يمكن التعاطي مع اعتراض طائرتين اميركيتين لطائرة ركاب ايرانية مدنية فوق سماء سوريا انطلاقاً من فرضيتين: الاولى ان المقصود هو إجبار الطائرة على تغيير مسارها ليتم التصدي لها من قبل الدفاعات الجوية السورية، فتوقع طائرة الركاب الإيرانية ما يتسبب بأزمة بين ايران وسوريا.
والثانية هي اعتماد التبرير الاميركي الذي ادعى تخوفه من ان وصول الطائرة الايرانية فوق سماء التنف محاولة استهداف للقواعد الاميركية الموجودة هناك. والمعلوم ان التنف خاضعة عسكرياً للوجود العسكري الاميركي وهناك مثلث حدودي عراقي - سوري - اردني ويمنع تحليق الطيران في اجوائها ولكن ليست المرة الاولى التي تمر فيها طائرات من هذا النوع، وبالتالي فهي فرضية تبريرية اكثر منها واقعية من وجهة نظر معنية بما حصل عن قرب، تبدأ بقراءة الاعتداء انطلاقاً من التوقيت الذي لا يعد بريئاً لا سيما في ظل الأجواء المحمومة في المنطقة والتأهب الاميركي لخوض الانتخابات، وقد قالها جون بولتون أمس الاول انها فترة الانتخابات الاميركية التي يجب استغلالها. يحتاج ترامب لتصعيد الاوضاع مع ايران كي يبني على نتائجها في الانتخابات القريبة، ويرى الاسرائيلي انها أكثر فترة مناسبة لضرب ايران المحكومة بعدم الرد كي لا تقدم ورقة تسعف ترامب في الانتخابات الرئاسية. هي فترة أخذ ورد إذاً ستكون مليئة بالرسائل. وخلال الفترة الاخيرة تكررت المضايقات الأميركية للطيران القادم من ايران باتجاه المنطقة.
ومثل هذا الاعتداء لن يؤدي بالنسبة الى "حزب الله" الا الى تثبيت حق الردّ وفقاً لمعادلة أرساها أمينه العام السيد حسن نصرالله قبل سنة، وما زالت سارية حتى تاريخ الغارة الأخيرة. تقول هذه المعادلة: "تقتلون منا في سوريا فنقتل منكم في لبنان". منذ الاعتداء على اللقيس العام 2014 إرتدعت اسرائيل عن مواصلة سياسة الاغتيالات في لبنان وركزت على استهداف عناصر "حزب الله" في سوريا. جرت العادة ان يستهدفوا مراكز خالية تابعة لـ"الحزب" او مراكز ايرانية لكن هذه هي المرة الاولى التي يستهدفون بها عنصراً من عناصره. اعتداء يجزم "حزب الله" وفق اوساطه بعدم تفويته من دون رد باشر دراسته بالتوقيت والكيفية.
بالمبدأ لن يمر الاعتداء من دون رد حتى ولو كان لبنان يغرق في ازمته الاقتصادية والصحية، فهذه ليست أولى الازمات التي يعيشها لبنان ولن تكون آخرها، ويذكّر "حزب الله" ان عمل المقاومة كان مستمراً في عز الانقسام السياسي الكبير حولها.



