كتبت جويس عقيقي في “نداء الوطن”:
في القصر الجمهوري في بعبدا، القرار اتُّخذ:
“إطار العمل المشترك بين لبنان وإسرائيل الذي وُقِّع في واشنطن “مكمَّل”، ولبنان الرسمي “ماشي فيه”، ولا خيار بديل منه”.
“ما عاد عنا وقت، وهيدي آخر فرصة، ويجب تنفيذها”، تقول مصادر القصر لـ”نداء الوطن”. فرئيس الجمهورية جوزاف عون يعرف أن الاتفاق ليس أفضل ما أُنجز في العالم، لكنه أفضل الممكن للتمكّن من إيقاف نيران الحرب الضروس على لبنان، وهذا ما قاله لزوار القصر منذ ساعات.
لكن، بأي حال، العبرة في التنفيذ… التنفيذ الإسرائيلي والتنفيذ اللبناني.
التنفيذ الإسرائيلي، إن التزمت به إسرائيل، يكون لبنان قد انتزع انسحابًا إسرائيليًا تلو الآخر من أراضيه، وإن لم تلتزم به إسرائيل يكون لبنان محرّرًا من الاتفاق، بحسب ما يقول عارفون بكواليس الاتصالات.
أما التنفيذ اللبناني فهو بيد الجيش اللبناني، الذي عليه تنفيذ القرارات السياسية التي اتخذتها السلطات اللبنانية.
وهنا السؤال: هل يبدأ تنفيذ إطار العمل هذا وملحقه الأمني؟ ومتى؟
الجواب، بحسب معنيّين ومطلعين على الاتصالات: “نعم، سيبدأ التنفيذ قريبًا”.
فلقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بقائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، كان ممتازًا، و”كوبر” سيتواصل مع الجانب الإسرائيلي لوضع الخطة التنفيذية للاتفاق وبدء العمل بها قريبًا، أي خلال أيام، “لأنو ما عاد فينا نطوّل”، كما تقول مصادر مطلعة على اللقاءات لـ”نداء الوطن”.وتؤكد هذه المصادر أن الجيش مستعد للتنفيذ، وأن الولايات المتحدة الأميركية “طاحشة عالآخر وما رح تترك لبنان”، لناحية مساعدته على بسط سلطة الدولة على أراضيه، ونزع سلاح “حزب الله”، ومساعدة الجيش على تنفيذ هذه المهمة.
وبالحديث عن الدعم الأميركي للبنان، تؤكد معلومات “نداء الوطن” أن اتصال الـ17 دقيقة بين عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب كان ممتازًا. وقد قال عون لأحد زواره، تعليقًا على اتصاله بترامب: “بتقول عنّو لبناني”، في إشارة إلى عمق اهتمام ترامب بالشأن اللبناني وبمصير دولته وشعبه، وإلى عمله على الضغط على إسرائيل للجم عدوانها على لبنان.
وعلمت “نداء الوطن” في هذا السياق أن الرئيس عون بدأ التحضير لزيارته إلى واشنطن ولقائه ترامب، رغم أن الموعد الرسمي للزيارة لم يحدَّد بعد، لكنها قائمة حتمًا، ودوائر القصر الجمهوري بدأت الإعداد لها.
أما في موضوع تصريحات مسؤولي “حزب الله” عن أن رئيس الجمهورية طلب من قائد الجيش العماد رودولف هيكل الاستقالة، واتهام عون بنيته إشعال حرب أهلية، فجاء الرد عليها من عون شكلا ومضمونًا.
ففي الشكل، استقبل عون هيكل صباح الثلثاء في القصر الجمهوري. وفي المضمون، وفي ما يشبه تأكيد المضي بمسار اتفاق واشنطن ومهمة الجيش بتنفيذه، بحث اللقاء المهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة في ضوء هذا الاتفاق.
وفي رد على تصريحات “حزب الله”، وتأكيدًا لنية الجيش تنفيذ اتفاق واشنطن، نوّه عون بالدور الذي يقوم به الجيش، مؤكدًا أن ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها.
أما في ما يخص كلام بري، الذي هاجم اتفاق واشنطن، وما نُقل عنه الثلثاء من وصفه الاتفاق بأنه “وكأن شيئًا لم يكن”، فتضع مصادر مطلعة كلام بري في إطار تلبية رغبات إيران، وتحديدًا بعد اتصال رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، به.
فالمصادر تؤكد أن أول تعليق لبري على إطار العمل المشترك الذي وُقِّع في واشنطن كان فقط التحذير من الفتنة، لكن سرعان ما تبدّل موقف بري ورفع سقف هجومه بعد اتصال “قاليباف” به. وهذا يفسر بشكل واضح أن إيران طلبت من بري رفع السقف، لكن المصادر تضيف أن بري، بمواقفه، وبرفضه استقالة وزيريه من الحكومة، وبلجمه الشارع، “تارك خط للرجعة”!
كل ذلك في حين تؤكد مصادر “نداء الوطن” أن التواصل مقطوع بين عون و”حزب الله” على مختلف المستويات والقنوات. أما الاتصال مع بري فمقطوع على المستوى المباشر، لكنه قائم بالواسطة عبر مستشاريهما، أي تبادل رسائل من مستشار إلى مستشار فقط لا غير.
وينقل زوار الرئيس عون عنه امتعاضه وانزعاجه من النائب السابق وليد جنبلاط ومواقفه، ويؤكدون أن عون “مش متفهّمو ولا عم يفهمو لجنبلاط”، الذي يهاجم اتفاقيات وقرارات الدولة، فيما يفترض به أن يدعم قيام الدولة ومؤسساتها الشرعية فقط عبر بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية ونزع سلاح “حزب الله”، كما كان ينادي سابقًا. ويضع زوار الرئيس عون مواقف جنبلاط في إطار المزايدات غير المفهومة، ولا سيما أن الرئيس عون يلتقي بشكل دائم وزراء ونواب جنبلاط، وهو يضعهم في أجواء التفاوض والتفاهمات، ولطالما أظهروا كل دعم للدولة ولقراراتها.
وعلى وقع الحديث عن إمكان انتشار قوات أجنبية على الحدود الجنوبية للبنان في مرحلة مقبلة، لضبط الاتفاق النهائي لإنهاء الحرب، تؤكد مصادر “نداء الوطن” “إنو ما في شي واضح بهذا الخصوص، ولا إطار واضح بموضوع انتشار هذه القوات وجنسياتها”. وتكشف المصادر أن الرئيس عون قد يطلب من ترامب، عندما يلتقيه في واشنطن، تمديد عمل قوات “اليونيفيل” في لبنان، ولو لعام واحد فقط، ريثما تنتهي كل الترتيبات الأمنية للاتفاق اللبناني – الإسرائيلي.


