ما مصير العفو العام؟

ما مصير العفو العام؟
ما مصير العفو العام؟

كتبت جوانا فرحات في “المركزية”:

بعد الجلسة النيابية الأخيرة التي كان يُفترض أن تشهد التصويت على القانون، انتهى المشهد كما انتهت سابقاته في محطات تشريعية أخرى أي تعطيل وتأجيل وإبقاء آلاف العائلات رهينة حسابات سياسية وزواريب انتخابية ضيقة.

وإذا كان رئيس مجلس النواب قد رفع الجلسة التشريعية الأخيرة من دون إقرار القانون، فإن المسؤولية السياسية لا يمكن فصلها عن مواقف القوى التي امتنعت عن تأمين الظروف اللازمة لتمرير المشروع، وفي مقدمها الثنائي الشيعي، إضافة إلى نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب الذي كان معنيًا بإدارة جزء أساسي من المسار التشريعي. فهل سقط القانون نهائيًا؟ أم دخل مجددًا في بازار التسويات؟

الأكيد أن القانون لم يسقط، بدليل أن اجتماعا يضم نواب السنة سيعقد غدا أو بعده على أبعد تقدير وستتم مناقشة المبادرة التي طرحوها وبناء على النتائج يبنى على الشيء مقتضاه. إلا أن جرعة التفاؤل تبقى مصحوبة بترقب حذر وفق مدير برنامج الدعم القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح ويقول لـ”المركزية” ” لو كانت هناك إرادة حقيقية بإقرار قانون العفو العام لما تم وضعه في آخر بند على جدول الجلسة التشريعية. لكن الهدف واضح، تعطيل الجلسة وتطييره إذ كان يدرك رئيس المجلس نبيه بري أن هناك خلافا على مشروع القانون، وأي نقاش حوله سيأخذ منحىً تصعيديا وتحصل انسحابات ويتم تعطيل  الجلسة وهكذا حصل”.

ويلفت صبلوح إلى أن الألغام التي وضعت في مشروع القانون كانت السبب في حصول إشكاليات حوله وكنا اعترضنا عليها مسبقاً. وعلى رغم الوعود التي تلقاها عدد من نواب السنة من النائب بوصعب بالموافقة على صيغة القانون المفخخة مقابل إلغاء قانون الإعدام واستبداله بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 17 عاما إلا أن المفاجأة جاءت بإضافة عبارة “مؤبدة مشددة” التي وضعها النائبان علي حسن خليل وحسين فضل الله، وهذا يعني أنه لا يمكن تخفيض عقوبة الإعدام إلا بما ينص عليه قانون العقوبات وبالتالي لا يمكن أن يستفيد المحكومون من قانون العفو وإذا استفادوا لا يمكنهم أن يخرجوا إلى الحرية  قبل مرور 25 سنة فعلية

ويوضح صبلوح أن خلفية موافقة رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان على عبارة مشددة، قانونية وترتبط بمستقبل قانون الإعدام، لكن كلنا نعلم أن حزب القوات اللبنانية بشخص رئيسه سمير جعجع أكد أنه مع إقرار قانون العفو العام وهذا ما أعيد تصويبه. واللافت أن أحدا لم يخرج ويسمي النواب الذين وضعوا الألغام في قانون العفو أي الخليل وفضل الله وصوبوا فقط على القوات علما أنه يؤيد قانون العفو”، لافتاً إلى أن “الصراع على النفوذ والمصالح الإنتخابية دفع بعض النواب إلى غض النظر وإقرار قانون لا يستفيد منها الموقوفون الإسلاميون”، يكشف صبلوح عن لقاء جمع رئيس الحكومة نواف سلام مع عدد من نواب السنة وستتم مناقشة المبادرة التي وضعها النواب في اجتماع يعقد غدا أو بعده على أبعد تقدير. وتتضمن المبادرة ثلاثة نقاط غير قابلة للتفاوض هي إلغاء قانون الإعدام واستبداله بالمؤبد مع الإستفادة من التخفيضات الواردة في القانون على أن يتم إدراجه في العفو العام،  إخلاء سبيل كل من أمضى فترة 12 سنة سجنية من دون قيد وأخيرا عدم الربط بين الحق الشخصي والإستفادة من تخفيض السنوات السجنية”.

ما سيرشح غدا عن اجتماع نواب السنة قد يُخرج مشروع قانون العفو العام من الثلاجة ويجب أن تتلاقى عليه كل الكتل النيابية ومن يعترض عليه يُثبت أنه لا يريد ان يبصر القانون النور ويواظب على وضع العصي في دواليب “العفو العام” والتشكيك بقانون العفو العام وهوية هؤلاء باتت مكشوفة”.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد الجلسة الأخيرة: إذا كانت جميع القوى تؤكد دعمها للعفو العام في الخطابات، فلماذا يتعثر كلما اقترب موعد التصويت؟ وهل أصبح هذا الملف مجرد ورقة تفاوض في لعبة السياسة اللبنانية، أم أن هناك قرارًا غير معلن بإبقائه مؤجلًا حتى إشعار آخر؟

ثلاثة احتمالات تُطرح في حال تعثر إخراج قانون العفو العام وهي، إعادة إدراجه في أول جلسة تشريعية مقبلة إذا حصل توافق سياسي جديد، وإدخال تعديلات على بنوده لاستيعاب اعتراضات الكتل المختلفة قبل طرحه مجددًا، واستمرار تأجيله ليبقى ورقة تفاوض تُستخدم كلما احتدمت الأزمات السياسية.

القول إن قانون العفو العام انتهى ليس دقيقًا، والجزم أنه يقترب من الإقرار أيضًا مبالغً فيه. وبين نص قانوني جاهز للنقاش وإرادة سياسية غائبة، يبقى آلاف المظلومين في السجن ويدفعون ثمن التعطيل.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق كنعان: تقدّم في قانون إعادة هيكلة المصارف
التالى بري ينفذ رغبات إيران وعون ممتعض من جنبلاط: “لا فاهمو ولا متفهّمو”