أخبار عاجلة

الهدنة الأميركية – الإيرانية: هل دخلنا مرحلة “التبريد” أم هو هدوء ما قبل العاصفة؟

الهدنة الأميركية – الإيرانية: هل دخلنا مرحلة “التبريد” أم هو هدوء ما قبل العاصفة؟
الهدنة الأميركية – الإيرانية: هل دخلنا مرحلة “التبريد” أم هو هدوء ما قبل العاصفة؟

بقلم رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي إبراهيم مراد:

في ضوء التطورات الأخيرة والإعلان عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز الحاجة الملحة لقراءة الحدث ضمن سياقه الاستراتيجي الأشمل. إن ما جرى لا يندرج في إطار تسوية نهائية، بل هو نموذج كلاسيكي من “إدارة الصراع” عبر التهدئة المؤقتة، حيث يسعى كل طرف إلى تجميد التصعيد لإعادة التموضع وتحسين شروط التفاوض في “إسلام آباد”.

بين المكاسب التكتيكية والرهانات الكبرى

حققت واشنطن هدفاً حيوياً بضمان تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما نزع فتيل مواجهة عسكرية شاملة كان يلوح بها “ترامب”. وفي المقابل، تمكنت طهران من تفادي ضربات وشيكة كانت ستستهدف بناها التحتية، محاولةً تسويق هذه الهدنة داخلياً كـ “انتصار تاريخي”. غير أن التدقيق في الوقائع يشير إلى أنها “استراحة محارب”؛ فإيران تريد التقاط الأنفاس لمنع كارثة اقتصادية، وترامب يريد نصراً دبلوماسياً يجنبه حرباً إقليمية كبرى تؤثر على استقرار الأسواق العالمية.

لبنان: الساحة المستثناة من التبريد

وهنا يبرز بيت القصيد؛ ففي حين يتحدث العالم عن “التبريد”، نجد أن الساحة اللبنانية بقيت خارج هذه التفاهمات. إن إصرار إسرائيل على استكمال عملياتها العسكرية ضد “أذرع إيران” في لبنان، يؤكد أن لبنان لا يزال يُستخدم كساحة لتصريف الاحتقان الإقليمي. هذه “الهدنة المنقوصة” تثير مخاوفنا من أن تُمنح طهران وقتاً مستقطعاً لإعادة ترتيب صفوف حلفائها، بينما يظل لبنان في عين العاصفة، مكشوفاً أمام خطر الانفجار الشامل الذي لم تلغِه الهدنة، بل ربما أجلته أو نقلت ثقله إلى جبهتنا الشمالية.

سيناريوهات المخاض العسير

إننا أمام مفترق طرق سيحدد وجه المنطقة للأشهر القادمة، حيث تبرز ثلاثة مسارات لا رابع لها:

أولاً: نجاح هش: يفضي إلى اتفاق تقني يركز على الملاحة ويترك القنابل الموقوتة (النووي والصواريخ الباليستية) دون حل.

ثانياً: انفجار وشيك: انهيار الهدنة عند أول اختبار جدي أو تحرك إيراني مريب، مما يعيد الجميع إلى المربع الأول.

ثالثاً: الضربة الاستباقية: لجوء إسرائيل لخيار عسكري منفرد إذا شعرت أن هذه الهدنة هي مجرد غطاء إيراني لتجاوز “الخطوط الحمراء” النووية.

الخلاصة:

إننا لسنا أمام سلام، بل أمام “توزيع جديد للأدوار”. المفاوضات القادمة في إسلام آباد لن تكون مجرد نقاش تقني، بل حلبة لفرض الإرادات. وحتى تتضح النتائج، سيبقى الردع الهش هو الحاكم الفعلي للميدان، وسيبقى حذرنا واجباً تجاه أي صفقة قد تتم على حساب سيادة الدول وأمن الشعوب التي ترفض الارتهان للمشاريع العابرة للحدود.

 

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مصر: الوضع في لبنان حرج
التالى ترامب: أي محاولة مستقبلية لامتلاك “سلاح نووي” ستواجه