أخبار عاجلة
أصحاب الأفران: تسعيرة الخبز الجديدة غير كافية -
أصالة تكشف ما فعلته فور وصولها إلى دمشق -

صمت الشارع أمام الغلاء: إنهاك أم فقدان للقدرة على الاحتجاج؟

صمت الشارع أمام الغلاء: إنهاك أم فقدان للقدرة على الاحتجاج؟
صمت الشارع أمام الغلاء: إنهاك أم فقدان للقدرة على الاحتجاج؟

كتب عيسى يحيى في "نداء الوطن":

لطالما طُرح في لبنان سؤال حول أسباب عدم تحرك السلطة إزاء الغلاء، واكتفائها بالصمت فيما يواجه الناس ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتزايد الأعباء. لكن المشهد الراهن يفرض سؤالًا آخر أكثر إيلامًا: لماذا لا يتحرك الناس؟

يبدو أن لبنان مقبل على شتاء مختلف، ليس بسبب انخفاض درجات الحرارة فحسب، بل لأن قدرة اللبنانيين على تحمل كلفته باتت أضعف من أي وقت مضى. وفي بعلبك – الهرمل، حيث يبدأ الشتاء مبكرًا ويطول، تتراكم كلفة المازوت والنقل والأقساط والغذاء والطبابة والمصاريف اليومية، فيما يعجز الراتب عن مواكبتها.

ولا يمكن تفسير هذا الواقع باعتبار اللبنانيين في وضع مريح. فعائلات كثيرة في بعلبك – الهرمل تعيد ترتيب طعامها قبل تنظيم مواعيدها، فيما يحسب آباء كلفة المدرسة والنقل والكتب قبل بدء العام الدراسي. ويعرف آخرون أن شراء المازوت للتدفئة بات خارج قدرتهم، فيجمعون ما تيسر من ثياب مهترئة وأغصان أشجار على جوانب الطرقات لإشعالها خلال ليالي كانون الباردة.

وتظهر تقارير الأمن الغذائي في المنطقة حجم الضغط الذي تواجهه الأسر الأشد فقرًا، وصولًا إلى الاستدانة وبيع الممتلكات وتقليص الإنفاق على الصحة والتعليم لتأمين الغذاء. كما تلجأ بعض الأسر إلى استراتيجيات أكثر قسوة، من بينها إرسال أطفالها إلى العمل بدلًا من الذهاب إلى المدارس.

وفي 14 أيلول، دُعي الناس إلى التحرك أمام سرايا زحلة احتجاجًا على الغلاء وارتفاع الأسعار والظروف المعيشية، إلا أن المشهد انتهى تقريبًا من دون حضور شعبي، وبقيت السرايا هادئة فيما تجاوز حجم الدعوة عدد المستجيبين لها. وقد تبدو الواقعة تفصيلًا صغيرًا في بلد اعتاد التظاهرات والاعتصامات وقطع الطرق، لكنها تستحق التوقف عندها.

فالمواطن اللبناني لم يعد يواجه أزمة واحدة يمكن الاحتجاج عليها في الشارع، بل سلسلة أزمات دخلت مختلف تفاصيل حياته. ومن هنا يبرز السؤال: هل يعكس هدوء الشارع قدرة الناس على التحمل، أم أن المجتمع بلغ مرحلة الإنهاك وأصبحت الاحتجاجات بلا جدوى؟

ولا يحتاج الناس إلى مسؤول يشرح أسباب الغلاء بقدر حاجتهم إلى من يشعر بمسؤولياته الاجتماعية. فسكون الشارع لا يعني بالضرورة الرضا، بل قد يكون نتيجة التعب وفقدان الثقة والخوف من المجهول، إلى جانب قناعة راسخة بأن التظاهر لن يغير شيئًا. وهكذا تحول المشهد من مجتمع يرفع صوته إلى مجتمع يُستنزف بصمت.

وبما أن الطبقة السياسية اعتادت الحضور في تفاصيل حياة الناس، وبنت نفوذها على الخدمات والوساطات والمساعدات والحضور المباشر في البيئات الشعبية، فهي مطالبة اليوم بأن تسأل نفسها عما تبقى من هذه العلاقة بعدما أصبحت حاجات الناس أكبر من قدرة القوى السياسية على الاستجابة لها.

وفي بعلبك – الهرمل تحديدًا، تبدلت ظروف كثيرة؛ فالحرب خلّفت أثمانًا ثقيلة، فيما أضعفت الضغوط المالية والعقوبات قدرة بعض القوى على أداء الأدوار الاجتماعية التي اعتاد الناس عليها، وبقيت الدولة عاجزة عن سد جميع الفجوات. ووجد المواطن نفسه بين دولة لم تستعد بعد قدرتها على الحماية والرعاية، وقوى سياسية لم تعد تملك الإمكانات السابقة لمساندة جمهورها.

ومع اقتراب فصل الشتاء وتزايد الأعباء، يبقى السؤال مطروحًا: هل نحن أمام شارع ينتظر لحظة الانفجار، أم أن الناس لم يعودوا يملكون حتى القدرة على الاحتجاج؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إصابة جنديين إسرائيليين بانفجار عبوة في جنوب لبنان
التالى واشنطن: نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ من عملية المناطق التجريبية