قبلان: هناك من يريد أن يسقط لبنان بفتنة خراب هائلة

قبلان: هناك من يريد أن يسقط لبنان بفتنة خراب هائلة
قبلان: هناك من يريد أن يسقط لبنان بفتنة خراب هائلة

وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة قال فيها: “انطلاقاً من الحقيقة التي قدّمها الله سبحانه وتعالى كأساس للأمم والشعوب حيث حسم سبحانه وتعالى هوية البنية الرئيسية لأي اجتماع سياسي أو مالي أو مدني أو ثقافي أو وطني بقوله تعالى (الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، وبذلك قدّم سبحانه جلّ وعلا الحق كميزان حاسم لكل ميدان أو خطاب سواءً كان إنسانياً أو سياسياً أو اجتماعياً أو غير ذلك، حيث يخلص في هذا المجال إلى أنه لا يمكن تبرير وجود سلطة أو نشاط سياسي أو مالي أو عسكري أو تربوي أو أسري من دون بيان السبب الداعي للدور والوظيفة التي تعكس منظومة الحق وقيمته وتبريره في أدوار الإنسان المختلفة… ثم لفت سبحانه وتعالى إلى أن البشر يعيشون خصومة شرسة في هذا العنوان، وبذلك سيترتب عليها تعدد الوجهات، وهنا تقع الخصومة والافتراق ومنها يتأسس منطق العدوان والحرب ومنظومات الشر قبالة الخير وأهله. ولذا، حين أمر سبحانه وتعالى أهل الإيمان أن يستبقوا الخيرات قرن ذلك بإعداد القوة التنفيذية الضامنة لكل قطاع وميدان، لتكون بخدمة الحق المجتمعي وباقي الوظائف الإنسانية”.

وأضاف: “المنطق الرباني يقول: لا عدالة سياسية أو عمّالية أو مدنية أو مجتمعية أو وطنية بلا حقوق وأدوات حقوقية ضامنة ومضمونة، وبذلك وضعنا الله سبحانه وتعالى أمام مفاتيح فرص وأزمات الإنسان، لأن القضية ليست بمن يحكم بل كيف يحكم، وما هي المادة المرجعية والأدوات التنفيذية والقدرات الرقابية والقضائية التي تؤكّد منطق الحق المجتمعي بأدوار السلطة ووظائفها المختلفة. من هنا، يمكننا فهم أزمات العالم وأزمات هذا البلد، الذي يعاني بشدة من مزاج أهل السلطة ونزعاتها لأن دنيا التعدد الدولي تعيش عقدة القوة، وليس عقدة الحق، والسجل التاريخي واضح بالوحشية التي تهيمن على الجغرافيا والأسواق والثروات وهو عين معاناة منطقتنا اليوم، لأسباب متعددة وكثيرة، ومنها وأخطرها نتائج وعد بلفور، وخرائط سايكس بيكو التي تمّ تنفيذها لتخدم وحشية فرنسا وبريطانيا، ثم امبراطورية الشر أميركا، وما يلزم لثكنة الشرق الأوسط إسرائيل. ومع النزعة الأميركية المتمادية التاريخية للسيطرة على نفط المنطقة كان لا بد من نسف الحق، وتأمين أنظمة وحكّام يلعبون دور الوكيل الخانع لحساب واشنطن وتل أبيب. وبذلك أصبحنا أمام خريطة خصومة تطال جوهر منطقة الشرق الأوسط، وفق معادلة إما مع واشنطن أو ضدها، وكل كيان أو منظمة ضد واشنطن لا بد من استباحتها وهدم قدراتها وتأمين شروط السيطرة عليها، إلا أن هذه الوضعية بدأت تتلاشى. ومع حرب ترامب ونتنياهو الأخيرة على إيران انكشفت واشنطن وتل أبيب عن ضعف تاريخي وحتماً نحن الآن في طريقنا نحو تعددية دولية جديدة”.

واعتبر أن “أميركا الشرطي العالمي تعيش أسوأ لحظاتها بعد هذه الحرب، وهنا تكمن أزمة لبنان، لأن الاستثمار الأمني والعسكري والمالي ونوع السيطرة الأمريكية في هذا البلد كبير جداً، والذي لا شكّ فيه أن عين واشنطن على مصالح تل أبيب، كثكنة مصالح شرق أوسطية، وهذه أزمة السلطة في هذا البلد، لأنه للأسف الكثير من طواقم السلطة فيه يتم إعداده ليخدم مصالح واشنطن وتل أبيب، وبالتالي هنا تكمن معركة الحق الوطني والأخلاقي، خاصة أن لبنان قام وتأسس على منطق الديانتين الإسلامية والمسيحية، والحق بمنطق الإسلام والمسيحية يدين كل أنواع الظلم سواء كان على شكل مذابح تطال فلسطين أو على شكل سياسات تعمل على نهب نفط الشرق الأوسط، أو على شكل سياسات تدمير وخراب تطال لبنان وهويته وأدوات السلطة فيه، ولا شيء أخطر من دعاية وكلاء واشنطن التي تمزّق البلاد وتمنع صوت الإغاثة الأخلاقية والعملية للعرب والمسلمين عن بني جلدتهم”.

وشدّد على أن “اللحظة اليوم للحقيقة، حقيقة أننا كلبنانيين لا يمكن أن نقبل أو أن نكون أداة خدمة أو قتل أو خيانة في المشروع الأميركي، وهذا ما لا يريده البعض الذي يعمل كوكيل للخرائط الأميركية، وهنا يأتي دور الكتل المالية والسياسية والإعلامية التي تعتاش على نهب بلادها وضرب قرارها الوطني في سياق هذا المشروع الأميركي، وهنا تكمن فيه أخطر أزمات الطاعون الداخلي التي تضرب صميم لبنان، لدرجة وصلنا فيها إلى أن البعض لا يهمهم من لبنان إلا ما يخدم أميركا وحرائق خرائطها، ومنه مشاريع صهينة لبنان”.

وقال: “لأن شعب هذا البلد بمعظمه يريد أن يعيش وطنيته بعيداً عن هذه اللعبة، أقول: لا يمكن أن يكون لبنان إلا لبنان، ولعبة صهينته ليست مرفوضة فقط، بل سنعمل على إسقاطها لننقذ لبنان من أخطر المشاريع منذ نشأته. ولا خيانة لتاريخ هذا البلد ودمائه وأشلائه وتضحياته أكبر من التواصل مع هذه الصهيونية التي قامت وتقوم على الاحتلال والخراب والمجازر، وكلها تحت عنوان “جرائم حرب”. والدولة بمؤسساتها وأجهزتها هي ملك العقيدة الوطنية، وليس من المفترض لأحد أن يخالفها، أو أن يفكر في مخالفتها، لأنه لن تكون الدولة ومؤسساتها وجيشها اللبناني الوطني إلا حيث تتفق مع المصلحة الوطنية، وقانون مقاطعة إسرائيل يجرّم المفاوضات المباشرة معها، بل يلزم القضاء بوضع حدّ لعرّابي هذه اللعبة الخطيرة، ومن يصطفّ في مواجهة وطنه يعني أنه يضع نفسه في الجبهة المعادية لوطنه”.

كما حذّر من “لعبة الإقليم، لأن هناك من يريد أن يضرب السلم الأهلي، وأن يسقط لبنان بفتنة خراب هائلة، وواقع المنطقة تغيّر، ولعبة الفتن الإقليمية بذروتها، ودول المنطقة معنية بلجم الإعلام المموّل، لأنه يدفع منطقة الشرق الأوسط نحو انفجار لا سابق له، ولذلك إننا نؤكّد على أن التلاقي السعودي الإيراني ضرورة إقليمية إسلامية لا بد منها، ومصلحة لبنان من مصلحة السعودية وإيران وتركيا والعراق وسوريا ومصر وباكستان، والخراب الإقليمي هو كارثة على الجميع، ولذلك يجب الانتهاء من لعبة الانتحار الإقليمية”.

لبنانيا، شدد على ضرورة “أن نحمي لبنان من أي فتنة داخلية، ومن أي خيار يضع لبنان في قلب مشاريع الفتنة التي تسعى إليها تل أبيب، والواجب علينا اليوم أخلاقياً ودينياً وإنسانياً أن نمنع التهديد الوجودي عن لبنان من إسرائيل الإرهابية”… مضيفاً: “واليوم عيد العمال، ولا مظلومية في هذا البلد أكبر من مظلومية العمال اللبنانيين على يد السلطة وكارتيلاتها التي نهبت الودائع ونهشت البلد واحتكرت الأسواق ودمرّت الاقتصاد، وما زالت تتعامل مع قضايا لبنان وملفاته وفق ما يخدم لعبة الوصول لكرسي النيابة والوزارة والسلطة بعيداً عن الكوارث والسياسات التي تطحن شعب لبنان وعماله المظلومين. ولا قيمة للسلطة التي تتنكّر لحقوق عمّالها، وخاصة أولئك الذين يدفنون تحت ركام بيوتهم في الجنوب والضاحية والبقاع، والسلطة المشغولة عن حقوق عمالها الوطنيين بما يخدم تل أبيب ومفاوضاتها المباشرة إنما هي شريك في الدمار والقتل الذي يطال هؤلاء العمال والأبطال الجنوبيين”.

وختم: “ما يجري على الحافة الأمامية هو ملحمة وطنية ضمانتها الجيش والمقاومة والشعب الأبيّ، ولسنا بحاجة إلى ضمانات من أحد، لا من واشنطن ولا من غيرها، فقط هي تضحيات هذا الشعب ولهفة الجيش اللبناني والشباب اللبناني المقاوم المضحّي في سبيل لبنان وسيادته. نعم هذه الحرب هي حرب لبنان وليست حرب الآخرين، ومن يفاوض إسرائيل الإرهابية إنما يفاوضها من أجل مصالح الآخرين”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق صاروخ ومسيّرة “للحزب” قرب قوات إسرائيلية
التالى سباق بين التفاوض والتصعيد… والحصار يشتد على “الحزب”