كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
يستمر قادة ايران الذين قُيِّضَ لهم البقاء على قيد الحياة،جراء الحرب الاميركية الإسرائيلية ضد ايران، إما لحاجة الاميركيين اليهم للتفاوض، او لاختبائهم تحت الارض، بإطلاق التهديدات والوعود الساخنة، بضرب إسرائيل بالصواريخ في حال شنت هجمات جوية لاستهداف مواقع ومراكز حزب الله بالضاحية الجنوبية لبيروت ،كما أعلنت قيادة الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء وغيرهم من المسؤولين الإيرانيين، بالتزامن مع اعلان الولايات المتحدة الأميركية التوصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، يقضي بامتناع الحزب عن قصف المستوطنات الإسرائيلية،المواجهة للحدود اللبنانية بالصواريخ مقابل تراجع إسرائيل عن توجيه ضربات جوية ضد الضاحية الجنوبية لبيروت بعد دخول الرئيس الاميركي دونالد ترامب مباشرة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لتحقيق هذا الأمر.
يحاول قادة ايران من خلال اطلاق سلسلة تهديدات نارية باستهداف إسرائيل، بالتزامن مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، الدخول ولو متأخرين على خط الاتصالات الجارية لوقف النار،باظهار علاقتهم ودورهم بما حصل، والتركيز على الارتباط الوثيق للحرب المتواصلة بين حزب الله وإسرائيل، بطهران وقدرتهم على التاثير المباشر فيها،ومنع إسرائيل من تنفيذ هجماتها حماية لحزب الله ومناطق نفوذه ومنع تهجير السكان منها، في حين لم يسجل النظام الايراني، اي ردات فعل عسكرية ذات تأثير قوي طوال مجريات حرب «الاسناد «التي شنها الحزب بعد عملية طوفان الأقصى، والتي تخاللها توجيه ضربات إسرائيلية استهدفت اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وقيادات سياسية وعسكرية اساسية بالضاحية الجنوبية لبيروت، ولم يسجل اي ردات فعل عسكرية ايرانية على مستوى هذه الضربات الموجعة، كذلك لم تسجل اي ضربات صاروخية «مزلزلة»،ضد إسرائيل رداًعلى على مسلسل التدمير الإسرائيلي الذي استهداف الضاحية وتهجير مئات الالاف من سكانها خلال الاشهر الماضية.
دخول النظام الايراني بأسلوب التهديدات هذه المرة، محاولة لإيهام جمهور الحزب بغيرته وحرصه على الدفاع عنهم بمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، مستثنياً،ما حلّ بهذا الجمهور جراء ردات فعل إسرائيل على الزج بلبنان بمغامرات حرب «إسناد» إيران ،التي اوحى بها النظام وكلفت تدمير المدن والقرى الجنوبية وتمدد الاحتلال الإسرائيلي لمناطق كانت محررة سابقا، وتهجير سكانها إلى مناطق اخرى وخسارة فادحة بالارواح والممتلكات وكأنها لا تستأهل ردات فعل عسكرية ايرانية.
ارتفاع منسوب التهديدات الايرانية ضد إسرائيل، ليس لمنع إسرائيل من ضرب للضاحية الجنوبية، بل رسالة موجهة للإدارة الاميركية، لإشراك النظام الايراني بطبخة انهاء الحرب الدائرة بين الحزب وإسرائيل بعد ان قطعت المفاوضات الجارية شوطاً لا بأس به للتوصل إلى تفاهم يُنهي هذه الحرب، بينما لا يتعدى صدى التهديدات «المزلزلة «، دغدغة مشاعر جمهور الحزب المتذمر من انكفاء إيران عن التدخل العسكري المباشر لمناصرة حزب الله.



