أخبار عاجلة
السجن 30 عامًا لرئيس كوريا الجنوبية السابق! -
هل ينتهي الجناح العسكري لـ”الحزب” قريباً؟ -
برجك اليوم -

من طهران إلى الضاحية… ارتدادات الأزمة الإيرانية على أذرعها

من طهران إلى الضاحية… ارتدادات الأزمة الإيرانية على أذرعها
من طهران إلى الضاحية… ارتدادات الأزمة الإيرانية على أذرعها

كتب طارق أبو زينب في “نداء الوطن”:

لم تعد التحديات التي تواجهها إيران محصورة بالعقوبات أو الضغوط الدولية وتعثّر المفاوضات مع الولايات المتحدة، بل باتت مرتبطة بقدرتها على الحفاظ على شبكة النفوذ الإقليمي التي شكّلت لعقود أحد أبرز عناصر قوتها الاستراتيجية. ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية داخل إيران، بدأت تداعياتها تنعكس مباشرة على القوى المرتبطة بها في المنطقة، وفي مقدّمتها “حزب الله”، ما يضع معادلة النفوذ أمام اختبار غير مسبوق.

تشهد المنطقة مرحلة إعادة تشكيل واسعة عنوانها تعزيز مفهوم الدولة الوطنية واستعادة القرار السيادي بعيدًا عن منطق المحاور. هذا التحوّل انعكس على علاقة العواصم العربية بطهران، التي تواجه واقعًا إقليميًا أقل تقبّلا لسياسات النفوذ التقليدية. كما أصبحت ملفات الأمن الإقليمي والممرات البحرية جزءًا أساسيًا من حسابات القوى الدولية والإقليمية.

لبنان في قلب التحوّل

يبرز لبنان كأحد أبرز نماذج هذا التحوّل. فالدولة التي شكّلت لعقود ساحة رئيسية للنفوذ الإيراني تواجه اليوم واقعًا مختلفًا، في ظل الحرب المستمرة بين “حزب الله” وإسرائيل، والضغوط السياسية الداخلية والدولية المتزايدة لتعزيز مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيدها.

كما أن الخسائر البشرية والاقتصادية والدمار الواسع في الجنوب اللبناني ساهمت في تصاعد الانتقادات داخل شرائح لبنانية متعددة، باتت ترى أن استمرار السلاح خارج إطار الدولة لم يعد عامل استقرار، بل مصدرًا إضافيًا للأزمات وتعميق الانقسام الداخلي.

 

النفوذ الإيراني بين التفاوض والضغوط

بالتوازي، لم تعد الملفات الإقليمية منفصلة عن مسار التفاوض بين طهران والولايات المتحدة. فلبنان والعراق وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وباب المندب أصبحت عناصر أساسية في أي نقاش سياسي بين الطرفين. ولم يعد الملف النووي وحده محور الخلاف، بل أصبح النفوذ الإقليمي الإيراني جزءًا مركزيًا من معادلة الصراع والتفاوض.

أمام هذا الواقع، تواجه طهران واحدة من أعمق أزماتها الاستراتيجية منذ عقود، بعدما تحوّل النفوذ الذي شكّل مصدر قوة إلى عبء سياسي واقتصادي وأمني متزايد. فهي لا تزال تعتبر أذرعها المسلحة ركيزة نفوذها الخارجي، لكنها في المقابل تتحمّل كلفة متصاعدة للحفاظ عليها في بيئات إقليمية مضطربة.

واللافت أن النقاش الداخلي في إيران بات يربط بين التدهور الاقتصادي والموارد التي أُنفقت على دعم الحلفاء في المنطقة، في ظل تضخم مرتفع وضغوط معيشية متزايدة، ما وسّع دائرة التساؤلات حول جدوى استمرار هذا النهج.

 

صراع الأجنحة داخل “الحزب”

في هذا السياق، تبدو الأزمة داخل “الحزب” انعكاسًا مباشرًا لحالة الإرباك التي تعيشها طهران. فالتباينات حول إدارة المرحلة المقبلة تكشف أن الحزب يواجه تحديات تتجاوز البعد العسكري إلى مستقبل دوره السياسي والتنظيمي داخل لبنان.

وتشير المعطيات إلى أن الخلافات لم تعد تقنية أو إدارية، بل مرتبطة بكيفية التعامل مع مرحلة إقليمية تتراجع فيها قدرة إيران على المناورة السياسية والمالية والعسكرية. فالحرب المستمرة، والضغوط الدولية والعربية، والمطالب المتزايدة بحصر السلاح بيد الدولة، وضعت قيادة الحزب أمام استحقاقات معقدة.

كما أن تحميل شرائح لبنانية واسعة “الحزب” مسؤولية الدمار والخسائر في الجنوب والضاحية ساهم في توسيع دائرة الانتقادات، وأعاد فتح نقاش داخلي حول موقعه ودوره، في ظل تراجع المظلة الإيرانية التي شكّلت لعقود عنصر دعم أساسيًا.

 

خلاف على المصير

تعكس النقاشات داخل الحزب صراعًا بين مقاربتين: الأولى تدفع نحو إعادة تموضع سياسي يخفف المواجهة ويقلص الخسائر، والثانية تتمسك بخيار أكثر تشددًا خشية تآكل موقعه الإقليمي.

وبذلك، لا يعود الخلاف حول تفاصيل، بل حول كيفية إدارة أزمة وجودية فرضتها التحولات الإقليمية وتراجع قدرة المشروع الإيراني على فرض معادلاته السابقة.

 

أزمة مشروع كامل

وفي لبنان تحديدًا، لم يعد النقاش محصورًا بمستقبل “حزب الله”، بل بمستقبل الدولة وشكل النظام السياسي. وبينما تتراجع قدرة المشروع الإيراني على التأثير، تتعزز قناعة بأن مرحلة جديدة تتشكل عنوانها الدولة والسيادة ومؤسسات الشرعية.

وفي المحصلة، لا يبدو المشهد مجرد إعادة توزيع نفوذ، بل تحوّلا عميقًا في طبيعة المشروع الإيراني نفسه. فبينما تتقدم الدولة الوطنية إلى الواجهة، تجد طهران وأذرعها نفسها أمام واقع جديد أكثر تعقيدًا وأقل قدرة على استنساخ الماضي.

وإذا كانت إيران قد نجحت لعقود في توسيع نفوذها عبر أذرعها، فإن المفارقة اليوم أن أزماتها الداخلية بدأت تنعكس عليها مباشرة. ومن هنا، لم يعد السؤال عن النفوذ فقط، بل عن قدرة هذا المشروع على التكيف مع مرحلة تتغير فيها قواعد اللعبة من طهران إلى بيروت وما بينهما.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق توزيع 1،5 مليون شتلة خضار بدعم من الحكومة الألمانية
التالى “الحزب” يعلن عن سلسلة استهدافات