كتب أحمد منصور في “الأنباء الكويتية”:
كشف مدير خلية الأزمة المركزية في اقليم الخروب المحامي يحيى علاء الدين، عن أن «عدد النازحين المسجلين رسميا في الإقليم تجاوز عتبة الـ100 ألف نازح، موزعين بين مراكز الإيواء والمنازل، في وقت يواجه فيه الإقليم تحديا متفاقما يتمثل باستمرار تدفق الوافدين الجدد نتيجة اشتداد التصعيد والعدوان الإسرائيلي».
وأشار علاء الدين في تصريح لـ«الأنباء» إلى «أنه خلال ساعات، وصل ما يزيد عن عشرة آلاف نازح إلى المنطقة، ما استدعى جهودا مكثفة استمرت طوال الليل لتأمين إيوائهم، رغم بقاء أعداد كبيرة من العائلات في سياراتها وعلى الطرقات، لعدم توفر أماكن كافية».
ولفت إلى «أن استهداف أي مبنى في المناطق الآمنة يدفع سكان المنطقة بأكملها إلى النزوح، وليس سكان المبنى فقط، ما يضاعف أعداد الوافدين بشكل غير مسبوق».
وأوضح علاء الدين «أن الروابط الاجتماعية والعائلية بين أهالي إقليم الخروب وأبناء الجنوب تسهم في زيادة الضغط، إذ يسعى النازحون إلى استقدام أقاربهم للإقامة معهم، الأمر الذي يفوق قدرة البلديات والمجتمع المحلي على الاستيعاب».
وقال: «بصراحة لم يعد بمقدورنا استقبال المزيد من العائلات، في ظل العجز عن تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم، فيما لاتزال أعداد كبيرة عالقة في السيارات وعلى الطرقات، وسط ازدحام بات يشكل خطرا على البيئة الحاضنة».
وفيما يتعلق بالمساعدات، أشار إلى أنها «تؤمن عبر الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب والمنظمات الدولية والجمعيات المحلية، إضافة إلى مبادرات فردية من أهل الخير، وتشمل المواد الأساسية من فرش وأغطية وحصص غذائية ونظافة، إلا أن الحاجة لاتزال قائمة بشكل ملح إلى لوازم المطبخ وأدوات الطبخ والتنظيف».
وشدد على أن «توزيع المساعدات يتم وفق آلية مدروسة بإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية ومحافظ جبل لبنان وقائمقام الشوف، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بعد إجراء مسح ميداني دقيق لتحديد الحاجات الفعلية، سواء لجهة المياه أو الخدمات الأساسية».
وحذر علاء الدين من «تدهور الوضع الصحي داخل مراكز الإيواء»، مطالبا «بتأمين مراحيض إضافية وحمامات ومياه ساخنة، بعدما بدأت تظهر حالات جرب وقمل وأمراض جلدية نتيجة الاكتظاظ وغياب شروط النظافة، في ظل اضطرار النازحين للانتظار في طوابير طويلة لاستخدام المرافق».
وأضاف: «من أبرز التحديات أيضا النقص الحاد في مادة المازوت، سواء للتدفئة أو لتشغيل المولدات، خصوصا أن معظم المدارس غير مجهزة بالطاقة البديلة، في وقت تعجز فيه البلديات عن تأمين هذه المواد بسبب ضعف الإمكانيات المالية».
وأثنى على جهود مدراء المدارس والمتطوعين الذين يواصلون العمل ليلا نهارا لتأمين الحد الأدنى من الخدمات، رغم الإمكانات المحدودة، مشيرا إلى«أن خلية الأزمة المركزية في الاقليم، هي برئاسة النائب بلال عبدالله، وتعمل بتنسيق كامل مع البلديات والجهات المعنية لمواكبة هذا الواقع الصعب».
ورأى «أن الإقليم بات أمام أزمة سكانية ومعيشية حادة، حيث تفوق أعداد النازحين في بعض القرى عدد السكان الأصليين، فهم يسكنون في المدارس والمساجد والكنائس والاديرة والنوادي والجمعيات وقاعات البلديات.. لم نوفر مساحة الا وقدمناها لاستيعاب النازحين، كما ان المنازل مكتظة، لان العائلة النازحة تستضيف نازحين ايضا. من هنا نحن امام أزمة سكانية اجتماعية معيشية، لابد من تنظيمها لنستطيع تقديم الخدمات، وإلا سنكون مقصرين مع النازحين واهالي المنطقة».
وشدد علاء الدين «على أن الهاجس الأمني يشكل أولوية قصوى»، محذرا من أن «أي خلل أمني قد ينسف كل الجهود الإنسانية المبذولة». وناشد الوافدين إلى الإقليم «عدم التوجه إلى المنطقة في حال شعورهم بأنهم قد يكونون عرضة للاستهداف، حفاظا على سلامتهم وسلامة المجتمع المضيف».



