يتوجه رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام صباح اليوم إلى الولايات المتحدة الأميركية، يرافقه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، في زيارة تبدأ من نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل الانتقال إلى واشنطن لعقد لقاءات سياسية واقتصادية.
وتأتي الزيارة بعد أيام من تجديد مجلس النواب الثقة بالحكومة، بما يمنح سلام هامشاً سياسياً في تحركه الخارجي. كما تأتي في توقيت دقيق داخلياً وإقليمياً، وتهدف إلى تثبيت الموقف اللبناني حيال الملفات الأساسية والتأكيد على الثوابت الوطنية، وفي مقدمها سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه وحصرية قرار الدولة، إلى جانب عرض التطورات في الجنوب والمسار التفاوضي واحتياجات لبنان الاقتصادية.
وأفادت مصادر مواكبة للزيارة صحيفة «اللواء» بأن سلام سيترأس الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، حيث يلقي كلمة لبنان مؤكداً ثوابت الموقف اللبناني حيال التطورات الراهنة. كما يتضمن برنامجه لقاءات واتصالات مع مسؤولين وشخصيات دولية على هامش الاجتماعات، بينها اجتماعات ثنائية مع عدد من رؤساء الدول والحكومات والمسؤولين، وفي مقدمهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وبحسب المصادر، سيركز البحث في نيويورك على الوضع اللبناني والتطورات الإقليمية، ولا سيما المستجدات في الجنوب، إضافة إلى سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان ولمؤسساته الرسمية.
ويتضمن برنامج سلام لقاءً مع عدد من أفراد الجالية اللبنانية، في إطار التواصل مع اللبنانيين المنتشرين في الولايات المتحدة والاطلاع على هواجسهم ودورهم في دعم بلدهم، فضلاً عن مشاركته في نشاطات تعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة.
وفي هذا السياق، يشارك رئيس الحكومة في «الحوار الرفيع المستوى للقادة» تحت عنوان «تجاوز الأزمات»، وهو مؤتمر يضم عدداً محدوداً من القادة والشخصيات المدعوة. وتشكل المشاركة فرصة لعرض التحديات التي يواجهها لبنان والتأكيد على أهمية دعمه لتجاوز أزماته السياسية والاقتصادية والأمنية.
وينتقل سلام من نيويورك إلى واشنطن نهاية الأسبوع المقبل لاستكمال برنامج الزيارة، حيث تكتسب المحطة السياسية أهمية خاصة مع اللقاء المرتقب مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صباح الاثنين في 28 أيلول، بتوقيت واشنطن.
وأشارت مصادر مواكبة للزيارة لـ«اللواء» إلى أن البحث سيتناول الوضع اللبناني والتطورات في الجنوب والمسار التفاوضي، إضافة إلى العلاقات اللبنانية ـ الأميركية والدعم الدولي للبنان والجيش اللبناني.
ولن يقتصر برنامج سلام في واشنطن على لقاء روبيو، إذ يجري العمل على عقد لقاءات سياسية واقتصادية، من بينها اجتماعات مع مسؤولين في البنك الدولي ومسؤولة صندوق النقد الدولي، في ضوء استمرار البحث في الملفات المالية والإصلاحية وسبل دعم لبنان. ويتواجد وزير المال ياسين جابر ووزير الطاقة جو الصدي في العاصمة الأميركية في الوقت نفسه لإجراء محادثات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
كما يتضمن برنامج رئيس الحكومة لقاءً مع عدد من أفراد الجالية اللبنانية في واشنطن مساء الاثنين في ٢٨ من الشهر الحالي، حيث يعرض أمامهم رؤية الحكومة للتحديات التي يواجهها لبنان.
وبين نيويورك وواشنطن، يسعى سلام إلى عرض صورة واضحة عن الموقف اللبناني، والتأكيد على أن لبنان يريد معالجة أزماته من موقع الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن أي دعم دولي ينبغي أن يساهم في تعزيز قدرة الدولة على حماية سيادتها وتثبيت الاستقرار.
وبذلك، تتجاوز الزيارة إطار المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، لتشكل محطة سياسية ودبلوماسية تبدأ بتثبيت الموقف اللبناني في نيويورك، وتتجه في واشنطن إلى بحث الملفات الأكثر إلحاحاً مع الإدارة الأميركية والمؤسسات الدولية.



