تحظى باهتمام الأوساط الصحية، وقد تظهر خلال الأشهر الأولى بعد الإنجاب وتمتد آثارها حتى عام كامل.
وبحسب بيانات نشرها موقع "بلو كروس بلو شيلد" الصحي، قد يترافق غضب ما بعد الولادة مع الاكتئاب الذي يصيب نحو 22% من الأمهات الجدد، لكنه قد يظهر أيضاً بصورة مستقلة، من دون الشعور بالحزن المستمر.
ما أسباب غضب ما بعد الولادة؟
تتداخل عوامل هرمونية ونفسية وبيئية في ظهور هذه الحالة، أبرزها الانخفاض المفاجئ في مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون بعد الإنجاب، إلى جانب قلة النوم والتغيرات الكبيرة في نمط الحياة، فضلاً عن التاريخ العائلي للاضطرابات النفسية.
كذلك، قد يؤدي ضعف الدعم الأسري وتراكم مسؤوليات رعاية الطفل إلى زيادة التوتر، ما ينعكس في نوبات من الصراخ أو التصرف بعصبية، وأحياناً ضرب الأشياء والشعور بالعجز عن التحكم في الانفعالات.
كيف يمكن علاج غضب ما بعد الولادة؟
يشير الخبراء إلى أن الحالة قابلة للعلاج، وينصحون بمراجعة الطبيب لتقييم الحالة النفسية وتحديد العلاج المناسب.
وقد تشمل الخيارات العلاج النفسي مع مختصين، أو استخدام مضادات الاكتئاب عند الحاجة وتحت إشراف طبي. كما يساعد الحصول على الدعم الأسري، وتقاسم مسؤوليات رعاية الطفل مع الشريك، والانضمام إلى مجموعات الدعم في تخفيف الضغوط.
ويسهم الاهتمام بالنوم والتغذية المتوازنة، إلى جانب تمارين التنفس والتأمل، في تعزيز الاستقرار النفسي ومساعدة الأم على تجاوز هذه المرحلة.
أخبار متعلقة :