أخبار عاجلة
البت في “رسم البنزين” الاثنين؟ -
اجتماع سري لمستشاري ترامب لبحث ملفي إيران واليمن -
“الحزب” وإعادة التموضع مع “الجولاني” -
طهران… هل يصبح تعميم الألم بديل النصر؟ -
برجك اليوم -
دبل.. بلدة الشهداء وجذور لا تقتلعها الحروب -
سلام يعيد الدولة إلى الجنوب -
ما بعد “اليونيفيل”: أوروبا تخشى على جنودها -

طهران… هل يصبح تعميم الألم بديل النصر؟

طهران… هل يصبح تعميم الألم بديل النصر؟
طهران… هل يصبح تعميم الألم بديل النصر؟

كتبت أورور كرم في “نداء الوطن”:

كلّما اشتدّ الخناق على إيران، ارتفع مستوى التصعيد؛ ليس بالضرورة لأنّ طهران باتت تمتلك أوراقًا أكثر، بل ربّما لأنّ الأوراق التي تملكها لم تعد تنتج النتائج التي أرادتها. وهنا تحديدًا يمكن قراءة المرحلة الحالية من الحرب. فمنذ البداية، بنت إيران جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها على فكرة أن مضيق هرمز قادر على تحويل أيّ حرب عليها من مواجهة عسكرية إلى أزمة عالمية. الرهان لم يكن على إغراق سفن أميركية بقدر ما كان على إصابة الاقتصاد العالمي: نفط أقلّ، أسعار أعلى، تجارة مضطربة، وضغط شعبي على الحكومات لإنهاء الحرب.

لكن المشكلة بالنسبة إلى طهران أن هذه المعادلة لم تعمل بالفاعلية المتوقّعة. المضيق لا يزال خطرًا، والهجمات الإيرانية على السفن مستمرّة، لكن حركة الطاقة استعادت جزءًا كبيرًا من قدرتها على العبور عبر هرمز والطرق البديلة. وفي المقابل، يستمرّ الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران نفسها. وهنا تصبح زيارة نيويورك أكثر دلالة من نتائجها المباشرة. إيران وصلت إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي تحمل مقترحًا يجعل فتح هرمز مدخلًا للحصول على رفع للحصار، وتخفيف للعقوبات، والإفراج عن أموال مجمّدة. أي أنّها حاولت تحويل ما تبقّى من ورقة المضيق إلى مكسب سياسي. لكن المفاوضات لم تنتج حتى الآن التسوية التي تريدها طهران، ولا يزال الخلاف قائمًا حتى على ترتيب الخطوات: من يتراجع أوّلًا، واشنطن أم طهران؟

وهذا يطرح سؤالًا أهمّ من مصير المفاوضات نفسها: ماذا تفعل إيران عندما يصبح تعطيل هرمز غير كافٍ، والتفاوض غير منتج؟ قد يكون الجواب توسيع مفهوم الكلفة. إيران لا تحتاج بالضرورة إلى توسيع رقعة الحرب عسكريًّا حتّى توسّع آثارها. يكفي أن يصبح الطيران المدني مهدّدًا، أو أن تكون المنشآت المستخدمة من الأميركيين في أوروبا غير آمنة، أو أن تشعر الدول التي تساعد واشنطن بأن الحرب التي اعتقدت أنها بعيدة منها يمكن أن تصل إليها.

من هنا يصعب تجاهل توقيت ما حصل قرب قاعدة فيرفورد البريطانية. لا دليل حتى الآن يُتيح الجزم بأن طهران تقف خلف المخطّط المفترض، والتحقيق البريطاني نفسه لا يزال مفتوحًا. لكن توقيف شخص يحمل الجنسيّتَين البريطانية والإيرانية، والتحقيق رسميًا في احتمال ضلوع دولة أجنبية، يضعان الفرضية الإيرانية على طاولة البحث، خصوصًا أن القاعدة استُخدمت في العمليات الأميركية ضدّ إيران، وسبق لـ “الحرس الثوري” أن اعتبر القواعد المستخدمة لمهاجمة إيران أهدافًا مشروعة. بيد أن طهران، في المقابل، تنفي أيّ علاقة لها بالقضية.

حتى حادثة طائرة “فلاي دبي” لا يمكن ربطها بإيران استنادًا إلى المعلومات المتوافرة حتى الآن، فدوافع مساعد الطيار الذي هاجم القبطان وحاول، بحسب الروايات الأولية، إسقاط الطائرة لم تُحسم بعد، رغم قول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن منفّذ الهجوم خضع لعملية تطرّف. لكن السؤال التحليلي لا يحتاج إلى اتهام إيران كي يكون مشروعًا. ماذا لو لم تعد استراتيجية طهران تقوم على منع السفن من العبور فقط، بل على جعل كلفة الحرب محسوسة خارج إيران؟ وماذا لو أصبح الهدف، كلّما تضاءلت القدرة على فرض الشروط على واشنطن، زيادة عدد الدول التي لديها سبب للضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء المواجهة؟ عندها تصبح المسألة مختلفة.

فإيران التي لا تستطيع فرض نهاية الحرب بشروطها قد تحاول جعل استمرارها أكثر إيلامًا للآخرين. والهدف هنا ليس الانتصار في الميدان بقدر ما هو تغيير الحسابات السياسية خارجه. بمعنى آخر، عندما تضيق مساحة المناورة أمام طهران، قد لا يكون الخيار المتبقّي أمامها توسيع قدرتها على الانتصار، بل توسيع دائرة الذين سيدفعون ثمن استمرار الحرب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ترامب: سنحقق فوزًا ساحقًا بالانتخابات.. والحرب ستنتهي بعدها
التالى قتيلان بحادث إطلاق نار داخل مستودع في فرجينيا