أخبار عاجلة
ناقلة نفط تبلغ عن استهدافها بمقذوف بمضيق هرمز -
شكوى قطرية للأمم المتحدة ومجلس الأمن -
قصف أميركي يستهدف قاعدة للحرس الثوري -
سلسلة انفجارات في عدة مناطق في ايران -

دمشق تقطع شرايين سلاح “الحزب”

دمشق تقطع شرايين سلاح “الحزب”
دمشق تقطع شرايين سلاح “الحزب”

لم يعد تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان مجرد نشاط تديره شبكات عبر المعابر غير الشرعية، بل تحوّل إلى أحد أبرز عناوين الصراع الأمني في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد. فالحدود التي شكّلت لسنوات ممرًا مفتوحًا للأسلحة والذخائر والمواد الممنوعة أصبحت اليوم ساحة مواجهة بين دولة سورية تسعى إلى استعادة سيادتها وإغلاق منافذ الفوضى، وشبكات تحاول إعادة تشغيل طرق الإمداد القديمة التي مثّلت لعقود شريانًا أساسيًا لنقل السلاح إلى الداخل اللبناني.

ولم تعد الشحنات التي يجري ضبطها مجرد عمليات أمنية منفصلة، بل باتت مؤشرًا إلى تحوّل أوسع في السيطرة على الحدود، حيث تتقاطع معركة مكافحة التهريب مع صراع النفوذ وإعادة رسم التوازنات الأمنية في المنطقة. فإغلاق هذه المسارات يعني محاولة إنهاء مرحلة طويلة تحوّلت خلالها الحدود إلى ممرات تستخدمها شبكات مرتبطة بحسابات إقليمية تتجاوز الجغرافيا السورية واللبنانية.

ويترافق هذا التطور مع تصاعد الضغوط الأميركية على دمشق، إذ يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدفع نحو دور سوري أكثر حزمًا في التعامل مع ملف السلاح، متحدثًا عن احتمال تدخّل عسكري سوري داخل لبنان لنزع سلاح “حزب الله”، في وقت تكرّر فيه دمشق نفيها الرسمي لهذا الطرح. وبين الضغوط الخارجية والموقف السوري، تبرز مخاوف من أن يؤدي أي تطور ميداني إلى تداعيات تتجاوز البعد الأمني، لتفتح الباب أمام أزمات سياسية أوسع.

وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا إحباط محاولة تهريب شحنة كبيرة من الأسلحة عبر منفذ التنف الحدودي، بعدما عُثر عليها مخبّأة داخل صهريج لنقل النفط كان متجهًا إلى مدينة بانياس. وكشفت العملية مستوى التعقيد الذي باتت تعتمده شبكات التهريب للالتفاف على الإجراءات الأمنية.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن المضبوطات شملت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجّهة مضادة للدروع، إضافة إلى طائرات مسيّرة، مؤكدة أن الشحنة كانت معدّة للعبور إلى لبنان لمصلحة “حزب الله”. وبالتوازي، أعلنت السلطات العراقية تنسيقها مع الجانب السوري لتعقّب المتورطين في تهريب الأسلحة والصواريخ ومحاسبتهم، بهدف إغلاق مسارات الإمداد العابرة للحدود.

وكشفت مصادر أمنية سورية لـ “نداء الوطن” أن “حزب الله” يسابق الوقت لاستعادة ما تبقى من مخازنه العسكرية داخل الأراضي السورية وعلى امتداد الحدود السورية – اللبنانية والسورية – العراقية، في محاولة لنقلها إلى لبنان وإعادة ترميم جزء من قدراته العسكرية التي تراجعت بفعل المتغيرات الإقليمية والخسائر التي تكبّدها خلال الحرب مع إسرائيل.

وبحسب المصادر، لم تعد عمليات نقل السلاح تحركات لوجستية معزولة، بل أصبحت جزءًا من محاولة للحفاظ على ما تبقى من منظومة الإمداد العسكرية للحزب قبل إحكام السلطات السورية سيطرتها الكاملة على الحدود والمعابر.

وتشير المصادر إلى أن هذا الملف يحتل موقعًا متقدمًا في أولويات الحكومة السورية الجديدة، لارتباطه بشبكات تهريب ومسارات إقليمية معقّدة تشكّلت على مدى سنوات.

وتؤكد المعلومات الأمنية أن الشحنات التي جرى اعتراضها تضمنت أسلحة نوعية، بينها صواريخ مضادة للدروع، وأسلحة خفيفة ومتوسطة، وذخائر، إضافة إلى طائرات مسيّرة. كما تشير الجهات الأمنية إلى أن الدولة السورية باتت تفرض سيطرتها على أكثر من 75 في المئة من الحدود المشتركة مع لبنان، فيما تبقى بعض الثغرات قائمة في المناطق الوعرة، ولا سيما في ريف حمص ومنطقة القلمون.

وتوضح المعطيات الميدانية أن أبرز مسارات التهريب تتركّز في القصير وتلكلخ بريف حمص، إضافة إلى الزبداني وعسال الورد في القلمون، وهي طرق استُخدمت لعقود في تهريب الأسلحة والمخدرات. وتواجه الأجهزة الأمنية السورية تحديات إضافية بسبب وجود شبكات محلية تمتلك خبرة طويلة بمسالك الحدود، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الإمكانات البشرية والتقنية.

وفي موازاة ذلك، تؤكد مصادر أمنية سورية لـ “نداء الوطن” أن التنسيق بين دمشق وبيروت شهد تطورًا خلال الأشهر الأخيرة عبر تبادل المعلومات حول شبكات التهريب وأسماء المتورطين، بهدف إغلاق المعابر غير الشرعية والحد من انتقال الأسلحة والمخدرات بين البلدين.

وبين تضييق الخناق على مسارات التهريب ومحاولات إعادة إحيائها، تبدو معركة الحدود اليوم أبعد من مجرد مواجهة أمنية. فهي اختبار لقدرة الدولة السورية على فرض سيادتها وإقفال أحد أبرز شرايين السلاح في المنطقة، في وقت تزداد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لإنهاء مرحلة الحدود المفتوحة وإعادة رسم قواعد الأمن بين سوريا ولبنان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق التفاف نتنياهو على نتائج زيارة عون لواشنطن ممكن؟
التالى بري ينفذ رغبات إيران وعون ممتعض من جنبلاط: “لا فاهمو ولا متفهّمو”