صعّد «حزب الله» لهجته تجاه السلطة اللبنانية، محمّلاً إياها مسؤولية استمرار العدوان الإسرائيلي، ومعتبراً أن خياراتها في التعامل مع إسرائيل أثبتت فشلها، بالتزامن مع ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان إلى 4 قتلى و32 جريحاً.
وكتبَت كارولين عاكوم في «الشرق الأوسط» أن «حزب الله» يواصل حملته على السلطة اللبنانية. ونقلَت عن مصدر وزاري قوله إن هذا الأمر «ليس جديداً»، متسائلاً عن صمت الحزب المطبق حيال سقوط «علي الطاهر»، بعد ترجيح صفقة إيرانية – أميركية.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «من المؤسف أن يستمر هذا الخطاب في تحميل السلطة المسؤولية، بينما الجميع يعرف مَن جرَّ البلد إلى هذه الحرب، ولخدمة مَن فعل ذلك».
وفي وقت لم يصدر عن الحزب موقف واضح من سقوط «علي الطاهر»، سأل المصدر: «لماذا لم يدافعوا عن علي الطاهر؟ ولماذا لا يقولون الحقيقة لبيئتهم عمّا حصل فعلياً هناك، بدلاً من هذا الصمت المطبق؟». وأضاف: «كيف انتقل الخطاب من التأكيد على أهمية علي الطاهر، وما رافق ذلك من تهديد ووعيد، إلى الحديث عنها بعد سقوطها وكأنها غير مهمة؟».
تصعيد إسرائيلي في الجنوب والبقاع
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم ارتفاع حصيلة التصعيد الإسرائيلي المسجّل مساء الجمعة إلى 4 قتلى و32 جريحاً، بعدما كانت الحصيلة الأولية قد تحدثت عن 3 قتلى و23 جريحاً.
وشنّت إسرائيل غارات على 7 قرى في جنوب لبنان وشرقه، ولا سيما في منطقة النبطية، وأسفرت الغارات على بلدة ميفدون عن مقتل شابة تبلغ 18 عاماً.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ ليل الجمعة غارات على عناصر وبنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، رداً على إطلاق مسيّرة باتجاه قواته في جنوب لبنان. وقال إن الغارات استهدفت «مستودعات وسائل قتالية» كان من المقرر استخدامها ضد قواته ومواطني إسرائيل، معتبراً أن الضربات هدفت إلى إزالة «تهديد فوري».
وسُجّل السبت تحليق طيران مسيّر إسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية، فيما شنّت الطائرات الإسرائيلية غارتين متتاليتين على بلدة المنصوري جنوب صور، استهدفتا عدداً من المنازل. كذلك نفّذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عدة في أطراف البلدة، بينها تفجير برميل يحتوي على متفجرات قوية سُمع صداه في القرى المحيطة، فيما عملت مسيّرة على نقل مواد متفجرة وإلقائها على منازل البلدة، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام».
وبعد الظهر، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بتنفيذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات ضخمة في بلدة بني حيان في قضاء مرجعيون، فيما أظهرت مقاطع فيديو لحظة التفجيرات مع تصاعد الدخان من مساحات شاسعة في المنطقة.
«حزب الله» ينتقد خيارات الحكومة
قال «حزب الله»، في بيان السبت، إن «العدو الإسرائيلي يواصل تصعيد عدوانه وإجرامه بحق لبنان، قتلاً وقصفاً وتدميراً وتفجيراً ممنهجاً للمنازل والقرى في ظلِّ صمت دولي مطبق، وتواطؤ أميركي فاضح، ووسط غياب تام للسلطة اللبنانية عن تحمل مسؤولياتها».
ورأى الحزب أن استمرار السلطة في «خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي» لم يؤدِّ إلا إلى «تكريس الاحتلال واستمرار العدو في عدوانه وإجرامه بحق اللبنانيين».
واعتبر أن العدوان الإسرائيلي يشكّل ضغطاً على السلطة اللبنانية لدفعها إلى تنفيذ ما وصفها بـ«أجندات» معروفة الأهداف، محذراً من أن استمرارها في المسار التفاوضي «يعطي العدو غطاءً لاستمرار عدوانه، ويمنحه مزيداً من الوقت لتحقيق أهدافه وفرض شروطه وإملاءاته على لبنان».
كما هاجم الحزب المفاوضات المباشرة و«اتفاق الإطار»، معتبراً أن استمرار الاحتلال والعدوان «يسقط» أي حديث عن إنجازات تحققت عبر هذا المسار. وقال إن الإفراج عن بعض الأسرى اللبنانيين، «على أهميته»، لا يمكن أن يكون مبرراً للتغاضي عن استمرار العدوان والاحتلال والقتل.
بدوره، رأى عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسن عز الدين، أن «السلطة السياسية في لبنان أوصلت البلاد، بخياراتها الخاطئة، إلى واقع مأزوم»، معتبراً أن رهانها على الولايات المتحدة لدعمها سياسياً في مواجهة إسرائيل «لم يكن سوى وهم».



