حذّر كبار الأطباء في بريطانيا من أن كثرة استخدام الأطفال للهواتف المحمولة تحوّلت إلى 'حالة طوارئ صحية عامة'، نظراً لما تسببه الساعات الطويلة أمام الشاشات والمحتوى الضار على الإنترنت من أضرار جسدية ونفسية.
وأفادت صحيفة التايمز بأن أكاديمية الكليات الملكية الطبية راسلت الوزراء بعد اجتماع عرض فيه أكثر من 20 طبيبًا حالات أُصيبت فيها مرافق هيئة الخدمات الصحية الوطنية بأضرار بسبب الهواتف المحمولة.
وقالت رئيسة الأكاديمية، الدكتورة جانيت ديكسون: "نشهد أمام أعيننا بداية حالة طوارئ صحية عامة. الأطفال والبالغون ملتصقون بشاشاتهم، وبعضهم يعيش داخل فقاعة رقمية".
كيف تؤثر "الشاشات" في مفردات طفلك؟
وأضافت أن بعض الحالات التي عُرضت كانت "صادمة" لدرجة تركت المشاركين على وشك البكاء.
وحذَّرت الدكتورة زارا حيدر، رئيسة كلية الصحة الجنسية والإنجابية، من تأثير المحتوى الضار على سلوك الأطفال، مشيرة إلى ظهور ممارسات خطيرة، مثل: الخنق أثناء الألعاب؛ ما قد يؤدي إلى إصابات دماغية أو الموت في دقائق.
وأوضح طبيب نفسي تابع للشرطة، أن نصف المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عامًا شاهدوا مقاطع عن قطع الرؤوس على هواتفهم.
كما أشار الأطباء إلى أضرار أخرى تشمل تزايد الحاجة إلى النظارات المبكرة بسبب إجهاد العين، وإصابة الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بمخاطر إضافية.
ودعت الأكاديمية إلى مراجعة شاملة للأبحاث لمساعدة الأطباء على تشخيص المشاكل المتعلقة باستخدام الأطفال للهواتف والشاشات، على أن تكتمل الدراسة خلال ثلاثة أشهر.
تأتي هذه التحذيرات في وقت تستعد فيه الحكومة البريطانية للإعلان عن خطط لتقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا، وسط ضغوط متزايدة لمتابعة تجربة أستراليا التي فرضت حظرًا مشابهًا.
وقال رئيس الوزراء كير ستارمر: "نحن بحاجة لحماية الأطفال بشكل أفضل من وسائل التواصل الاجتماعي، وجميع الخيارات مطروحة على الطاولة، سواء للأطفال دون 16 عامًا أو حتى من هم دون الخامسة".
وأضاف أن الحكومة تتطلع لاتخاذ المزيد من الإجراءات لحماية الأطفال على نطاق واسع.
ومن المتوقع أن يصوت مجلس اللوردات الأسبوع المقبل على تعديل قدمه حزب المحافظين لمشروع قانون رفاهية الأطفال والمدارس، والذي قد يمنع الأطفال دون 16 عامًا من الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، مع مواجهة محتملة في مجلس العموم بعد ذلك.



