أفادت دراسة ألمانية حديثة بأن التدخين في سن مبكرة يرتبط بتسريع ظهور الاكتئاب في مراحل لاحقة من العمر، محذّرة من أن التعرض المبكر للنيكوتين قد يخلّف آثارًا طويلة الأمد على الصحة النفسية. وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تستند إلى تحليل بيانات واسعة النطاق تُعد الأكبر من نوعها في ألمانيا.
وذكر فريق البحث، بقيادة المعهد المركزي للصحة النفسية بألمانيا، أن الدراسة نُشرت في دورية «BMC Public Health»، وتُعد الأولى التي تُثبت هذا الارتباط اعتمادًا على بيانات سكانية شاملة. وأشاروا إلى أن التدخين لا يقتصر ضرره على الجوانب الجسدية، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية وجودة الحياة بشكل عام.
واعتمدت الدراسة على بيانات نحو 174 ألف شخص، تراوحت أعمارهم بين 19 و72 عامًا، شكّلت النساء قرابة نصف العينة. وجُمعت المعلومات من خلال مقابلات شخصية واستبيانات تناولت التاريخ الطبي للاكتئاب، والأعراض النفسية الحالية، إضافة إلى عادات التدخين، بما في ذلك عمر بدء التدخين وعدد السجائر المستهلكة يوميًا.
وقسّم الباحثون المشاركين إلى غير مدخنين، ومدخنين سابقين، ومدخنين حاليين، بهدف تقييم تأثير التدخين عبر مراحل مختلفة من الحياة. وأظهرت النتائج أن البدء بالتدخين في عمر أصغر يرتبط بظهور الاكتئاب في سن أبكر، حيث بيّن التحليل أن تأخير بدء التدخين لمدة عام واحد يقابله تأخير في ظهور أول نوبة اكتئاب بنحو ربع سنة.
وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تدعم الفرضية القائلة بأن النيكوتين قد يؤثر في تطور الدماغ خلال فترات النمو الحساسة، لا سيما في مرحلتي المراهقة وبداية الشباب، وهما مرحلتان أساسيتان في تشكّل الآليات العصبية المنظمة للمزاج.
وحذّر الفريق من استمرار انتشار التدخين بين فئة المراهقين والشباب، مؤكدين أن مخاطره لا تقتصر على الإصابة بأمراض القلب والرئة والسرطان، بل تشمل أيضًا زيادة احتمالات التعرض لاضطرابات نفسية مثل الاكتئاب في مراحل لاحقة من العمر.
وخلصت الدراسة إلى أن تأخير سن بدء التدخين يُعد عاملًا وقائيًا مهمًا للصحة النفسية، وأن الحد من التدخين المبكر يمثل خطوة أساسية في الوقاية من الاكتئاب على المدى الطويل.



