قبلان: لا حياد مع الظلم وتحذير من التبعية السياسية

قبلان: لا حياد مع الظلم وتحذير من التبعية السياسية
قبلان: لا حياد مع الظلم وتحذير من التبعية السياسية

وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة في يوم الجمعة، وجاء فيها: “لأن مصالح الإنسان النوعية وحاجات مجتمعه المدني أساس مطالب الرب في دنيا البشر لذا أكد الله تعالى حقيقة ما يلزم لهذا العنوان وفق ميزان ضامن لأي مشروع أو كتلة مدنية أو اقتصادية أو سياسية داخلية أو خارجية، وعلى الأثر ميّز بين الظلم والعدل، وقال: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)، ومراد الله هنا ليس ترك الكتلة الظالمة وشأنها، بل منع أسبابها وكبح قدراتها وتجفيف بيئتها”.

وأضاف:”والمنطق الآلهي هنا يقول: لا حياد مع شتى أنواع الظلم والفساد والخيانة والإضطهاد، والقضية هنا تتعلق بمادة التربية الفردية والعامة لإنتاج الجيل العادل والضمير الوطني المسؤول، وهذا يفترض تأمين أجوبة حول الإنسان وهويته ومنطق وجوده وغايات خلقه لتبيان المطلوب بوظيفته وأدواره، وهذا ما نعبّر عنه بالعقل الجمعي لأي مجتمع سياسي أو كتلة بمختلف عناوينها”.

وأكد أنّ “الظلم ممنوع ومدان بصميم مدونات الله تعالى، سواء كان ظلماً مالياً أو سياسياً أو بيئياً أو تربوياً وغير ذلك من أنماط وخيارات، والعين هنا على إنتاج جيل ميزانه “عدل المؤسسة والكيان والكتلة والمنظومة” وما يلزم عليها من برامج، وهو نفسه عين الميزان المأخوذ بالتعدد الدولي أو الأحلاف أو الخصومة الإقليمية والمحلية وغيرها”.

وتابع:”القضية تتعدى الإسم إلى الصفة، لذا فإن الإدانة ليست لأميركا كإسم بل كامبراطورية شر وطغيان وفساد، وكذا الحال بالكيان الصهيوني الذي أسس كيانه على بحر من الدماء والأشلاء والفظاعات، وكذا الحال بخصوص أنواع الكتل والخيارات الداخلية والخارجية، لأن منطق الله يقول: الفساد والإضطهاد والظلم والطغيان عناوين تتعارض بشدة مع منظومة الله وفطرة الخلق وما يلزم لمشروع الإنسان وأدواره بالأرض، وهو نفس المنطق الذي اعتمدناه للمطالبة بحماية لبنان من طغيان واشنطن وإرهاب تل أبيب وكل كيان يعتاش على هذا النحو من الظلم والقهر والتبعيات الطاغية”، مشيرا الى أن ” نفس النزعة التي اعتمدها الآباء السابقون الذين جرّموا مبدأ التمييز السياسي أو الإقطاع الدستوري وما اعتمده الإنتداب لإنتاج دولة طائفية تعتاش على ظلم التمييز والإضطهاد الحقوقي العام، وهو أساس منطقنا اليوم لإدانة الظلم ونصرة المظلوم أينما كان”.

واعتبر أن”هذا ما يضع السلطة السياسية في لبنان بقلب أخطر الإرتكابات الوطنية، لأن تبعيتها العمياء لواشنطن تضعها بأسوأ موجات الظلم والطغيان الذي تمثله أميركا وهذا أمر يتعارض بشدة مع الحقوق والعدالة الوطنية، ومثله خيار التفاوض مع تل أبيب التي تعتاش على الإرهاب والحروب والتوسع وكل أنواع الغزوات التي تهدد منطقة الشرق الأوسط بما فيها لبنان”.

ولفت الى أن”الخصومة هنا خصومة على العدل والظلم، والحق والباطل، والجائز والممنوع، والحياد والإنحياز هنا له علاقة جذرية بهذه العناوين التي لا يجوز الخلط بينها، وفطرة الله لا تقبل بدعم أو شراكة أي ظالم على ظلمه، ومنه ظلم التبعية السياسية وما يرتبط بها من التزامات تتعارض مع أصل الحق والعدل الوطني، وهنا يكمن موقف الإمام الصدر الذي قال للسلطة اللبنانية التي تخلّت عن واجباتها الوطنية اتجاه أهل الجنوب اللبناني: الدولة اللبنانية التي تتخلى عن الجنوب بوجه إسرائيل ليست دولة، وواجبات الدولة هنا تتعلق بضمانة شعبها وأرضها وسيادتها وما يلزم للمحافظات والحدود من أمن وأمان ودفاع شامل وتنمية وعدالة ومصالح وطنية. وهذا ما نقوله اليوم”.

وقال:” أن السلطة اللبنانية تخون وظيفتها السيادية وتعيش عقدة تبعيتها القاتلة لواشنطن، واليوم لا سلطة لبنانية بل سلطة من صناعة واشنطن، لدرجة أنها تتفاوض مع الكيان الصهيوني بشكل مباشر وتضع رأس لبنان السيادي على الطاولة، وهنا تكمن الكارثة الكبرى، والأسوأ ما تعلنه واشنطن كخلاصة توافق بين تل أبيب وبيروت وسط إذلال أميركي واضح للسلطة اللبنانية التي تتخلى عن بلدها وناسها وما يلزم لسيادتها الوطنية، ونتيجة ما يجري في واشنطن عبارة عن مزيد من التنازل السيادي المجاني من قبل السلطة اللبنانية”، ورأى ان “الأخطر يكمن بخطة عمل أميركية صهيونية هدفها زجّ الجيش اللبناني بوجه المقاومة والناس بخلفية تنفيذ مشروع أميركي صهيوني يعمل على تفجير لبنان داخلياً. وهنا أقول: كذبة وقف إطلاق النار تفضح السلطة اللبنانية وتعرّيها وتضعها في وأمام كارثة وطنية، والتفاوض هنا استسلام، والسلطة اللبنانية بهذه المفاوضات وغيرها ليست ضمانةً للبنان وما تقوم به ذل وعار وخيانة وما تلتزم به يهدد السلم الأهلي ولن نقبل لفريق سلطوي مهووس بتنفيذ وظيفة واشنطن وتل أبيب بضرب السيادة والمصالح الوطنية”.

وأضاف:” ليفهم من يهمّه أمر لبنان أنّ قوة لبنان بوحدته الداخلية وقدرته على تأمين الجبهات وليس بالإستسلام السياسي لواشنطن وتل أبيب، والمقاومة بهذا المجال ضرورة سيادية وضمانة عظمى، وما يجري على الحافة الأمامية يؤكد قيمة المقاومة الوطنية وحاجة لبنان السيادية لها وسط سلطة لبنانية تتخلى عن لبنان وشعبه وتمنع الجيش اللبناني عن القيام بمهام وظيفته الدفاعية”.روشدد على أنه “لا بد من صرخة وطنية واستنهاض كبير، لأنه لم يمر سلطة على لبنان بهذا الحجم من التواطؤ والتنازل والتفريط بالحقوق اللبنانية السيادية، ومعركة الجبهة السيادية لا تنفصل عن معركة القرار الوطني”.

وختم مؤكدا أن”أي تهديد يطال لبنان السياسي يطال جوهر لبنان الوجودي، والزعامات الوطنية مطالبة بحراك وطني كبير لأننا أمام واقع يحتاج إلى وقفة لبنانية كبيرة تمنع هذه السلطة المهووسة بالتبعية من نحر لبنان”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بعد “اليونيفيل”… قوّة أوروبيّة في الجنوب؟
التالى سباق بين التفاوض والتصعيد… والحصار يشتد على “الحزب”