يستعد نهر فيتزروي في روكهامبتون، على مسافة نحو 600 كيلومتر شمال بريزبن، لاستضافة مسابقات التجديف والتجديف البارالمبي وسباقات "الكانو" و"البارا كانو" خلال أولمبياد بريزبن 2032 في أستراليا، لكن اختيار الموقع أثار اعتراضات تتجاوز وجود التماسيح في مياهه.
وحصل الموقع في 17 أيلول على الموافقة بعد تقييم فني مستقل أجرته هيئة البنية التحتية للألعاب بالتعاون مع شركة هندسية بحرية، قبل أن يؤيده الاتحاد الدولي للتجديف والاتحاد الدولي لرياضات التجديف بالقوارب.
وتؤكد حكومة كوينزلاند أن النهر يوفر مساراً أولمبياً بطول ألفي متر وثماني حارات ضمن مساحة مائية تمتد لنحو 2.7 كيلومتر، من دون الحاجة إلى توسيعه أو تجريفه. كما تراهن على سد فيتزروي الذي يفصل الجزء العلوي العذب عن المياه المالحة المتأثرة بالمد، ويساعد في التحكم بتدفق المياه. وخلص التقييم إلى إمكان إقامة منافسات آمنة وعادلة خلال فترة الألعاب.
لكن الموافقة لم توقف الاعتراضات، إذ وقّع 542 مجدفاً، بينهم أبطال أولمبيون، رسالة تطالب بنقل المسابقات إلى جنوب شرقي كوينزلاند. وتشمل المخاوف عمق المياه والتيارات والفيضانات والرياح، إضافة إلى احتمال حصول بعض الحارات على ظروف أفضل من غيرها. كما أبدت اتحادات بريطانيا ونيوزيلندا وألمانيا مخاوف بشأن عدالة المنافسة وسلامة الرياضيين.
وتتخذ القضية بعداً سياسياً واقتصادياً أيضاً، إذ تسعى حكومة الولاية إلى توزيع فوائد الأولمبياد خارج بريزبن، وترى في منح روكهامبتون حدثاً عالمياً فرصة لجذب الفنادق والاستثمارات وتطوير البنية التحتية في وسط كوينزلاند. في المقابل، يحذر المعترضون من أعباء النقل والإقامة والأمن وتجهيز قرية للرياضيين بسبب بُعد الموقع عن المدينة الرئيسية.
وتحتاج المنطقة، وفق تقديرات محلية، إلى نحو 1200 غرفة إضافية لاستقبال الرياضيين والإعلاميين والجمهور، مع توقع حضور يصل إلى 15 ألف شخص. وكانت مدينة موريتون باي قد طرحت بديلاً بقيمة 250 مليون دولار أسترالي، أقرب إلى بريزبن وإلى القسم الأكبر من مجتمع التجديف في الولاية، قبل إسقاطه بعد اعتماد فيتزروي.
وبذلك لا يتركز الخلاف الفعلي على احتمال ظهور تمساح قرب قارب أولمبي، إذ تستطيع السلطات فرض المراقبة وإدارة الحياة البرية خلال المنافسات، بل على مدى توافق تحويل الألعاب إلى مشروع لتنمية المناطق مع اختيار أفضل موقع رياضي وأقلّه كلفة.
وفي حال نجاح روكهامبتون، قد يصبح فيتزروي نموذجاً لتوزيع فوائد الأولمبياد خارج المدن الكبرى. أما إذا ظهرت مشكلات في التيارات أو الإقامة أو النفقات، فقد تكون كلفة القرار المتخذ قبل ست سنوات من انطلاق السباقات أكثر إثارة للجدل من التماسيح.
أخبار متعلقة :