فهل يمكن أن تكشف الهالات السوداء تحت عينيك أو تساقط شعرك عن نقص الحديد في جسمك، حتى قبل إجراء تحليل للدم؟.. سؤال أثارته موجة من مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بدأ مستخدمون يتحدثون عن ظاهرة أطلقوا عليها اسم "وجه الفيريتين"، باعتبارها مجموعة من العلامات الظاهرة لنقص مخزون الحديد.
Advertisement
لكن خبراء طبيين حذروا، في تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، من أن هذه العلامات قد تكون مرتبطة بنقص الحديد بالفعل، لكنها قد تنتج أيضًا عن أسباب أخرى، بينها قلة النوم والتوتر والجفاف والعوامل الوراثية.
فكيف يمكن التمييز بين نقص الحديد والإرهاق العادي؟ ومتى تصبح الأعراض الظاهرة سببًا لإجراء الفحوص؟.
ما هو الفيريتين؟
الفيريتين بروتين مسؤول عن تخزين الحديد داخل الجسم، ويُستخدم قياس مستواه في الدم لتقدير مخزون الحديد.
ويحتاج الجسم إلى الحديد لإنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين الذي يساعد خلايا الدم الحمراء على نقل الأكسجين إلى الأنسجة.
وعندما ينخفض مخزون الحديد، قد تظهر أعراض مثل الإرهاق وضعف التركيز وتساقط الشعر، حتى قبل تطور الحالة إلى فقر دم واضح.
ووفق إرشادات طبية بريطانية، يشير انخفاض الفيريتين إلى أقل من 30 ميكروغرامًا لكل لتر غالبًا إلى نقص مخزون الحديد، لكن تفسير النتيجة يعتمد على الحالة الصحية، إذ قد يرتفع الفيريتين بسبب الالتهاب رغم وجود نقص في الحديد.
هل يغير نقص الحديد ملامح الوجه؟
تقول أستاذة أمراض الدم سو بافورد، التي استشهدت بها الغارديان، إن نقص الحديد قد يجعل البشرة شاحبة ويزيد الشعور بالإرهاق، لكنه لا يمنح الشخص مظهرا محددا يمكن الاعتماد عليه لتشخيص الحالة.
فالهالات السوداء قد ترتبط بعوامل وراثية أو قلة النوم أو الحساسية، بينما يمكن أن يحدث تساقط الشعر بسبب التوتر أو اضطرابات الغدة الدرقية أو التغيرات الهرمونية.
وقد تظهر لدى بعض المصابين بنقص الحديد علامات أخرى، مثل هشاشة الأظافر أو تشققات زوايا الفم أو الشعور بالدوخة وضيق النفس عند بذل مجهود.
لكن وجود عرض واحد أو أكثر لا يعني بالضرورة أن الحديد هو السبب.
لماذا ينخفض الحديد في الجسم؟
تعد الدورة الشهرية الغزيرة والحمل من أبرز أسباب نقص الحديد لدى النساء، بسبب زيادة احتياجات الجسم أو فقدان الدم.
وقد يحدث النقص أيضًا نتيجة عدم تناول كميات كافية من الحديد في الغذاء، أو ضعف امتصاصه، كما في بعض أمراض الأمعاء.
لكن الأطباء يحذرون من تجاهل سبب آخر مهم، وهو فقدان الدم من الجهاز الهضمي، الذي قد يرتبط بمشكلات مثل القرحة أو التهابات المعدة أو أمراض القولون.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لدى الرجال والنساء بعد انقطاع الطمث، إذ قد يستدعي اكتشاف نقص الحديد لديهم البحث عن مصدر نزيف خفي، بدلًا من الاكتفاء بتناول المكملات.
متى تحتاج إلى تحليل؟
إذا استمر الإرهاق أو تساقط الشعر دون تفسير واضح، فقد يطلب الطبيب صورة دم كاملة وتحليل الفيريتين، وربما فحوصًا إضافية بحسب الأعراض والتاريخ المرضي.
ومن المهم التمييز بين نقص مخزون الحديد وفقر الدم؛ فقد يكون الفيريتين منخفضًا بينما يظل الهيموغلوبين ضمن المعدل الطبيعي.
ولا يُنصح بتناول جرعات علاجية من الحديد لمجرد ظهور الهالات السوداء أو تساقط الشعر، لأن الإفراط فيه قد يسبب مشكلات صحية، كما أن المكملات قد تخفي الحاجة إلى تشخيص السبب الحقيقي للنقص.
ويعتمد العلاج على تعويض الحديد عند ثبوت نقصه، مع معالجة السبب، سواء كان نزيفًا أو سوء تغذية أو مشكلة في الامتصاص.
وتكشف ظاهرة "وجه الفيريتين" عن جانب إيجابي يتمثل في زيادة الوعي بنقص الحديد، لكنها تحمل خطرًا آخر: تحويل علامات شائعة إلى تشخيص طبي متداول على الإنترنت.
فالوجه قد يقدم إشارات تستحق الانتباه، لكنه لا يستطيع أن يحل محل تحليل الدم أو التقييم الطبي.
أخبار متعلقة :