أخبار عاجلة
مايا دياب: فنان قطع رزقي أكيد -

جابر: إصلاح الموازنة مدخل لإعادة بناء الدولة وقيادة التعافي

جابر: إصلاح الموازنة مدخل لإعادة بناء الدولة وقيادة التعافي
جابر: إصلاح الموازنة مدخل لإعادة بناء الدولة وقيادة التعافي

أكد وزير المالية اللبناني ياسين جابر، اليوم الثلاثاء، أن إصلاح الموازنة «ليس إصلاحاً تقنياً فحسب، بل هو جزء أساسي من إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق النتائج».

وأشار جابر إلى أن لبنان «ما زال يواجه تراكم أزمات حادة»، فيما خلّفت الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة تداعيات إنسانية واقتصادية ومادية هائلة، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والممتلكات.

وأوضح أن الحكومة اعتمدت، ولا تزال تعتمد، مساراً يقوم على بُعدين متلازمين: الاستجابة السريعة للأزمات وتلبية الاحتياجات الملحّة، والاستعداد للتعافي والعمل على المحركات الاستراتيجية للنهوض فور توافر الظروف الملائمة.

ولفت إلى أن الاستجابة للأزمات، في ظل استمرار عدم الاستقرار، تتطلب انضباطاً مالياً صارماً وأولوية واضحة للإنفاق. وقال إن الحكومة تمكّنت، رغم الظروف الصعبة والمتطلبات المتزايدة، من الحفاظ على سلامة المالية العامة وتفادي الانزلاق إلى اختلالات مالية قد تقوّض الاستقرار، عبر ترتيب صارم لأولويات الإنفاق، وإدارة منضبطة للسيولة، وجهد مستمر في تعبئة الإيرادات، مؤكداً أن هذا الانضباط «كان ضرورياً، لكنه ليس هدفنا النهائي».

وقال جابر إن الموازنة شكّلت خلال سنوات الأزمة أداة لإدارة المخاطر والحفاظ على الاستقرار، لكن المرحلة المقبلة تتطلب أن تصبح أداة لقيادة التعافي وبناء الدولة، مضيفاً أن ذلك يستدعي إصلاح إعداد الموازنة.

وأضاف: «الموازنة ليست أرقاماً؛ إنها رؤية الحكومة». وأوضح أن المطلوب هو الانتقال من موازنة هدفها الأساسي ضبط الإنفاق وتحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات، إلى موازنة استراتيجية تعكس رؤية الحكومة وأولوياتها.

وأكد أن الموازنة ليست مجرد عملية محاسبية، بل «الترجمة المالية لسياسات الحكومة»، والأداة التي تتحول من خلالها الرؤية إلى أولويات، والأولويات إلى سياسات، والسياسات إلى برامج، والبرامج إلى اعتمادات، والاعتمادات إلى نتائج قابلة للقياس.

وأشار إلى أن السؤال الحاكم لإعداد الموازنة لم يعد فقط «كم نستطيع أن ننفق؟»، بل «ماذا نريد أن نحقق؟ وما هي الموارد التي نحتاجها لتحقيقه؟»، معتبراً أن هذا هو جوهر الانتقال إلى الموازنة الاستراتيجية والموازنة القائمة على البرامج والنتائج.

وأكد جابر أن مسؤولية الموازنة «مسؤولية حكومية متكاملة»، موضحاً أن هذا التحول يتطلب تغييراً جوهرياً في طريقة إعدادها، بحيث تصبح عملية حكومية مشتركة وواضحة لدى جميع إدارات الدولة ومؤسساتها.

وقال إن المسار يبدأ من مجلس الوزراء، الذي يحدد الرؤية والأهداف والأولويات الاستراتيجية للحكومة، ثم تنتقل هذه الأولويات إلى الوزارات والإدارات العامة لترجمتها إلى استراتيجيات قطاعية وأهداف وبرامج واعتمادات واضحة، مع تحديد الموارد اللازمة لتنفيذها. وأضاف أن الوزارة التي تضع السياسة وتنفذها يجب أن تمتلك القدرة على التخطيط لها وتحديد مواردها وقياس نتائجها، وأن تتحمل في المقابل مسؤولية أكبر عن هذه النتائج.

وأوضح أن دور وزارة المالية يتمثل في وضع الإطار المالي، وتحديد القيود والإمكانات المتاحة، وضمان الانضباط المالي الكلي والاستدامة المالية، والتأكد من انسجام الخيارات والسياسات مع الموارد المتاحة والأهداف العامة للحكومة.

وشدّد على أهمية الإطار المالي متوسط الأجل (MTFF)، الذي يحدد السقف المالي الذي يجب أن تتحرك ضمنه السياسات الحكومية، مع وضع سقوف واضحة للوزارات والقطاعات، وربط الموارد بالأولويات بكفاءة وضمان الاستخدام الأفضل للموارد.

وأكد جابر أن التحول الرقمي «جزء من الإصلاح»، مشدداً على أنه «لا يمكن أن ننجح في هذا المسار من دون تحديث أدواتنا». وأوضح أن الانتقال إلى موازنة حديثة يتطلب تبسيط الإجراءات، وتحسين جودة البيانات، وربط التخطيط بإعداد الموازنة والتنفيذ والتقارير، والعمل على بناء أنظمة رقمية متكاملة.

وقال: «علينا أن نبدأ منذ اليوم، وأن نكون واضحين بشأن أهدافنا؛ نريد موازنة أكثر شفافية واستراتيجية. نريد وزارات وإدارات تتمتع بمسؤولية أكبر، وبقدرة أكبر على التخطيط، وبمساءلة أكبر عن الموارد التي توضع في عهدتها». وأضاف أن الإنفاق العام يجب ألا يُقاس فقط بمدى تنفيذه ضمن الاعتماد المخصص، بل أيضاً بما حققه للمواطن.

وأكد أن تحسين الإنفاق العام لا يعني فقط إنفاقاً أقل، بل «أن ننفق أفضل، وأن نوجه مواردنا المحدودة إلى ما يحقق أكبر أثر ممكن».

وختم جابر بالقول إن إصلاح إعداد الموازنة في لبنان هو في جوهره إصلاح لطريقة عمل الحكومة، وإن الموازنة لا تمثل مجرد أرقام، بل تعكس الخيارات الوطنية وتحدد الأولويات وتترجم الرؤية، معرباً عن الطموح للانتقال من موازنة لإدارة الأزمة إلى موازنة تقود التعافي، ومن الانضباط المالي كضرورة إلى التخطيط الاستراتيجي كأداة لبناء الدولة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق توقيف لبناني وضبط 4.9 كلغ من الكوكايين في مطار بيروت
التالى واشنطن: نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ من عملية المناطق التجريبية