أخبار عاجلة

مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني يختبر مرحلة ما بعد «اليونيفيل»

مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني يختبر مرحلة ما بعد «اليونيفيل»
مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني يختبر مرحلة ما بعد «اليونيفيل»

تتواصل التحضيرات للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في السابع عشر من أيلول بدعوة فرنسية وبالتنسيق مع الأردن، بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الجنوب وبدء العمل بالمناطق التجريبية واقتراب انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل» والغموض المحيط بطبيعة المرحلة المقبلة.

وكتبت لينا الحصري زيلع في «اللواء» أن الاجتماع يكتسب أهمية استثنائية، ليس باعتباره محطة دولية جديدة لدعم المؤسسة العسكرية فحسب، بل أيضاً لارتباطه بالدور المرتقب للجيش في الجنوب، في وقت باتت فيه مسؤولياته أكبر من أي وقت مضى.

وتعتبر مصادر وزارية متابعة عبر «اللواء» أن التعويل على الجيش أصبح أساسياً لتثبيت حضور الدولة في الجنوب وترسيخ سلطتها على الأرض. وتشير إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى جيش قادر على الانتشار وتنفيذ مهامه الأمنية والعسكرية، ما يتطلب تأمين المعدات والقدرات اللوجستية والتدريب والتمويل بما يتناسب مع حجم المهمات المطلوبة منه.

وبحسب المصادر، تأتي هذه الحاجة في سياق التحضير لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، التي مُدّدت مهمتها للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن يبدأ الانسحاب التدريجي خلال عام.

وترى المصادر أن مؤتمر باريس لا ينبغي أن يكون نسخة عن المؤتمرات السابقة المخصصة لدعم الجيش، نظراً إلى التبدل الجذري في الظروف التي يمر بها لبنان وطبيعة الدور المطلوب من المؤسسة العسكرية. فالمطلوب، وفق المصادر، لا يقتصر على المساعدات العسكرية واللوجستية، بل يشمل مساعدة الجيش على الانتقال إلى مرحلة يتحمل فيها مسؤوليات أمنية وسيادية متزايدة، ويصبح الطرف الأساسي في أي ترتيبات تتعلق بالجنوب.

وفي إطار المساعي لتأمين دعم وازن للمؤسسة العسكرية، برزت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى المملكة الأردنية الهاشمية الأسبوع الماضي، حيث التقى الملك عبد الله الثاني بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني وعدد من المسؤولين. وأكد العاهل الأردني وقوف المملكة إلى جانب لبنان ودعم جهوده للحفاظ على أمنه وسيادته، معرباً عن دعمه الكامل للمؤتمر الدولي المرتقب في باريس، الهادف إلى تعزيز الإمكانات العملانية للجيش وتمكينه من تولي مسؤولياته الوطنية.

وبالتوازي مع الدعم الأردني، برز الاهتمام الأوروبي بالمؤسسة العسكرية اللبنانية من خلال بحث وزراء الدفاع الأوروبيين المهمة الأوروبية المخصصة لدعم الجيش. وتشير المصادر إلى أن الجولات والاتصالات الخارجية التي يجريها قائد الجيش اكتسبت أهمية خاصة، إذ تحولت إلى مسار متواصل لشرح احتياجات المؤسسة العسكرية وبناء شبكة دعم دولية لها، ولا سيما بعد زيارته الولايات المتحدة واجتماعاته مع عدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين، فضلاً عن زيارته بريطانيا ودولاً أوروبية وعربية معنية بالمرحلة المقبلة.

وتربط المصادر هذه التحركات بالتحضير لمؤتمر باريس، معتبرة أن نجاح أي مؤتمر دولي لا يُقاس بحجم الحضور أو البيانات الصادرة عنه، بل بمدى ترجمة التعهدات إلى مساعدات فعلية تتيح للجيش تنفيذ المهام الملقاة على عاتقه.

في المقابل، تشكك مصادر أخرى في إمكانية تحقيق المؤتمر النتائج المرجوة ما لم تتوافر إرادة أميركية حقيقية لدعمه. وتلفت إلى أن واشنطن تبقى لاعباً أساسياً في الملف اللبناني، فيما يجعل وضع الجنوب وترتيبات ما بعد «اليونيفيل» الموقف الأميركي عاملاً مؤثراً في أي صيغة دولية جديدة.

ومهما تكن النتائج، فإن مؤتمر باريس لا يمثل مجرد مؤتمر مانحين جديد، بل اختباراً لاستعداد المجتمع الدولي لمساعدة لبنان على الانتقال إلى مرحلة يكون فيها الجيش اللبناني صاحب الدور المركزي في الجنوب وقادراً على ملء الفراغ الذي قد ينشأ مع انتهاء مهمة «اليونيفيل». ويتجاوز الرهان حجم المساعدات ليشمل قدرة الدولة اللبنانية ومؤسستها العسكرية على إدارة المرحلة المقبلة واستعادة الدولة دورها وسيادتها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “الحزب” جسّ نبض واشنطن.. فما كان الجواب؟
التالى واشنطن: نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ من عملية المناطق التجريبية