كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
بوادر مبشرة باعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين لبنان ودول الخليج العربي،وتشجيع الاستثمارات والشراكات معها ، بعد طول انقطاع بسبب سياسة الحاق لبنان قسراً بحلف ايران ونظام بشار الاسد السابق، واستعماله منصة لاستعداء الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص، واستيلاء حزب الله على القرار السياسي ومقدرات الدولة، وسلوكه ممارسات الترهيب والاغتيالات، التي طالت قيادات ورموزاً سياسية وفكرية وطنية، لاسيما بعد قرار المملكة العربية السعودية الصادر مؤخراً ، بفك الحظر المفروض على استيراد المنتجات والبضائع اللبنانية منذ سنوات طويلة، ومنح التسهيلات والمساعدة المطلوبة، لانسيابها بسهولة عبر المعابر الحدودية والمرافيء، وزيارة الوفد الموسع من رجال الأعمال والمستثمرين في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى لبنان، لاستكشاف فرص الاستثمار المتاحة في لبنان واقامة شراكة مع رجال الأعمال اللبنانيين.
تعكس هذه الخطوات الايجابية، تحسُّن النظرة العربية والخليجية خصوصا بالدولة اللبنانية، بعد انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، وسلسلة القرارات التي اتخذتها السلطة، للحد من فلتان وتسلط سلاح حزب الله على الاوضاع العامة،وتقوية سلطة الدولة واجراءاتها لكشف الفساد والحد من الفوضى المستشرية، ومكافحة صناعة وتهريب المخدرات، الى الدول العربية وغيرها ، والاستعداد الخليجي للتعاون ومساعدة لبنان،للخروج من دوامة الازمات الاقتصادية والمالية التي يواجهها حالياً،والنهوض من جديد
وفي المقابل، وبالتزامن مع مبادرات الدول الخليجية، لتطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية مع لبنان، يتوجب على المسؤولين اللبنانيين تلقف هذه المبادرات الايجابية، بمزيد من الخطوات والقرارات الجريئة، لتثبيت الامن والاستقرار، وزيادة الثقة بالدولة اللبنانية، والاستمرار بسياسات الاصلاحات، واعادة الثقة المفقودة بالقطاع المصرفي والمالي تحديداً ، لانها تشكل العامود الفقري، في طمأنة المستثمرين وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية والمالية، بين لبنان وهذه الدول،ومع الخارج عموماً، لانه لا يمكن تحريك الدورة الاقتصادية والمالية بالداخل، وتنشيط علاقات لبنان مع سائر الدول بالخارج،من دون قيام نظام مصرفي معافى يوحي بالثقة ،ويلبي متطلبات المرحلة المقبلة.
الانفتاح الاقتصادي الخليجي على لبنان، فرصة مؤاتية للبنان، يجب استغلالها بجدية ،وتأمين مستلزمات نجاحها وتطورها نحو الافضل بالمستقبل القريب، لانها ستشجع دولاً اخرى،عربية وغيرها لريادة لبنان للاستثمار،وزيادة التبادل ، واعادة تقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية ، لانها تعود بالفائدة على بلدان هذه الدول،كما على لبنان بالذات .



